ضرورة تحالف الإرادات الليبية

بقلم/ سالم أبو خزام
بات واضحا اليوم أمام كل الليبيين أن البيانات السياسية والوقفات الاحتجاجية وربما حتى المظاهرات أو التظاهرات وكل الأعمال المنظمة حتى وإن كانت مشاغبة، ولا تسير في اتجاه رغبات المجتمع الدولي وتعانده، أو أنها تحمل وجهة نظر أخرى، فإنها ستذهب أدراج الرياح بفعل المجتمع الدولي، كما أدرك الليبيون اليوم أن كل هذه المظاهر من السهولة إطلاق النار عليها وعلى جمهورها، ويسقط من يسقط ويموت وتنتهي الحكاية، وتلك الحياة لا تساوي شيئا أمام المتحكم في المشهد السياسي وضبطه، وبالتالي من حق الجماهير البقاء في بيوتها وعدم المغامرة، لأن النتيجة معروفة سلفًا، فالموضوع من زاويته الأخرى هو قهر الحريات وخنقها حتى الموت إن عارضت! المجتمع الدولي القوي لا يظهر أمامنا، لكنه يمارس هيمنته وقوته بأساليب مختلفة، وبدون بصمات لضبطه، فهو يجيد التحرك بوكلائه، فالأخير يتحرك من خلال بعثة منضبطة ومنظمة أمام الأشهاد، ومهمتها هي الإمساك بالأزمة الليبية وتطويلها والتحكم في خيوطها وعدم حلها وحسمها نهائيًّا.
إن عدوان الدول الأجنبية على ليبيا هو من أسقط نظامها السياسي وبعثرها وتركها لحالها، لتبقى هكذا بدون إجابة، لأجل السيطرة عليها وعلى أموالها وتسيير سياستها وفقًا لرغبات المجتمع الدولي المعروف، لعل العدد الهائل من المبعوثين لليبيا ببعثة الأمم المتحدة بدءًا من السيد طارق متري، وانتهاء بالسيدة حنا تيتيه، قد عجزت أفكارهم عن بناء حل يخلص ليبيا من جرجرتها وسحلها أمام الجميع! بل إن المجتمع الدولي ممثلًا في بعثات الأمم المتحدة لم ينجزوا حلًّا واحدًا لأكثر من سبع عشرة مشكلة في أنحاء العالم، وإنهم يتداولون عليها ويديرونها ولا يساهمون أبدًا في حلها.
هذه ليبيا كأبرز قضية متفقين تمامًا على الاستمرار في تداولها وقتًا طويلًا دونما حل شافٍ، ومهما كانت رغبة الليبيين، إن المجتمع المنقسم المتشظي الذي تحول إلى فسيفساء من السهولة بمكان التلاعب به وإيهامه بأن الحسم قادم، وتلك أوهام تظل سرابًا أمامنا فقط.
الاتفاق السياسي الذي صمم بطريقة (كتالوج) يظل هو مفتاح الحسم، ولا يجوز الخروج عنه، وهو كفيل بتكبيل ليبيا وجعلها ترزح تحته دونما انفكاك منه، وتلك إرادة دولية! ومجلس النواب بلا شك هو ممثل الشعب الليبي، وهو جسم سياسي منتخب ويضاهي أي برلمان من بقاع العالم، رغم الشوائب الكثيرة حوله، إلا أنه بالقياس هو الأقرب إلى الشرعية المتآكلة بالزمن على الأقل! كما أن مجلس الدولة، أو بقايا المؤتمر الوطني العام، هم أيضا ممثلون عن الشعب الليبي، رغم تآكلهم وانقسامهم أيضًا، إلا أنه طرف يضاف إلى مجلس النواب فكلاهما يشكلان شرعية الشعب الليبي، رغم تشوهها كما أسلفت.
إن توافقهما بالقاهرة وبهذا الزخم الكبير يجعلنا نقول إن الشرعية الليبية قد توافقت لإخراج البلاد من أزمتها أخيرًا، وعلى المجتمع الدولي وبعثة الأمم المتحدة تأييد تلك الطريقة والدفع بها قدمًا إلى الأمام، إذا رغبوا الحل بشكل حقيقي، هذا التوافق أصبح قادرًا على إنتاج حكومة تعبر عن الشعب الليبي، وتلك الحكومة المزمعة قادرة على إعادة الوحدة الترابية لليبيا ووحدة شعبها بالكامل للذهاب نحو الانتخابات، الخطوة الختامية لإنقاذ ليبيا وشعبها وثرواتها، وعلاقاتها الدولية المحترمة، والقضاء وسلطاتها الداخلية والخارجية، وتوحيد قواتها المسلحة، وثرواتها، وكل مؤسساتها، تمهيدًا نحو اختيار رئيس لبلادنا وإعادة افتكاكها.
مجلسا النواب والدولة عليهما اتخاذ سياسات متقاربة والتنازل المستمر لأجل ليبيا، وإعلاء كلمتها، وعلى مجلسي النواب والدولة ارتضاء التنازل من أجل انتصار ليبيا وانتصار الوطن، وأن التنازل لأجل بلادنا برغبة صادقة، هو الأفضل عن ذات التنازل جبرًا وبالقوة السياسية التي تأخذ أشكالًا مختلفة للأجنبي، نحن أمام صراع الإرادات لانتصارها، أمامنا صبر غير متناهٍ، والمطلوب الإصرار على هذا النهج وعدم تركه، إن تشكيل حكومة جديدة هو إرادة الشعب الليبي مهما كان، وهذا انتصار للوطن ولو مرحليًّا وصولًا إلى مناطق أخرى من فرض الحرية والقرار السياسي لامتلاكه، وإعادة عودة ليبيا لأبنائها وعودة كامل ملكيتها بالموقف الموحد.
المجتمع الدولي والأمم المتحدة تحديدًا المغلفة بكل العالم، هي ذات أخلاقيات خجولة، ولا تبغي أن تنفضح أمام الكل، ولا تريد أن تستسلم إلا بإجراءات قانونية، فإني أراها وأشعر أنها بدأت تحدث الآن، يضاف إلى ذلك سياسات دونالد ترامب رئيس الإدارة الجديد في الولايات المتحدة، الذي يقوض كل سياسات الحزب الديموقراطي المضادة لتطلعات شعبنا منذ باراك أوباما وحتى جو بايدن، فالمطلوب من كل الأدوات السياسية الليبية انتهاز الفرصة واستثمار خطوات الرئيس دونالد ترامب للإطاحة بكل الخطوات السلبية التي خطتها الإدارة الأمريكية في شأننا وإن كانت نصف خطوة، إن بداية الخطوات الصحيحة هو ما اتخذه المجلسان النواب والدولة، وأظن أنه لطمة موجعة للاتفاق السياسي وبداية الخروج عن (كتالوج الحل) وإن كان من خلاله! أما الخطوة الثانية في تقديري فهي ترك هذا المربع أصلًا والاتجاه إلى المؤتمر التأسيسي من أجل عودة ليبيا إلى أبنائها، علينا وبكل صدق التخلي نهائيا عن هذه الديموقراطية المشوهة، بافتكاك بلادنا وترابها وكل حريتها، والانتصار لها من أعمال التخريب المستمرة التي جاءت بما يلي:
- المجتمع الدولي وتحركاته وخططه الأخطر لبقائنا رهينة معه، رغم عجزه المقصود.
- التخلي عن الاستسلام للتشكيلات المسلحة، والذهاب إلى استكمال بناء الجيش صوب القوات المسلحة العربية الليبية.
- الإفلات من الديموقراطية المشوهة ومحاولات التقليد الكاذبة.
- إرساء قاعدة أننا جزء من العالم ومن الأسرة الدولية، وبالتالي فإن ليبيا تحترم الجميع وتتعاون مع كل الأطراف بما يحافظ على شأننا الداخلي واحترامنا مع تقديرنا لتبادل المنفعة والمصالح المشتركة باحترام متبادل بعزة وكرامة.
- على العالم أن يدرك أن ليبيا دولة واحدة موحدة ولا تراجع عنها أبدًا، وفي ذلك مصلحة وليس ضررًا لأي طرف.
- أن النصر والسلام لا يعطى، بل ينتزع، وقد حان الوقت بأن ينتزعه ممثلو الشعب الليبي بقرارهم الموفق في تعاضد وتقارب مجلسي النواب والدولة.- توجيه لطمة سياسية قوية تؤثر في العملاء والخونة والجواسيس، والقوة الظلامية المندسة، بأن لليبيا أبناء ينتزعونها من بين أنياب خصومها.
