مقالات الرأي

الورم الذي أصاب الوطن 

بقلم/ عبد الله ميلاد المقري 

مع شديد الأسف يحاول البعض إعادة التاريخ إلى الوراء ليذكر الليبيين بالاحتفال بمناسبة الكارثة المرتبطة بالعدوان الأطلسي على ليبيا علنًا ومع سبق الإصرار، التي ساقت البلد إلى الهاوية في مؤامرة دولية توزعت أطرافها بين الخارج الممثل في العدوان الأطلسي بقيادة دول الغرب وأمريكا مع الداخل الذي يمثل الرجعية الليبية الفاسدة والإسلام السياسي ممثلًا في تنظيم الإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة وجزء من العائلات التي ارتبطت بالاستعمار، ولاسيما بريطانيا التي فقدت قواعدها العسكرية ونفوذها العسكري والسياسي وشركاتها التي أممت لصالح ثروة الليبيين، وأسهمت الجامعة العربية في شرعنة المؤامرة، ما جعل مجلس الأمن الذي يخضع لهيمنة أمريكا وبريطانيا والغرب الحاقد على قيادة وطنية تحررية حققت سيادة الدولة الليبية وحرية شعبها واستقلال إرادتها في بناء أداة شعبية جماهيرية تدير السلطة ضمن ديمقراطية الاختيار الشعبي.

القوى الشعبية وقياداتها الوطنية والشعب الليبي لا يرون في هذه المظاهر الخجولة التي يدفع بها في بعض المناطق إلا دمامل في جسد الوطن الذي رفض بقوة كل ما أصاب الوطن من ورم لم يتوقف جرحه ولم يتداوَ قرحه، برغم حنين الوطن الذي يستجدي أهله ومنفذيه وإيمانا بدور النضال الذي ينطلق في تأسيس موقف وطني ضمن الثوابت الراسخة في وجدان الشعب الليبي في عودة ليبيا إلى مشروعها الوطني في بناء الدولة الوطنية والقومية المستقلة فإن شعبنا ينطلق بثبات في كسر القيود التي فرضتها حالة العدوان الخارجي وحالة التدخل الاستعماري وتمكين سلطة محلية فاسدة كبلت البلد باتفاقيات ومشاريع معاهدات تمكن تركيا من احتلال البلد، وتسابقت هذه السلطة في بيع ليبيا للخارج، حيث تسيطر على عاصمتها جيوش تنتهك سيادة بلادنا واستقلالها وتعيش الفساد والرشوة وتجعل من شعبنا أداة للخنوع.

يتطلب من هذا الشعب أن ينتقل إلى حالة الرفض التام لما يجري من إنهاء وجوده على الأرض والتفريط في مدخراته، وتأتي ثروة النفط بحيث تبدد وتسرق وتذهب لجيوب الفاسدين، ويصبح ما يحدث في المؤسسة العامة وشركاتها النفطية ما ينقل البلد قريبًا إلى حالة الإفلاس والفاقة.

الشعب الليبي الذي ينحاز مع قواته المسلحة العربية الليبية قادر أن ينهي حالة الفوضى والتبعية للاستعمار وحتى ما تم من تواصل مجرم مع العدو الصهيوني من قبل ما حدث أخيرًا وشعبنا يدرك أن مسؤولياته الوطنية تتطلب الانتفاض وإسقاط الشخوص الفاسدة وأدواتها السلطوية وينطلق من مبدأ الدفاع عن الوطن ومحاربة الفوضى والفساد وفك الارتباط بالاستعمار ويترك للشعب الليبي حرية الاحتفال عندما تتحقق وحدة بلاده وسيادتها وحرية اختياراته السياسية والاجتماعية والاقتصادية في دولة حرة مستقلة ذات قرار وطني دون خنوع وتبعية.

زر الذهاب إلى الأعلى