مقالات الرأي

من الفوضى إلى التفكيك

بقلم/ محمد عبد القادر

كيف أدارت الدول الكبرى مشروع تفكيك الدولة الليبية وصنع الفوضى؟ لتنفيذ هذا الهدف اتبع حلف الناتو مجموعة من السبل لتحقيق أهدافه الأساسية التي تكمن في تفكيك البنية الأساسية للدولة الليبية ومجموعة من الدولة العربية لإعادة رسم الخرائط من جديد وفق المخطط الاستراتيجي الكبير الذي رسمه المستشرق الإنجليزي الأصل الأمريكي الجنسية الصهيوني الهوى والميول والاعتقاد (برنارد لويس) الذي يحفظ التفوق الإسرائيلي والانفراد بإدارة الخارطة التي سماها “برنارد ليفي” بالشرق الأوسط الجديد:

أولًا: دعم الميليشيات المسلحة، اللاعبون الدوليون هم من أنشأوا ودعموا العديد من الميليشيات المسلحة في ليبيا بالمال والسلاح والتدريب وحرصوا على بقائها منفردة تقوم بنشر الفوضى في البلاد واستخدامها عند الحاجة. 

هذه الميليشيات أصبحت أدوات فعالة بيد القوى الخارجية للتحكم بالمشهد السياسي، ما قوض سلطة الدولة المركزية وأدى إلى انتشار الفوضى والصراع المسلح.

ثانيًا: تغذية الانقسام السياسي، حيث قامت بعض الدول بدعم أطراف سياسية معينة على حساب أخرى، ما أدى إلى تجزئة المؤسسات الليبية مثل المصرف المركزي ومؤسسة النفط الوطنية. هذا الانقسام أضعف قدرة الدولة على إدارة مواردها وتوحيد قرارها، ما جعلها عرضة للتدخل الخارجي.

ثالثًا: استغلال الثروات والموارد، تُعد الثروات النفط والغاز والمعادن وكذلك الثروات المتنوعة الأخرى الليبية هدفًا رئيسيًا للاعبين الدوليين. فمن خلال دعم الأطراف المسيطرة على حقول النفط وموانئ التصدير، تمكنوا من التحكم في عائدات النفط، ما حرم الدولة من مصدر دخلها الأساسي اللازم لإعادة الإعمار والاستقرار.

رابعًا: التدخل العسكري المباشر، بعض القوى الدولية لم تكتفِ بالدعم غير المباشر، بل قامت بالتدخل العسكري المباشر من خلال شن غارات جوية أو إرسال مرتزقة وقوات خاصة لدعم فصائل معينة وحسم المعركة بتدخل قوات النخبة للدول الغربية وقوات عربية لقطر والسودان والمغرب والأردن والإمارات وبعض الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حماس، هذا التدخل زاد من حدة الصراع وأفشل أي محاولات للحل السياسي.

خامسًا: عرقلة الحلول السلمية، العديد من المبادرات الدولية للسلام في ليبيا، مثل مؤتمر برلين، واجهت عقبات بسبب تضارب المصالح بين القوى الدولية. فكل طرف يسعى إلى فرض رؤيته وحلفائه، ما أدى إلى فشل جهود الوساطة وإطالة أمد المحنة.

زر الذهاب إلى الأعلى