مقالات الرأي

ملوك الطوائف

بقلم/ عبدالسلام محمد إسماعيل

خاضت الأمة العربية عبر تاريخها معارك مصيرية، أثرت على كيانها كدولة مستقلة ومكون جغرافي واحد، ولعل أهم هذه المعارك تلك التي جرت في بلاد الأندلس بين ملوك الطوائف ومملكة قشتالة، والأخرى التي جرت بين ملوك العرب وجيوش المغول في شرق البلاد العربية، دروس الهزيمة ودروس النصر تحيلنا إلى عوامل محددة، فالعوامل المشتركة للهزيمة تتلخص في إعمال العدو المبدأ الاستعماري القديم “فرق تسد” حيث يخوض العدو معاركه مع كل دولة على حدة، وإيهام الدول الأخرى بأنهم غير مستهدفين بهذه الحرب، وفي مراحل متقدمة لمبدأ فرق تسد خاضت دويلات عربية الحروب في صف العدو ضد دويلة عربية أخرى، وهذا حال ملوك الطوائف في الأندلس، حيث خاض ابن ذي النون أمير طليطلة الحرب تحت راية ألفونسو السادس ملك قشتالة ضد بعض من الإمارات الإسلامية الأخرى في الأندلس أملًا في الحماية والاستمرار في الحكم إلا أنه لم يجنِ سوى المهانة والمذلة ودفع الجزية، وفي نهاية الأمر السيطرة على طليطلة وخروج الحكم العربي منها.

في الجناح الشرقي للبلاد العربية لم يختلف الأمر كثيرًا، حيث مشهد خيانة ابن العلقمي للمليحة وموالاته لهولاكو قائد المغول وضعت نهاية دموية للدولة العباسية وفتحت أبواب عاصمتها بغداد للمحتلين الهمج من المغول والتتار، فيما هروب الناصر يوسف الأيوبي فتح أبواب دمشق دون قتال أمام جيوش المغول.

أما العوامل الأساسية التي حسمت انتصار الأمة على نفس العدو فيأتي في مقدمتها عامل وحدة الأمة والاعتماد على نفسها وعدم موالاة العدو ومحاربة الخائنين، حيث خاض أمير الموحدين يوسف بن تاشفين معركة العلاقة الشهيرة ثم معركة حصن لييط وانتصر فيهما، ولتأمين النصر قام بالقضاء على الخائنين وأنهى حقبة ملوك الطوائف، فيما خاضت جيوش المماليك القادمة من مصر بقيادة السلطان سيف الدين قطز معركة عين جالوت ضد المغول وحررت بانتصارها دمشق من الغزاة المحتلين. 

ما أحوج الدول والإمارات العربية إلى استخلاص العبر وتعلم الدروس من التاريخ، حيث الخيانة والتآمر على الأخوة والاعتقاد بأن الحفاظ على الكراسي وضمان أمن السلطة يكون بموالاة العدو وطلب حمايته، لكن حقائق التاريخ وواقع الحال تحيلنا إلى أن كل متطلبات العدو السابق لا تنتج إلا المذلة والمهانة، وحين يحين دورك يلتهمك العدو كما سبق وأن التهمك أخاك وأنت في موقع الموالي أو المتفرج في أحسن الأحوال.

زر الذهاب إلى الأعلى