مقالات الرأي

إضاءات قانونية حول جرائم الموظفين


أسماء الفسي


انتهينا في المقال السابق إلى العقوبات الخاصة بجريمة الرشوة، حيث نصت المادة 21 من القانون ر قم 2 لسنة 1979 على أنه يعاقب بالسجن كل موظف عام طلب لنفسه أو لغيره أو قبِل أو أخذ عطية أو وعدًا بشيء لا حق له فيه نقدًا كان أو أية فائدة أخرى لحمله على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفته أو يعتقد خطأ أو يزعم أنه من أعمال وظيفته أو للإخلال بواجباتها ولو كان يقصد عدم القيام بالعمل أو عدم الامتناع عنه أو عدم الإخلال بواجبات وظيفته أو إذا قبل الموظف العام العطية عن عمل من أعمال وظيفته تم القيام به. وتطبق العقوبة ذاتها على الراشي وعلى من توسط عمدًا بين الراشي والمرتشي.
عقوبة الجريمة المشددة:
شدد المشرع عقوبة الرشوة في حالتين على سبيل الحصر هما:
1 ـ إذا كان الغرض من الرشوة ارتكاب فعل يعاقب عليه القانون بعقوبة أشد من العقوبة المقررة للرشوة. ولم يشرط المشرع أن يتم تنفيذ فعل الرشوة والقبول فعلا، بل يكفي أن تتجه إرادة الموظف إلى الفعل، ومن ثم ولكي يحكم بتشديد العفوية يتعين البحث أو توافر قصد خاص لدى الجاني أي تتجه نية الجاني إلى ارتكاب الفعل المعاقب عليه بعقوبة أشد من عقوبة الرشوة، مثال ذلك الحريق العمد أو تزييف النقود والطوابع.
2 ـ الحكم بالإعدام أو السجن المؤبد أو السجن:
وذلك وفقا لما نصت عليه المادة 228 من قانون العقوبات، حيث اشترطت المادة لتطبيقها كعقوبة مشددة أن يترتب على الرشوة صدور حكم نهائي بالإعدام أو السجن المؤبد أو السجن حيث يفترض أن مثل هذا الحكم لم يكن ليصدر لولا الرشوة.
حالات الإعفاء من عقوبة الرشوة:
نصت المادة 288 مكرر من قانون العقوبات ((يعفى الراشي أو الوسيط من العقوبة إذا أخبر السلطات بالجريمة قبل وقوعها وقبل اتخاذ إجراء ما. فإذا حصل الإخبار بعد اتخاذ الإجراءات تعين أن يؤدي إلى إدانة الجناة الآخرين))، حيث يفهم من النص المشار إليه أعلاه أنه يفرق بين حالتين من حالات الإعفاء وهي:
ـ الإخبار عن واقعة الرشوة قبل وقوع الجريمة وقبل اتخاذ أي إجراء بمعني أن يقوم الجاني بإخبار الجهات أو السلطات المختصة بالجريمة، سواء أكانت الجهات النيابة العامة أم رجال الشرطة أم حتى جهة الإدارة.
ـ أن يتم الإخبار بالواقعة قبل وقوع فعل الرشوة وقبل اتخاذ أي إجراء من الجهات المختصة، بمعنى أن يكون المتهم قد ارتكب شروعا في فعل الجريمة يقتضي العقاب، ومن أمثلة الإعفاء قبل وقوع الجريمة أن يعطي الراشي مبلغ الرشوة إلى الوسيط لتسليمه إلى الموظف المرتشي، غير أنه بعد ذلك يقوم بإخبار السلطات المختصة قبل تسليم المبلغ إلى الموظف المرتشي.
الحالة الثانية.. الإخبار بعد وقوع الجريمة واتخاذ الإجراءات: وفي هذه الحالة رأى المشرع عدم إعفاء الراشي أو الوسيط من العقوبة، إلا إذا أدى الإخبار إلى إدانة بقية الجناة، بمعنى أن الإعفاء من العقوبة ليس مقابل التوبة أو ندم الجاني، لكنه ثمن ومقابل خدمة العدالة. كما أن الإعفاء وفق لنص المادة سالفة الذكر لا يستفيد منه إلا الراشي والوسيط، فلا يستفيد منه الموظف المرتشي لعدم توافر سبب للإعفاء من العقوبة.

زر الذهاب إلى الأعلى