تجميل الوجه أم تشويه للأجنة؟

بقلم/ رانيا العريبي
في إحدى محاضرات الأسبوع المنقضي، وبالأخص في محاضرة تصميم المواقع الإلكترونية مع الصحفي الأستاذ ناصر المالكي بكلية الإعلام – جامعة بنغازي، طُرح تساؤل أثار فضول الطلبة: هل يمكن أن يكون تجميل الوجه سببًا في تشوه الأجنة؟ سؤال قد يبدو غريبًا، لكنه يعكس قلقًا حقيقيًا من اتساع ظاهرة هوس الجمال الصناعي، وتحول الوجه إلى “مشروع تجميل مستمر” يحمل مخاطر طبية ونفسية.
تشير دراسات حديثة نُشرت في مجلات علمية مثل PubMed وPMC خلال عامي 2023 و2024 إلى أنه لم يثبت أن البوتوكسوالفيلر يسببان تشوهات خلقية مباشرة، لكن غياب الدراسات الواسعة يجعل الأطباء ينصحون بالحذر. ففي مراجعة بعنوان “Botulinum neurotoxin and safety during pregnancy and lactation” شملت أكثر من 650 حالة، لم تُسجل زيادة واضحة في التشوهات، إلا أن الباحثين أكدوا أن غياب الدليل لا يعني الأمان الكامل.
ورغم ذلك، يستمر الإقبال على التجميل حتى بين الحوامل أو المقبلات على الحمل، وكأن الوجه أصبح ساحة صراع بين العلم والرغبة.
ومن منظور علم النفس، فإن التجميل غالبًا يتجاوز تحسين المظهر، إذ تشير دراسات حديثة إلى أن التجميل المفرط سلوك تعويضي مرتبط بالقلق وانعدام الثقة والرغبة في القبول الاجتماعي.
وفي السياق الليبي تحديدًا، تبدو الظاهرة مرتبطة بالتحولات النفسية والثقافية التي يعيشها المجتمع. فبعد سنوات من الاضطراب، باتت الهوية الشخصية، خاصة لدى المرأة، تتأرجح بين الرغبة في التجدد والبحث عن الاستقرار. وفي مدن مثل طرابلس وبنغازي، يزداد الإقبال على التجميل ليس لتغيير الشكل فقط، بل لمحاولة استعادة توازن نفسي واجتماعي وسط واقع متغير.
تعاني المرأة الليبية من ضغوط اقتصادية ومجتمعية وصورة إعلامية مثالية تُفرض عبر المنصات الرقمية، ما يجعل الجمال أداة للقبول أكثر منه خيارًا شخصيًا.
وساهم الإعلام، المحلي والدولي، في تكريس نمط جمالي مصطنع من خلال المؤثرات والمشاهير، ما ولّد لدى كثيرات ما يُعرف بـ”القلق الجمالي”، أي الخوف المستمر من عدم مطابقة الصورة المثالية.
ومع ذلك، يتشكل وعي جديد يدعو إلى الاعتدال، إذ لم يعد التجميل قضية شكل فقط، بل مسألة وعي وثقافة: كيف ننظر لأنفسنا؟ ولمن نسعى لنرضي؟ فالظاهرة لم تعد حكرًا على النخبة، بل امتدت لشرائح واسعة، وحتى لبعض الرجال، بينما تُجرى الكثير من العمليات في عيادات غير مرخصة، ما يضاعف المخاطر.
ومع أن التجميل قد يحقق شعورًا مؤقتًا بالأمان والثقة، فإنه يتحول إلى إشكال حين يصبح هوسًا يبعد الإنسان عن طبيعته، ويجعله أسير صورة لا تعكس ذاته الحقيقية.
