إضاءات قانونية حول جرائم الموظفين

بقلم/ أسماء الفسي
انتهينا في المقال السابق إلى الركن المادي لجريمة الرشوة وأولها هو أخذ الشيء وقبول الوعد به.. وهو أخطر أنواع الرشوة، لكونه بهذه الصورة يكون قد تسلّم ثمن الاتجار بالوعد بالعطية التي يُطلق عليها ((تعبير الرشوة المعجلة))، وكما ذكر الدكتور إدوارد غالي الذهبي في مؤلفه جرائم الموظفين في التشريع الليبي المقارن، إذا كان موضوع النشاط الإجرامي شيئًا ماديًا فإن أخذه يعني تسلّمه أو دخوله في حيازة الموظف، ولا يشترط أن يقوم الراشي نفسه بتسليم الشيء إلى الموظف المرتشي بنفسه، فيجوز أن تتم عملية الرشوة عن طريق وسيط حسن النية أو بالبريد… الخ، كما يجوز أن يكون التسليم رمزيًا مثل تسليم مفتاح السكن أو البناء، هذه الصورة بقبول الموظف الوعد بالعطية الصادر من الراشي.
قبول الوعد
وتتحقق هذه الصورة بقبول الموظف الوعد بالعطية الصادر من الراشي، أي بمعنى آخر يقبل الموظف أخذ موضوع الرشوة في المستقبل نظير القيام بالعمل المطلوب منه، غير أنه يفترض أن هذا القبول الصادر من المرتشي أن يسبقه عرض من صاحب الغرض أو الحاجة، سواءً أن يكون الأخير قد انصرفت إرادته إلى تنفيذ الوعد مستقبلًا أو التنصل منه، أما قبول الموظف المرتشي فيجب أن يكون القبول الصادر منه جديًا أي تنصرف إرادته فعلًا لقبول هذه العطية، ومن ثم لا تقع جريمة الرشوة إذا وافق الموظف على قبول العطية ليسهل على رجال الشرطة القبض على الراشي، مع ملاحظة أنه لا يمنع من قيام الجريمة نكول أو تراجع الموظف عن تنفيذ العمل المطلوب منه بعدما اكتشف، على سبيل المثال، عدم جدية وعد الراشي بالعطية.
الشروع في الرشوة
يتحقق الشروع في الرشوة بكل فعل يعد بدءًا في تنفيذ ركنها المادي، مثال أن يطلب الموظف من صاحب الحاجة عطية أو وعدًا بها، فالشروع في الرشوة إذًا هو البدء في ارتكاب فعل من أفعال الرشوة دون استكمال أركان الجريمة أو دون تحقق نتيجتها، سواءً لسبب خارج عن إرادة الراشي أم لظرف خارجي امتنع معه استكمال جريمة الرشوة، ومن ثم فإن الشروع في الرشوة يتحقق في حالتين:
الأولى: أن يعرض الجاني أو الراشي مبلغًا ماليًا أو منفعة على موظف عام يفاوضه عليها، لكن الموظف يرفض أو لا يتم الاتفاق.
الثانية: أن يقبل الموظف المرتشي الدخول في مفاوضات مع الراشي مقابل تحقيق مصلحة أو خدمة غير مشروعة دون أن يحصل الموظف فعلًا على المنفعة أو المقابل.
الفرق بين الرشوة التامة والشروع فيها
في الشروع في الرشوة لا تتحقق النتيجة لسبب خارج عن إرادة الموظف المرتشي، في الرشوة التامة تتحقق النتيجة بالتسليم أو الوصول إلى اتفاق نهائي، إذًا، الشروع في الرشوة وفقًا لأحكام القانون الليبي يمكن فهمه من خلال محاولة الموظف أو الراشي استخدام النفوذ أو تقديم عرض حتى إذا لم تُقبل الرشوة أو لم تستكمل.
