مقالات الرأي

من المستفيد من إلغاء الدعم؟

بقلم/ عبدالفتاح الشريف

إلغاء الدعم عن المحروقات (الكهرباء والوقود) في دولة ريعية تعتمد على النفط، من الطبيعي أن يكون له بعض الفوائد الاقتصادية على الاقتصاد الكلي للدولة (كخفض الهدر وتحسين المالية العامة)، لكنه قد يؤدي إلى صعوبات معيشية حادة للطبقات الفقيرة والشرائح الاجتماعية المهمشة، إذا لم يصاحب هذا الإجراء سياسات حماية اجتماعية فعَّالة تضمن عدم تفاقم الفقر والحد من الفوارق الاجتماعية والتفاوت الطبقي.

فارتفاع أسعار الطاقة يُعرف في الاقتصاد بأنه “حقنة التضخم”، باعتبار الطاقة مدخلًا أساسيًّا لإنتاج جميع السلع والخدمات، أي أن ارتفاعها يؤدي إلى زيادة مباشرة وفورية في الأسعار.

وسنتناول في هذا المقال الموجز تأثير رفع الدعم عن المحروقات على الاقتصاد الكلي، ثم نتطرق بعدها إلى تأثير هذا الإجراء على أصحاب الدخل المحدود والشرائح المهمشة.

التأثير على الاقتصاد الكلي:

  1. تخفيض الدعم يقلل العبء على موازنة الدولة، وبالتالي يوفر موارد مالية يمكن توظيفها واستثمارها في البنية التحتية وفي تحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية.
  2. تقليل العجز المالي في حال تراجعت إيرادات النفط نتيجة انخفاض الأسعار أو الإنتاج.
  3. رفع الكفاءة الاقتصادية، حيث يشجع إلغاء الدعم على ترشيد الاستهلاك وتقليل الهدر في استخدام الطاقة، ما قد يحسن من كفاءة الاقتصاد على المدى المتوسط والطويل.
  4. تحفيز الاستثمار في الطاقات المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، خاصة أن ليبيا تمتلك مساحات شاسعة من الأراضي ذات معدلات سطوع شمسي مرتفعة جدًا.
  5. رغم ما سبق، فإن ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء قد يؤدي إلى رفع تكاليف إنتاج السلع والخدمات، وبالتالي ارتفاع عام في الأسعار، ما يرفع معدل التضخم بوتيرة عالية، وقد يؤثر على القدرة الشرائية للدينار الليبي، إذا لم تُرافقه سياسة مالية ونقدية متوازنة تأخذ في اعتبارها الأبعاد الاجتماعية، وليس ما يُطرح في السياسات الشعبوية لحكومة الوحدة الوطنية.
  6. ارتفاع تكاليف المنتجات الزراعية والصناعية (كالخضروات والفواكه، والأسمنت والحديد والزلط وجميع مواد البناء) نتيجة ارتفاع تكلفة الوقود، ما يقلل من تنافسيتها مع السلع المستوردة، وقد يؤدي إلى تحميل أعباء الإنتاج على المستهلكين عبر رفع الأسعار.
  7. الحد من عمليات تهريب الوقود المدعوم بكميات كبيرة برًّا وبحرًا، نتيجة تقليص الفارق السعري مع الدول المجاورة.

التأثير على أصحاب الدخل المحدود:

  1. زيادة العبء المعيشي على هذه الشريحة التي تنفق نسبة كبيرة من دخلها على الطاقة والنقل، ما يؤثر مباشرة على مستوى المعيشة.
  2. قد يضطر الفقراء إلى تقليص المصروفات الأساسية (كالغذاء والدواء) لمواجهة ارتفاع تكاليف الوقود والكهرباء.
  3. إلغاء الدعم دون تعويضات نقدية مناسبة قد يؤدي إلى زيادة التفاوت الاجتماعي، لأن الأغنياء قادرون على امتصاص الصدمة، بينما يقع الفقراء في براثن الفقر.

نحو رفع عادل للدعم:

لكي يكون رفع الدعم إجراءً عادلًا يضمن حماية الفئات ذات الدخل المحدود، يمكن للدولة اتخاذ بعض الإجراءات الوقائية، باتباع سياسة الرفع التدريجي على فترة تمتد من 3 إلى 5 سنوات، مع تقديم دعم نقدي مباشر لأصحاب الدخل المحدود لتعويضهم عن ارتفاع الأسعار، ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الكلي والدخل الفردي. ومن بين الفوائد المتوقعة:

  1. سياسة الدعم النقدي المباشر توفر مرونة أكبر للأسر الفقيرة في كيفية إنفاق الأموال، ما يمكنهم من تلبية احتياجاتهم الأساسية ويرفع الطلب على السلع والخدمات، وبالتالي يعزز قيمة الناتج المحلي، خلافًا لدعم الطاقة الذي يذهب جزء كبير منه لاستيراد الوقود أو تمويل استهلاك الطبقات الغنية.
  2. تقليل الهدر والفاقد ورفع الكفاءة، لأن دعم الطاقة للجميع لا يحفز على ترشيد الاستهلاك.
  3. استثمار المدخرات الناتجة عن إلغاء الدعم في التوسع بدعم الخدمات الصحية والتعليمية، بما يعود بالنفع على أصحاب الدخل المحدود.
  4. تحقيق عدالة أكبر في التوزيع، لأن دعم الطاقة سياسة غير عادلة يستفيد منها الأغنياء بحصة أكبر نظرًا إلى ارتفاع استهلاكهم (المصانع، القصور، السيارات الفارهة، إلخ).
  5. يصعب تحويل الدعم النقدي إلى السوق السوداء، ما يُحدُّ من الفساد وتهريب الوقود المدعوم إلى الدول المجاورة.
  6. يوفر الدعم النقدي حماية لذوي الدخل المحدود من صدمات الأسعار ويسهم في تعويضهم جزئيًّا عن ارتفاع تكاليف المعيشة.
زر الذهاب إلى الأعلى