مقالات الرأي

صرخة معلمة

بقلم/ عواطف المدني

تصريحات غير مسبوقة وعبث لسنا نستغربه أبدًا ونحن نعيش زمن التخبط بين من لا يعون ولا يزنون الأمور بميزانها الصحيح، حتى وصل الأمر إلى أن يخرج علينا مسؤول أو وزير أو أي التسميات شئتم في وطن توالت عليه المحن وطالت جراحه!! ليطالب بأن يتم اقتفاء تاريخ كل معلم نظرا لعدم أهليتهم لتلك المهنة، وذكر السبب الذي أظن الجميع أو الأغلبية قد علمه!! 

 وهنا أقول لذاك المسؤول عندما تطالب بتتبع (تاريخ) كل معلم فأنت هنا تطعن في قامات وعقول وضمائر أعطت حتى أنهكت، وسجلت بمداد الذهب عطاءها الصادق في خامات وطنية وأجيال تلتها أجيال لخدمة هذا الوطن الغالي.. والحقيقة الصادمة هي كيف بهذه البساطة يهان المعلم وينقص من قدره وسط صمت الجميع؟!! 

وردًّا على ما قد تم التصريح به أقول:

 وأنت في برجك العاجي لم تر ذاك المعلم الذي أفنى عمره في العطاء وآلى على نفسه إلا أن يكون شمعة تضيء درب الأجيال. من برجك العالي لم تر ذاك الذي غزا الشيب رأسه وهده المرض، ولكنه لم يتأخر يوما عن واجب يدفعه إليه ضميره الحي.. لم تر ذاك الذي يعاني الأمرَّين كي يوازن بين متطلبات معيشة صعبة وواجبة وبين واجبه كمعلم رافضا ألا يقصر في كلا الواجبين.. لم تعلم عن ذاك الذي يرافق مريضه يومًا بعد يوم إلى مراكز غسيل الكلى والألم يعتصره على مريضه، ولكنه قبل ذلك يهرع مسرعًا كي لا يفوت حصصه في جدول يومي تعب حتى استطاع أن يوازنه مع ظرفه القاهر.. وأنت في عليائك لم تشهد على تلك المعلمة التي بكت بحرقة عندما علمت أنها ستتوقف عن العطاء، لأنها بلغت سن التقاعد فسالت دموعها حسرة على فراق صرح تشهد كل زاوية فيه على تفانيها!!

أنت وأنتم وهؤلاء في خضم تصدركم المشهد وتواجدكم على سدة الحكم لم نر منكم التفاتة لذاك المعلم الذي سقط فريسة لمرض ما عاجزا عن شراء دواء يسكن به وجع ذاك السقم المزمن!! 

فمن ينصف المعلم ذاك الذي لا تفيه الأبجديات حقه من الشكر والتقدير؟   

زر الذهاب إلى الأعلى