مدينة سرت

مدينة سرت القديمة “سلطان الحالية” الواقعة شرق مدينة سرت الجديدة بنحو 55 كم، عند خليج سرت، وقد شيدت سرت القديمة على أنقاض أو بالقرب من المدينة الرومانية “أتشينا” في العصور الوسطى، فتحها القائد العربي عمرو بن العاص سنة 22 هجرية، وترجع المصادر إلى ازدهارها أوائل القرن الرابع حتى منتصف القرن الخامس الهجري.
يصفها الرحالة ابن حوقل في كتابه “صورة الأرض” بأنها ذات سور صالح كالمنيع من طين وطابية، ولها من وجوه الأموال والغلات والصدقات من سائمة الإبل والغنم ما يزيد على حال اجدابية وما لها في وقتنا هذا، وبها نخيل تجتني أرطابها وليس بها من القسب والتمر ما تذكر حاله، لأن نخيلهم بقدر كفايتهم، ولهم أعناب وفواكه وأسعارهم صالحة على مر الأوقات، وهي على غلوة سم عن البحر في مستواه من رمل، وترد المراكب عليها بالمتاع وتصدر عنها بشيء منه كالشب السرتي، فإنه بها عزيز كثير، وبالصوف أيضا.
ويصفها البكري المتوفى سنة 476 هجري بقوله: وهي مدينة كبيرة على سيف البحر، عليها سور طوب، وبها جامع وحمام وأسواق، ولها ثلاثة أبواب قبلي وجوفي وباب صغير إلى البحر، ليس لها حوض أرباض، ولهم نخل وبساتين وآبار عذبة وجباب كثيرة، ذبائحهم المعز، ولا يؤكل بطريق مصر أطيب من لحومها. كما يصفها العبدري في مسالكه بقوله: مدينة كبيرة على ساحل البحر لها نخل وبساتين ولا وجود لشيء مما ذكر، إلا أن يكون مما غبر ودثر.
ويصفها الإدريسي في منتصف القرن السادس الهجري بقوله: بين سرت والبحر ميلان وعليها سور تراب وما استدار بها رمل، وبها بقايا نخيل ولا زيتون بها، وبها كثير من شجر التوت وبقايا شجر التين كثير، وكان لهم أعناب وفواكه إلا أنها قد تلفت في وقتنا هذا، ولم يبق بها شيء إلا ما كان في بطون الأودية ورؤوس الجبال.
ويذكرها ياقوت الحموي المتوفى سنة 626 هجرية في كتابه “معجم البلدان”: وفي شمال زويلة مدينة سرت، وهي من القواعد المذكورة في الكتب وعلى أسنة المارة، ولم يبق منها إلا قصور يسكنها أتباعهم، وكذلك جهاتها على الطريق قصور لجيران العرب الذين يحرثون حولها.
ويصفها محمد العبدري الذي مر بها أواخر سنة 688 هجرية بقوله: لاحت لنا البيداء قصور سرت، وهذا الاسم يطلق على عدة قصور بينها مسافة، أولها يسمى الشبيكة وهي أعمرها في هذا الوقت، وآخرها يسمى المدية، وأكثر ما يطلق اسم سرت عليها، وحكمها كلها حكم القفار، قلما يعمرها إلا الأعراب ومن ليس به عبرة. ويصفها الحسن الوزان المشهور بليون الإفريقي بقوله: مدينة عتيقة، ومهما يكن من أمر فهي الآن خربة، فلا يشاهد بها سوى آثار صغيرة من الأسوار.
