المؤهل غير المعلن وتحصين المركز الوظيفي

بقلم/ غادة الصيد
يعد استقرار المراكز القانونية للموظفين العموميين ووضوح الإجراءاتالإدارية المتعلقة بالتعيين والترقية حجر الزاوية في بناء جهاز إداري فعال ومنصف.
وهذا ما أكدته الأحكام القضائية الصادرة عن القضاء الإداري، حيث رسخت المبادئ التي تحكم العلاقة بين الإدارة والموظف، ومن بين هذه المبادئ مبدأ الأثر المترتب على عدم تقديم المؤهل العلمي عند طلب التعيين أو إعادة التعيين،ومبدأ تحصين المركز القانوني للموظف بمجرد صدور قرار الترقية.
حيث أكدت الأحكام القضائية علىأنه متى خلا طلب طالب التعيين أو إعادة التعيين من المؤهل العلمي الذي حصل عليه فلا يمكنه الاحتجاج بهذا المؤهل على جهة الإدارة بعد صدور قرارها بتعيينه أو إعادة تعيينه في وظيفة معينة، فجهة الإدارة غير ملزمة بالتعيين أو إعادة التعيين لمجرد تقديم طلب، حيث تعتمد الإدارة في قرارها على البيانات الموثقة، التي بين يديها، فإن أي إغفال أو إخفاء لمؤهل معين في هذه المرحلة يعتبر تنازلا ضمنيا عن الاحتجاج به لاحقا، وذلك لحماية الإدارة من مطالبات غير متوقعة قد تؤثر على تنظيمها الوظيفي أو ميزانيتها.
كما أنه لو أتيح للمتقدم أن يحتج بمؤهل لم يقدمه، لأمكن ذلك إعادة فتح ملفات التعيين بعد سنوات، وهو مايتنافى مع مبدأ استقرار المراكز القانونية في الوظيفة العامة.كما أن مبدأ تحصين المركز القانوني للموظف بمجرد صدور قرار الترقية اللاحق لقرار التعيين أو إعادة التعيين الذي وفر الاستقرار للموظف في وظيفته ودرجته التي يشغلها بموجب قرار إداري صحيح ومنتج لآثاره القانونية، فبعد أن استقر الموظف في مركزه الجديد وأصبح يتصرف علىأساسه، لا يجوز للإدارة التراجع عن هذا المركز أو المساس به إلا في حالات استثنائية جدا يحددها القانون مثل (ثبوت الغش أو التزوير)عند الحصول على الترقية.
إن هذا التوازن بين سلطة الإدارة التقديرية وحق الموظف في الأمان الوظيفي يعكس فهما عميقا لمتطلبات العدالة الإدارية ويسهم في إرساء قواعد واضحة لتعاملات الموظفين مع جهات إداراتهم.
