“الموقف الليبي” رسالة وطنية

بقلم/ عبدالله ميلاد المقري
صحيفة “الموقف الليبي”، التي تخوض نضالها بالكلمة الحرة والرأي الناضج، بأقلام وطنية مخلصة جعلت منها أداة إعلامية مناضلة، متحدية كل الصعاب التي تواجه أي إصدار لصحيفة لا تملك الإمكانيات الطباعية والتمويل المالي اللازم، إلا من رصيد الثقة في الإصرار على التحدي، والإيمان بقدرة الرفاق الذين قرروا أن تنطلق هذه الصحيفة لأهمية رسالتها وهدفها ومشروعها الوطني، ضمن خطاب ترشيدي وتحريضي في مواجهة المؤامرة التي لم تتوقف أهدافها الإجرامية، والتي غرست أنيابها في جسد الوطن.
وقد اعتبر أحدهم يومًا أن “الموقف الليبي” منشور ثوري ينطلق من خطاب الثوابت العظيمة التي تمثل عنوان الوطن في حرية شعبه وسيادة دولته. وحتى وصلت الصحيفة القوية إلى هذه المرحلة، لم يكن ذلك بالأمر السهل أو الهين، خاصة في وقت تتعرض فيه بلادنا إلى نوع جديد من التآمر المفضوح، داخليًّا ومتبوعًا بالخارج، حيث يلهث مجموعة من الليبيين إلى الخارج للبحث عن أدوار سياسية، ولم يختلفوا عمن سبقهم إلا في تغيير الأساليب لصالح الخارج.
ومع استمرار الظروف عينها، وعدم تبدلها لصالح الوطن، فقد خاضت الصحيفة منذ إصدار عددها الأول معارك كبرى على المستوى الداخلي، وانحازت إلى الشعب العربي الفلسطيني، ومع صمود غزة وشجاعة أهلها في مواجهة الجريمة العدوانية على القطاع والضفة، حيَّت الصحيفة تحدي الشعب الليبي لمحاولات التطبيع، التي كان لها دور في أي محاولة لتمريرها وفرضها على الشعب الليبي كأمر واقع.
ومن هنا، حملت الصحيفة منذ تأسيسها رسالة وطنية وقومية عظيمة؛ إذ كانت أول من تصدَّى لأكبر مؤامرة في التاريخ ضد شعبنا وأمتنا، وهي تواصل اليوم قيادتها للعمل الصحفي، متجاوزة حدود الإصدار الورقي إلى الإدماج التقني عبر وسائط الاتصال الجماهيري، وممارسة دور صحفي مهني فاعل، يلبي كل اشتراطات العمل الصحفي المهني الناجح.
استمرار “الموقف الليبي” رغم الصعوبات المادية والعراقيل في بعض الأحيان وسوء الفهم في أحيان أخرى، يمثل مهمة شاقة بالنظر إلى جسامة المسؤولية وثقل الواجبات الوطنية، ولعله من المهم التأكيد على أن هذه الاستمرارية غير منقطعة في ظل تغيير رئاسة التحرير، فالإدارة الجديدة تسير على خطى الإدارة القديمة، وإن تغيَّرت الأسماء. لذلك، وجب شكر رئيس التحرير السابق ودعم وتشجيع رئيس التحرير الجديد، فكلهم أبناؤنا.
وبهذا التكليف، يسعدني أن أحيِّي رفيقي الأستاذ ناصر سعيد، رئيس التحرير السابق، الذي لم يدخر جهدًا في البذل والعطاء والرأي والمشورة، وكان له دور مشهود في النهوض بهذه الأداة الصحفية المتميزة في سماء الحقيقة. كما أتوجه بتحية تقدير ووفاء إلى أعضاء هيئة التحرير، الذين كان لعطائهم المتواصل دور رئيسي في جعل “الموقف الليبي” منبرًا إعلاميًّا نضاليًّا، خاض معارك شرسة دفاعًا عن الوطن والأمة العربية، التي لا تزال تتعرض لمخططات الفناء.
ولا يفوتني أن أحيِّي كتَّاب الصحيفة الذين منحوا من جهدهم وفكرهم الكثير، لتصل الصحيفة إلى هذه المكانة المرموقة، وكل التقدير مقرون بالصدق والوفاء لهم.
وأخيرًا، التحية موصولة إلى قرَّائنا ومتابعينا ومطَّلعينا الأوفياء، الذين يمثلون القوة الداعمة والسند الحقيقي لاستمرار هذه المسيرة الإعلامية النضالية المتميزة.
