من يذبح الدجاجة التي تبيض ذهبًا؟!

بقلم/ د. محمد جبريل العرفي
المستفيدون من الأزمة الليبية مُصرُّون على استمرارها؛ فلا تهمُّهم معاناة المواطن في أمنه وقوته، ولا الأخطار المحدقة بالوطن من إفقار أو احتلال أو حروب أو تفتيت، وهم يدركون أنه لو عاد الأمر إلى الشعب، للفظهم للمرة الرابعة.
التنفيذيون مستفيدون، لأنهم يستغلون وظائفهم للرشاوى والاعتمادات وعقود المقاولات، ويوظفون أقرباءهم وحاشيتهم دون معايير. همُّهم التمديد لولايتهم بشتى السبل، بما فيها العمالة للخارج، وشراء ذمم ضعاف النفوس وعديمي الوطنية، واستخدام الترويع والتطميع لتدجين كثير من أدوات إنفاذ القانون.
الميليشياويون مستفيدون، لأنهم يجدون البيئة المناسبة للنهب والقتل والاختطاف والابتزاز، وحماية مجرمي تهريب البشر والمخدرات والوقود والمقدّرات. وهم يدركون أنه لو عادت دولة القانون لأودعتهم السجون واستردَّت ما نهبوه.
جلُّ المنتخبين (باستثناء القلة الوطنية منهم) مستفيدون من المزايا المالية والوجاهة النفعية، والصفقات التصويتية، وعمولات المقاولات، والإيفاد، والتعيينات.
الدول المتدخِّلة سلبًا في الشأن الليبي مستفيدة من نهب الثروات، ورمي النفايات، وعبث المخابرات، وتأجيج الصراعات. فهي لا تريد عودة ليبيا موحَّدة قوية يقودها رجل وطني قوي يفرض هيبة الدولة، ويصون سيادتها، ويمنع تفتيتها، وينزع خنجرًا من خاصرة الوطن العربي خدمةً للعدو الحقيقي للأمة.
حتى الطبالون والمرتزقة الجهلة والسطحيون والحاقدون مستفيدون من العطايا؛ فلو قامت دولة قانون لبَارت بضاعتهم بعودة إعلام وطني ملتزم بقضايا الوطن وأمنه وثقافته ومستقبله وتاريخه.
هذا المشهد يديره التحالف الثلاثي الساعي إلى التفريط بمقدّراتنا للأجنبي، والمتمسِّك بالتمديد، أو بتمرير دستور “تورا بورا”، أو انتخاب رئيس من البرلمان، أو رئيس منزوع الصلاحيات.
وأمام هذا العبث، فلا منجاة لبلادنا إلا بتحقيق سيادتها، وطرد المحتلين منها، وتطهيرها من الإرهابيين وتجار الدين، ونزع سلاح الميليشيات، وبسط سيادة الدولة، وفرض هيبة القانون، ونشر الأمن، وتحقيق الاستقرار. ولن يتحقق ذلك إلا بقوة القوات المسلحة، ما يتطلب التلاحم بين الجيش والشعب. وأولى خطوات هذا التلاحم هي تحقيق المصالحة المجتمعية بتناسي الماضي، ونبذ الخلاف، ورصِّ الصفوف في مواجهة أعداء الوطن.
إن الوطن تضيِّعه السلبية والمداهنة والحقد والفتنة والغرضية والمصلحية. فلنحترم الرموز والتاريخ، و(لتعد ليبيا وطنًا للجميع، آمنًا مستقلًّا مسؤولًا، والسيادة فيه لشعبه). ولا بد من اصطفاف شركاء المصير، وتسفيه الحاقدين، وتوثيق العلاقات الاستراتيجية مع الأشقاء والأصدقاء الذين تتقاطع مصالحنا الوطنية مع مصالحهم. ولنتصدَّ جميعًا للمخطط العبثي التدميري، وللصفقات القذرة التي تمسُّ مستقبل أجيالنا.
نحن أمام خيارين: فإما أن نستعيد بلادنا، أو نتركها نهبًا للفاسدين، ووِكرًا للزنادقة، ومطمعًا للدول الأجنبية. وقد نصحو يومًا فلا نجد ليبيا.
