التشظّي وأدواته.. جرثومة خبيثة تنخر في ليبيا

منذر عبد الناصر
على مدار سنوات طويلة، تسلّلت إلى البلاد ثقافة دخيلة، لا يدرك الليبيون حجم خطورتها، وهي ثقافة الخلافات السياسية والتشبّث الدائم بالسباحة عكس تيار المصلحة الوطنية أحيانا. ومع مرور الوقت، لم يبقَ المشهد كما كان؛ إذ تحوّل في الآونة الأخيرة إلى ساحة صراع محتدم ولدت خلالها جرثومة خبيثة اسمها التشظّي، جرثومة بدأت تنتشر في جسد الوطن بشكل متسارع ومخيف.
وخلال هذه المرحلة الحسّاسة، ظهرت أدوات تعمل على تغذية هذه الجرثومة وترويضها وتطويرها، مستغلّة حالة اللامبالاة واللا إدراك لدى الشارع الليبي وتحوّل هذا المرض إلى حرب ضروس في فضاءات الإعلام والتواصل، حرب قائمة على التراشق بالسبّ والقذف، بل والتفاخر بهذه الممارسات المشينة، وكأنها بطولة تُنال أو مجد يُكتب.
وفي المقابل، يقف الشعب مذهولًا يتابع المشهد، وكأنه كرة تتقاذفها أيدي مجموعة من السياسيين الضباع؛ ضباع تنهش خيرات الوطن في الظلام، ثم تخرج في وضح النهار لتصنع مزيدًا من التشظّي، وتعمّق الشرخ في النفوس قبل الجغرافيا.
إن ليبيا اليوم يا سادة تقف أمام مفترق طرق حاسم؛ فإما أن تنتصر على هذه الجرثومة التي تتغذّى على ضعف الوعي وتفكك الصف، أو تترك لها المجال لتقضم ما تبقى من استقرار الوطن وهيبته. إن إدراك الخطر هو أول خطوة نحو العلاج، أما الصمت فهو أكبر هدية تُمنح لصنّاع الفوضى، فالوطن الذي نتقاسمه يستحق أن نحميه، لا أن نتركه فريسة تنهشه أيادٍ اعتادت اللعب في الظلام.
