مقالات الرأي

البعثة واللعب المهيكل

بقلم/ خليفة احواس

ما من شعب إلا ويرنو إلى حياة كريمة، قوامها الحرية، ومحصلتها الكرامة، يبدأ هذا من الإنسان الفرد، وينتهي بالمجاميع، لكن سبيل ذلك يكون مختلفًا، ليبيا والليبيون جزء من العالم، ولن يخرجوا من هذه الدائرة، ما من حقبة مرت بنا إلا بها كافة ألوان الطيف من المظالم والإنصاف، من تورم الباطل وسطوع العدالة، لكن ما نعيشه اليوم مختلف، نعم مختلف بشكل مخيف، بعيدًا عما يسود من خلال الأنظمة وما تصنعه لشعبها، ثمة مشترك دولي ألا وهو السيادة، وهو ما نفتقده، نعم التغير من سنن الكون، لكن أن يتحول الكيان المستهدف بالتطوير -كما يسوق- إلى شبح، ومساحة تتواجد على أرضها كل الأمم إلا ذلك الشعب صاحب الأرض، رفع في ليبيا بدءًا من 2011 شعار حماية المدنيين، وصدر قرار دولي بشأنه، وكان كلمة حق أريد بها باطل، زال النظام ودمرت مؤسساته، وانتهكت حدوده، وأهين مواطنه، ولا يزال ذات الشعار وفصله السابع لم يتغير، كما لم يتغير شيء بعد حماية المدنيين، صارت ليبيا ساحة للغرباء والمهاجرين ومرتعًا للسفراء الذين تقيد حركاتهم قوانين المجتمع الدولي التي يطبقها ويحرص عليها في غير ليبيا التي يزعم فيها حماية المدنيين.

أكثر من عقد ولم يتغير جديد، وذات المدنيين يذبحون من الوريد للوريد، وصار العبث بالملايين أمرًا مألوفا بعد أن كان اختلاس بضعة آلاف أمرًا مخيفًا ومنكرًا، حتى المصرف المركزي السلة النقدية صارت بلا نقد وتحت طائلة الرقابة الدولية أسوة بحماية المدنيين، إلى حد ما استبشرنا باللجنة الاستشارية فذهب ذلك أدراج الرياح وتلاعبت بمخرجاتها البعثة التي صارت تعسر العملية السياسية ولا تيسرها، رمت الخيار الرابع من مقترحات اللجنة الذي أجمع عليه الليبيون بسلة مهملاتها الكبيرة عبر سنينها العجاف، لتبتكر كما عودتنا ما سمته (الحوار المهيكل) ليقرأ أنه حوار الهياكل القائمة التي لن تتفق، أو أنه مهيكل لكل فئات الشعب الصبور (على دراه كبدها)، دعت الشعب الليبي العظيم المبهر وصاحب السيادة ليقدم طلبًا لها لينضم إلى حوارها المهيكلبشرعنة دولية، ولتقتل أي بارقة فرح، صرحت عبر منصتها الرسمية (أن المهيكل منصة رأي وليس هيئة قرار)، يعني صورة مكبرة من اللجنة الاستشارية التي لم يكن (المهيكل) من مقترحاتها، إنه هيكلة تدمير السيادة الليبية والعبث بها من خلال الليبيين ذاتهم كأدوات، وستستمر لعبة الهيكل ما لم يعِ الليبيون خطورة ذلك ويهيكلوا سيادتهم بإرادتهم الوطنية بعيدًا عن عبث البعثة.

زر الذهاب إلى الأعلى