حدود الدم

بقلم/ محمد عبد الهادي بودية
منذ ابتكار فكرة الشخصية الاعتبارية للدولة وتكونت أركانها الثلاثة من سلطة وشعب وإقليم، أصبح هاجس الحفاظ على الحدود والتوسع يؤرق هذه الشخصية الاعتبارية ويشغل تفكيرها بشكل مستمر.
اتفاقية القاهرة السرية سنة 1916م بين المملكة المتحدة والجمهورية الفرنسية، قامت الحكومة الفرنسية بتعيين القنصل السابق في بيروت (جورج بيكو) مندوبًا ساميًا لمتابعة شؤون الشرق الأدنى، وقد اجتمع بالمندوب السامي لشؤون الشرق الأدنى لدى الحكومة البريطانية (مارك سايكس) وكان من أهم مخرجات هذا الاجتماع هو تقسيم تركة الرجل المريض، وبالتحديد تقسيم الأراضي العربية، وكان التركيز الأكثر على الهلال الخصيب (العراق – الأردن – سوريا – فلسطين – لبنان).
إن هذا الاتفاق اللئيم لا تزال آثاره سارية إلى يومنا هذا، واتضح فيه مدى سذاجة العرب وغبائهم السياسي في عدم استقراء الأحداث السياسة والآثار التي ستنتجها.
الغباء هو أن تقوم بفعل شيء مرتين وبنفس الأسلوب وانتظار نتائج مختلفة، للأسف هذا ما يفعله العرب اليوم تمامًا كما فعلوه في السابق.
برنارد لويس عراب الحرب الأمريكية على العراق، يهودي الديانة أمريكي الجنسية وبريطاني الأصل، بهذه المواصفات كأنه جمع القذارة والحقارة في جسد وعقل واحد، إن هذا المخلوق لديه تصريح غريب عن العرب حيث يقول “إن أفضل طريقة للتعامل مع العرب هي ضربهم بعصا بين أعينهم”، وفي ذات الوقت كان هو حلقة الوصل والمفاوضات بين الرئيس السابق لجمهورية مصر العربية السادات والكيان الصهيوني، التي كان من نتائج هذه المفاوضات معاهدة السلام المزعومة التي انتهكت أكثر من مرة، سأزيدك من الشعر بيتًا وأي بيت، هذا بيت رثاء ونعي، الذي سينعى العرب إلى نهاية الدهر إن لم يفوقوا ويستيقظوا من سباتهم هذا، والشرق الأوسط الجديد المشروع الذي أطلقه اليهودي برنارد لويس في الخمسينيات، وقد تبنت الإدارات الأمريكية هذا المشروع وبدأ حيز التنفيذ على فوره.
إن الخريطة الجديدة للشرق الأوسط الجديد تختلف عن الخريطة التي رسمها (سايكس وبيكو) لأن حدود الخريطة الجديدة للشرق الأوسط سترتسم بالدم، وذلك عن طريق إثارة النزعات والنعرات الدينية والطائفية والقبائلية التي سيكون من أهم آثارها ونتائجها إقامة (دول إثنية) ذات أصل مشترك مثل العرق أو لغة أو دين، وتبقى إسرائيل دولة إمبريالية القوة الضاربة في المنطقة.
