قنابل دخان!!

بقلم/ عبدالسلام محمد إسماعيل
لا يخفى على الشعب الليبي المشاكل المركبة والعميقة التي يعاني منها قطاع التعليم في البلاد، وضوح المشكلة يظهر لدى أولياء الأمور عندما يعود أبناؤهم من المدارس كما ذهبوا دون أي تحصيل علمي، كما تتضح المشكلة بصورة أكبر عندما يتحصل أولئك الطلاب على شهادات لا تؤهلهم لولوج سوق العمل.
لا شك أن لهذه المشكلة جوانب مختلفة وأسبابًا متعددة، منها ما يتعلق بالمعلم غير المؤهل، ومنها ما يتعلق بالمنهج الدراسي عديم النفع، ومنها ما يتعلق بالوسائل والأدوات التعليمية غير المتوفرة، وإن توفرت فإنها تأتي متأخرة أو قليلة وغير كافية، ومنها ما يتعلق بالإدارة التعليمية غير المختصة والمفتقدة الخبرة والمهنية، ولعل أهمها غياب الكتاب المدرسي بسبب الفساد الذي يشوب طبعه وتوريده.
وعلى الرغم من معرفتنا جميعًا بهذه المشاكل وغيرها، فإن تصريح السيد وزير التربية والتعليم المكلف قد أحدث فرقعة إعلامية كبيرة عندما قال إن بعضًا من المعلمين يتعاطون مواد مخدرة، كما أحدث صدمة كبيرة في الرأي العام الليبي، حيث لم يعد الأمر يتعلق بكفاءة المعلم ومؤهله وقدرته، بل تعدى ذلك إلى جوانب أخلاقية تنزع الصفة التربوية عنه وتنقله من خانة (كاد المعلم أن يكون رسولا) إلى خانة (أصبح المعلم حشاشا). فلا يمكن أن يتصور أي ولي أمر أن المعلم الذي أوكل إليه المجتمع مهمة تعليم أبنائه والمساعدة في تربيتهم يقف أمام تلاميذه في الفصل وهو واقع تحت تأثير المواد المخدرة.
كان يمكن أن يوصف هذا التصريح الوزاري بأنه جريء وشجاع، كونه تحدث عن موضوع حساس وربما غير معلوم لدى الكثيرين أو مسكوت عنه، غير أن فرقعة إعلامية أخرى أثارها مدير مركز المناهج المعني بتوفير الكتاب المدرسي، بعد صدور قرار بإقالته من منصبه، حيث رد سبب إقالته لدواعٍ تتعلق بالفساد في ملف طباعة الكتب، وأن مدير المركز لم يساير رغبة الوزير في إلغاء عقود لطباعة الكتاب المدرسي في إيطاليا ومنحها لشركة ذات ارتباطات مصلحية بالوزير حسب زعمه.
وفق ما تقدم يثار السؤال المهم، هل كانت تصريحات السيد الوزير المتعلقة بتعاطي بعض المعلمين للمخدرات مجرد تمويه وقنبلة دخان لحجب الرؤية عن عمليات فساد تتعلق بصفقات طباعة الكتاب المدرسي؟، خصوصًا أن تجارب السنوات السابقة يشوبها فساد صارخ.
على الإدارة العليا أن تتدخل، خصوصًا مجلس الوزراء، لإبعاد الفساد والفاسدين عن قطاع معني بتعليم أبنائنا وحتى تربيتهم، وعلى النيابة العامة حامية حقوق وحريات الأفراد أن تتدخل لتحريك الدعوى العمومية في حالتي المعلمين والمخدرات وشبهة فساد الوزارة في طباعة الكتاب المدرسي.
