العطلات بين الإجازة والانقطاع الفارق الذي يصنع الأثر القانوني

بقلم/ غادة الصيد
من المسائل التي تثير جدلًا في ميدان الوظيفة العامة مسألة احتساب أيام العطلات الرسمية عند تحديد مدة الانقطاع غير المشروع عن العمل. فهل تخصم هذه الأيام من مدة الانقطاع، أم تحسب ضمنها؟
فقد فرق المشرع بوضوح بين الإجازة والانقطاع، فجعل لكلٍّ منهما منطقًا قانونيًّا مختلفًا في الحساب والمعاملة، فقد نصت المادة (17) من اللائحة التنفيذية لقانون العمل رقم 12 لسنة 2010 على أن الإجازة الاعتيادية لا يدخل في حسابها أيام العطلات والأعياد والمناسبات الرسمية، أي أن هذه الأيام تعتبر راحة مشروعة لا تخصم من رصيد الإجازة. لأن الموظف في هذه الحالة ملتزم بالإجراءات القانونية، وقد تقدم بطلب إجازة نظامية، بما يعكس حرصه على انتظام العمل وامتثاله للنظام الإداري.
وعلي العكس من ذلك لم يرد في قانون العمل ولا في لائحته التنفيذية أي نص يستثني العطلات الرسمية من مدة الانقطاع، بل جاءت المادة (174) من قانون العمل لتقرر أن الموظف يعتبر مستقيلًا حكمًا إذا انقطع عن العمل (15) يومًا متصلة أو (30) يومًا متفرقة خلال السنة دون إذن أو عذر مشروع. ومن ثم، فإن العطلات التي تقع ضمن فترة الانقطاع تحسب ضمنها، لأن الانقطاع ذاته يشكل مخالفة واجبة المساءلة ولا يجوز للموظف أن يستفيد من عطلة لم يكن ملتزمًا أصلًا بالدوام قبلها أو بعدها، وتقوم هذه التفرقة على أساس جوهري، فالموظف الذي يطلب الإجازة يسلك المسلك النظامي، ويكافأ باستبعاد العطلات من رصيد إجازته، أما الذي ينقطع بغير إذن فقد أخل بواجبات وظيفته وترك عمله دون مبرر، فلا يكافأ باستبعاد العطلات من مدة الانقطاع، بل يعد منقطعا من أول يوم غيابه حتى عودته، أكانت بينهما عطلة أم لا. فمن حيث الجوهر الإجازة امتياز مشروع، والانقطاع إخلال يستوجب المسألة.
أما في حالة إعادة التعيين بعد الانقطاع، وهو ما نصت عليه المادة (133) من قانون العمل متى رأت جهة العمل مصلحة في ذلك، شريطة توفر شروط التعيين العامة، ويعفى من الامتحان إذا تمت إعادة تعيينه خلال خمس سنوات من إنهاء خدمته مع احتساب مدة خبرته السابقة وفق المادة (80) من اللائحة التنفيذية لقانون العمل، سواء أكانت في نفس الجهة أم في جهات أخرى تنطبق عليها الشروط القانونية. وهكذا أراد المشرع أن يميز بين الموظف المنضبط والمهمل، لا بالمجازاة التأديبية فقط، بل بمنطقه التشريعي الدقيق الذي يربط الالتزام بالمكافأة والتقصير بالجزاء.
