مقالات الرأي

مفهوم المواطنة

بقلم/ رمضان العوامي

المواطنة مشتقة من الوطن، وهو المكان الذي يستقر فيه الإنسان ويشكل هويته، أما اصطلاحا فتعرف بأنها العلاقة القانونية والسياسية التي تربط الفرد بالدولة، وتمنحه بموجبها حقوقًا مدنية وسياسية واجتماعية، مقابل التزامه بواجبات ومسؤوليات تجاه الدولة والمجتمع.

إن خاصية المواطنة دقيقة وهامة في حياة الإنسان، فالمواطنة لا تحتاج إلى تعريف أو إطناب في القول وليست محل اختلاف، فهي انتماء الإنسان إلى بقعة من الأرض مستقر بها مجتمعه عبر حقب من الزمن وبشكل دائم وفق نطاق حدود معينة، ويتمتع بشكل متساوٍ مع ذلك المجتمع، بمجموعة من الحقوق، ويلتزم بأداء مجموعة من الواجبات.

ومن هذا المنطلق نستطيع القول إن روح المواطنة هي وجود الإنسان في بقعة لها جذور وتاريخ وموروث، إذ لا يمكن أن تتحقق المواطنة إلا بتوارث الخلف عن السلف، وبحمل المسؤولية التاريخية، والإحساس الحقيقي بالموروث المتراكم عبر العصور، فالتاريخ سجل لمخرجات المجتمع، وهذا تحققه تربية وطنية صادقة وأمينة، فالتربية الوطنية ترسخ ديمومة الإحساس بحب الوطن، ولذا وجب تنميتها، والعمل الدؤوب على تبصير أبناء المجتمع بمكنونها، حتى تقطع السبل أمام كل مؤثر يحاول العبث أو التشويش على ذهنية المواطن من أجل طمس تاريخه، أو تجريده من هويته واستلاب عقله، وتفريغه من حب وطنه.

والمواطنة في الوقت عينه تفرض تساوي الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الجميع، دون تمييز، وتتنوع هذه الحقوق بين مدنية وسياسية وكذلك اجتماعية وثقافية. فمتى استوفى المواطن كامل حقوقه أسوة بالآخرين، يصبح لزاما عليه تأدية واجباته نحو الوطن، وتشمل أبعاد المواطنة، البعد السياسي الذي يتضمن المشاركة في الحياة العامة، كحق الانتخاب والترشح، وحرية التعبير والانخراط في الاتحادات والنقابات والرقابة على السلطة، كما يشمل البعد الاجتماعي الذي يعزز التضامن الاجتماعي، والمساواة والعدالة وتكافؤ الفرص، واحترام التنوع الثقافي، كذلك البعد الثقافي الذي يركز على الهوية المشتركة، واحترام القيم الحضارية للمجتمع والتمسك باللغة والثقافة الوطنية، أيضًا البعد الاقتصادي وحق الفرد في العمل وحماية الملكية، وضمان العيش الكريم، مقابل التزامه بالإنتاج.

إن المواطنة ليست مجرد صفة قانونية تمنح للفرد، بل هي منظومة متكاملة من الحقوق والواجبات، تتجسد في السلوك اليومي، والمشاركة في الحياة العامة، والالتزام بالقوانين، والانتماء، وهي معيار لمدى رقي الدولة ووعي المجتمع، وركيزة لا غنى عنها لأي مشروع نهضوي وإصلاحي.

أيضًا نشير إلى أنه قد تواجه المواطنة تحديات أبرزها الطائفية والقبلية، والفساد والبطالة، والتمييز والتدخلات الخارجية، فالمواطنة أساس الاستقرار والتنمية، كونها تعزز العلاقة الإيجابية بين الدولة والمواطن.

هذه مجرد لمحة موجزة عن مفهوم المواطنة، ولنعي أن شرف المواطنة وسام يتقلده الشرفاء والنبلاء، وأولئك هم أبناء الوطن المخلصون، الذين لا يرون في الوطن إلا الكرامة والعزة، ولا ينظرون إلا إلى مصلحته والسير به في ركاب التقدم الإصلاح، وذلك لأنه وبكل بساطة وطنهم الذي لا يملكون غيره، فهم مواطنون وليسوا مستوطنين.

ولذا من الواجب على المواطن تجاه وطنه، أن يصطف دائمًا لما فيه صالح الوطن، وأن يدعم بكل صدق وأمانة كل وطني انبرى بخطوات فاعلة من أجل إصلاح الوطن والحفاظ على كرامته والذود عن حياضه.

زر الذهاب إلى الأعلى