صناعة الفوضى

بقلم/ محمد عبد القادر
لعل كثيرًا من الوثائق التي سربت وخرجت إلى العلن، ومنها مراسلات البريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون وزيرة الخارجية في عهد أوباما، توضح أن تدخل الناتو لم يكن من أجل الليبيين، بل من أجل النفوذ والثروات والصراع الدولي بين هذه الدول.
هذا لم يكن سوى حصان طروادة لإخفاء الأهداف الحقيقية لاستقطاب واستخدام وقود الحرب: أبناء ليبيا وليس جنودهم. وقامت وسائل الإعلام الغربية والعربية، التي دُفع لها مبالغ ضخمة، ببث رسائل موجهة لاستقطاب الليبيين عبر شعارات رنانة مموهة ومخادعة، كما نصت رسائل كلينتون.
تم كل ذلك مع توظيف قرار أممي بحظر الطيران فقط، دون قرار أممي بالتدخل، وقبل اكتمال عمل اللجنة الدولية للخبراء لتقصي الحقائق حول الادعاءات التي روج لها الإعلام الغربي والعربي، ومنها اغتصاب الجيش لمواطنات ليبيات وفق عملية مخطط لها، وقصف المدن الليبية بالطيران واستقدام مرتزقة. أعدت اللجنة تقارير متابعة ميدانية أكدت عدم صحة تلك الادعاءات، لكن تم إخفاء تلك التقارير حتى 2012، بعد إسقاط النظام.
تشير تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا إلى انتهاكات واسعة النطاق لحظر الأسلحة وتدخل أجنبي، وهو ما يعقد الأزمة.
مقتطفات من التقارير:
خرق حظر السلاح والدعم اللوجستي: الانتهاكات كانت “عامة وصارخة”، وتدل على “ازدراء تام” لإجراءات العقوبات الدولية.
سيطرة الدول الأعضاء على الإمداد: الدول الأعضاء تتحكم في “شبكة الإمداد بأكملها”، بما في ذلك التدفقات اللوجستية إلى الأطراف المسلحة.
طرق الإمداد: عبر الجو والبحر والبر، باستخدام طائرات الشحن التجارية وسفن الشحن.
أسماء الدول والكيانات (على سبيل المثال لا الحصر): الإمارات، تركيا، مصر، قطر، السودان، أوكرانيا، روسيا (مرتزقة “فاغنر” وشركات خاصة مثل “روسيسكي سيستم بيزوباسنوستي”).
التمويل والتمكين من النفوذ: الجماعات المسلحة تسيطر على العائدات النفطية والمؤسسات المالية، وتستخدمها لشراء الأسلحة والتجنيد، ويشارك مرتزقة أجانب من سوريا، وتشاد، والسودان، و”فاغنر” الروسية.
فعالية العقوبات: حظر الأسلحة المفروض على ليبيا “لا يزال غير فعال”، وتدابير تجميد الأصول وحظر السفر “ما زالت غير مجدية”.
كل ما سبق يؤكد أن كل ما حدث كان جزءًا من مخططات السيطرة على ليبيا وإدارة أراضيها لمصلحة حلف الناتو، وتوظيف ثرواتها لمصلحة الغرب الذي يعاني من مشكلات اقتصادية وبطالة حادة. هذا الوجود العسكري الدولي والإقليمي يعمل بحرية تامة من قبل حكومات تهمها مصالح مسؤوليها في نهب المال العام، دون تعاضد وطني من القوى الوطنية. الشعب يحتاج إلى قيادة وطنية ممثلة بقيادات لها مصداقية عند الشارع.
