ليبيا: الانكشاف السياسي على الخارج.. الجزء الأول

بقلم/ موسى الأشخم
يُعد انكشاف الدولة على الخارج أحد العوامل الأساسية لهشاشة الدولة، وينصرف الانكشاف على الخارج إلى الحالة التي تكون فيها للعوامل الخارجية لاستقرار الدولة غلبة على العوامل الوطنية أو المحلية، وللانكشاف على الخارج عدة وجوه نذكر منها:
الانكشاف السياسي والأمني على الخارج.
الانكشاف الاقتصادي على الخارج.
الانكشاف الاجتماعي على الخارج.
الانكشاف المعرفي على الخارج.
هذه الأوجه وغيرها إن وجدت في دولة ما تؤدي إلى هشاشة الدولة وضعفها تجاه الخارج، بما يمثله من قوى كبرى وإقليمية لها مطامع في ثروات وإمكانيات، وحتى ميزات جغرافية واستراتيجية تتمتع بها البلاد. وسنقتصر في هذه العجالة على الوجه الأول، ولنا عودة إلى بقية الأوجه والأشكال بإذن الله.
الانكشاف السياسي على الخارج:
في حين اهتم الاقتصاديون بتناول مسألة الانكشاف الاقتصادي على الخارج، أهمل دارسو العلوم السياسية تناول مسألة الانكشاف السياسي والأمني على الخارج رغم أهميتهما القصوى، الأمر الذي يقتضي من الأكاديميين المتخصصين بالعلوم السياسية، وكذلك المهتمون بالشأن السياسي الاهتمام بهما. وسنحاول هنا إلقاء بعض الضوء على أوجه الانكشاف السياسي والأمني على الخارج ومع التركيز على مدى تحقق هذا الانكشاف في ليبيا. وينصرف الانكشاف السياسي والأمني على الخارج إلى الحالة التي تكون فيها للعوامل السياسية الخارجية لاستقرار الدولة غلبة على العوامل السياسية الوطنية أو المحلية، وهو ما يسهّل تعرض البلاد فيها إلى التجاذبات والضغوط السياسية والأمنية الخارجية، وتزداد فيها فرص التأثير على قراراتها السيادية، وغالبا ما يؤدي الانكشاف السياسي على الخارج إلى فقدان السيادة الوطنية جزئيًا أو كليًا.
عوامل وأدوات الانكشاف السياسي على الخارج:
ثمة عدة عوامل وأدوات تسهم في مدى انكشاف الدولة السياسي والأمني على الخارج نذكر منها:
أولًا: العوامل:
فقدان الاستقرار السياسي:
تعد النزاعات السياسية والتي غالبًا ما تحيلها القوى الكبرى ذات الحاضر الإمبريالي والماضي الكولنيالي إلى نزاعات مسلحة، من ضمن أهم العوامل المؤدية إلى انكشاف الدولة على الخارج. بل وقد تؤدي إلى فقدان كامل لسيادتها واستقلالية قرارها السياسي ومن ثم نهب ثرواتها ومواردها. وبلادنا تعاني من التشظي وعدم الاستقرار السياسي، وتفشي النزاعات السياسية الحادة بشقيها السلمي والمسلح. ولذلك فهي منكشفة تمامًا على الخارج، وهو ما يقتضي منا العمل بكل جدية لإنهاء حالة عدم الاستقرار الساسي.
التبعية السياسية:
عمدت الإمبراطوريات الاستعمارية عقب خروجها من مستعمراتها السابقة إلى تمكين عملائها من حكم تلك البلدان حديثة العهد بالاستقلال، وحتى البلدان التي نجت من تنصيب العملاء حكامًا لها سارعت نخبها التي ورثت المال والجاه من المستوطنين الأجانب إلى تشكيل أحزاب على شاكلة الأحزاب التي في المراكز الاستعمارية، بل وحملت نفس مسمياتها وتواصلت معها لتقدم لها فروض الولاء والطاعة؛ فصارت تابعة لها. بل وإن شئنا الدقة أمست مجرد فروع ووكلاء عنها في الداخل، وهو ما عزز انكشاف بلدانهم على الخارج. وتتفشى في بلادنا الأحزاب والجماعات السياسية التي لها امتدادات في الخارج الأمر الذي يجعلها مجرد فروع للمراكز الحزبية في الخارج، ناهيك عن تقديم الولاء للممول والداعم الخارجي على حساب الولاء للوطن. ومن ثم فقد تكون بلادنا تجاوزت حالة الانكشاف إلى حالة التعري التام باتجاه الخارج.
الاستبداد:
لا شك أن الاستبداد والديكتاتورية، وتهميش وإقصاء فئات وشرائح ومكونات عرقية وطائفية وقوى سياسية معينة، من شأنه أن يعزز انكشاف الدولة على الخارج. وبلادنا تعاني من نزعة استبداد الحضر بالسلطة والعمل بلا هوادة لتهميش البدو، وكذلك من نزعة استبداد الأغلبية والعمل على تهميش الأقليات، كما تعاني من استبداد المدن والقبائل المنتصرة وتهميش المدن والقبائل المهزومة أو المحسوبة على النظام السابق، ومن سطوة الميليشيات ومحتكري السلاح على من لا سلاح لهم. وهو ما يعزز الانكشاف السياسي والأمني على الخارج.
انتهاك حقوق الإنسان:
يُعد الظلم على نحو عام وانتهاك حقوق الإنسان على نحو خاص، مدعاة للجوء المظلومين إلى الانتصاف من ظالميهم بشتى الطرق، والتي قد تكون من بينها اللجوء للاستقواء بالخارج. وهو ما يعرض البلاد للانكشاف على الخارج. وبلادنا للأسف تعاني من انتهاك الحقوق وعلى رأسها الحق في الحياة والحق في الأمن؛ حيث القتل على الهوية والاختطاف والاعتقال دون محاكمة، والإفلات من العقاب، والتعدي على أملاك الغير، ونهب المال العام لا يكاد ينكره أحد.
