مقالات الرأي

هل يفرض القانون الترقية عند بلوغ آخر مربوط الدرجة؟


بقلم/ غادة الصيد


يعد موضوع الترقية من أكثر القضايا حساسية في واقع الوظيفة العامة، لما له من ارتباط مباشر بالاستقرار الوظيفي والعدالة المهنية، وهو ما يفسر تصاعد التساؤلات حول الأثر القانوني لبلوغ الموظف آخر مربوط درجته: هل يترتب على ذلك حق تلقائي في الترقية، أم أن الأمر يظل رهنًا بتقدير الإدارة؟ فقد نظم قانون علاقات العمل رقم (12) لسنة 2010 المسار الوظيفي للموظف وربط المرتب والدرجة الوظيفية بعناصر الأقدمية والكفاءة، حيث جعل لكل درجة حدًّا أدنى وحدًّا أعلى للمرتب، يُعرف بــــــــ (مربوط الدرجة)، ويفهم من ذلك أن بلوغ الموظف آخر مربوط درجته يعنى الاستفادة الكاملة للزيادة المقررة داخل الدرجة ذاتها، لا أكثر ولا أقل. وبالتالي، فإن القانون ميز بوضوح بين الترقية بوصفها انتقالًا إلى درجة أعلى، وبين الزيادة داخل الدرجة التي تتوقف عند حدها الأعلى، وهو تمييز جوهري كثيرًا ما يُساء فهمه في التطبيق العملي، ولم ينص قانون علاقات العمل صراحة على أن بلوغ آخر مربوط الدرجة ينشئ حقًّا تلقائيًّا في الترقية، بل جعل الترقية خاضعة لجعلة من الضوابط في مقدمتها:
-توفر الوظيفة الشاغرة.
-استيفاء شرط الأقدمية.
-الكفاءة والتقارير الوظيفية.
-حاجة جهة العمل.
وهذا يعني أن المشرع لم يربط الترقية ببلوغ آخر مربوط الدرجة رابطًا آليًّا، وإنما اعتبره شرطًا، كاشفًا عن توقف النمو المالي داخل الدرجة لا سببًا قانونيًّا كافيًا بذاته للترقية. ورغم وضوح الإطار القانوني، فإن الواقع العملي يكشف عن إشكالية حقيقية، تتمثل في بقاء عدد كبير من الموظفين عند آخر مربوط الدرجة لسنوات طويلة، دون ترقية أو حتى معالجة قانونية لوضعهم الوظيفي، وهو ما يفرغ مبدأ العدالة الوظيفية من مضمونه، ويضعف الحافز المهني، ويتعارض مع روح القانون التي قامت على تحقيق التوازن بين مصلحة العمل وحقوق الموظف، وعليه فإن المشكلة لا تكمن في غياب النص بقدر ما تكمن في ضعف التطبيق، وغياب سياسات واضحة للترقية وتراكم الاختناقات الإدارية ويبقي السؤال مطروحًا:
هل نحتاج إلى تعديل تشريعي يربط نهاية مربوط الدرجة بحلول قانونية واضحة، أم أن المطلوب هو فقط إدارة حقيقية لتفعيل النصوص القائمة؟

زر الذهاب إلى الأعلى