الأمم المتحدة ودولة قطر ودورها في ليبيا

بقلم/ عبدالرحمن المهدي
إن ما أقدمت عليه بعثة الأمم المتحدة في ليبيا لدليل بفتح الباب أمام بعض الدول وتوجيهها ورعايتها للاتفاقية الموقعة بين دولة قطر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنحها الضوء الأخضر للتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، حيث أتاحت بموجبه لدولة قطر التدخل في الشؤون الداخلية في ليبيا بحجة تمويل أنشطتها وبرامجها في ليبيا، وهذه سابقة خطيرة تنتهجها البعثة لعلها تكون الأولى في ليبيا، الغاية والغرض منها التدخل السافر والعلني، حيث إن مساهمة دولة قطر في دعم ما يسمي الحوار السياسي في ليبيا تدعو إلى الشك والريبة في إطلاق يد دولة قطر للتدخل في الشؤن الداخلية لليبيا كما تدخلت في السابق إبان 2011 بدورها المشبوه في دعم طرف ضد طرف آخر بالمال والسلاح، ما وضعها موضع الشك وعدم نزاهتها في تلك الفترة وإلى يومنا هذا.
إن تبني بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مشروعًا مثل هذا يدل دلالة واضحة وقاطعة بالعمل على إطلاق أياد خارجية للتدخل في الشؤون الداخلية لليبيا تحت بند ما يسمي دعم الحوار السياسي. وهذا العمل الذى تقوم به البعثة تجاوز كل الصلاحيات الممنوحة لها، ويعد تعديًا سافرًا على السيادة الوطنية الليبية وإتاحة الفرصة أمام بعض الدول لزعزعة أمن واستقرار ليبيا وفرض أجندات خارجية مشبوهة، وهذا ما يناقض تمامًا مسؤوليات بعثة الأمم المتحدة ويقوض جميع فرص السلام والمصالحة الوطنية وإيجاد حل سلمي يرضي جميع الليبيين أينما كانوا بهدف إنقاذ الوطن من براثن المنظمات الدولية ذات الأجندات المشبوهة والتدخل الخارجي الأمر الذى يتطلب وقف التعامل والتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة في ليبيا ما لم تعمل على وقف تلك الأعمال والخروقات من قبل بعض الدول الخارجية والإقليمية في الشأن الليبي، خاصة أن الليبيين قد أخذوا انطباعا عن البعثة الأمنية بأنها غير مسؤولة وغير جادة في البحث عن حل سياسي يفضي إلى مصالحة حقيقية واسترجاع سيادة البلاد.
