مقالات الرأي

الليبيون بين الوحدة الوطنية وحق تقرير المصير

بقلم/ فرج بوخروبة

بعد أن أعلنت قائمة جنيف المنفي/ الدبيبة!! حربها على محافظ ليبيا المركزي الصديق الكبير، وتنحيته من منصبه كمحافظ ثم إحالته إلى التقاعد في سابقة من نوعها، حيث انتفاء هذه الصفة من صلاحيات المجلس الرئاسي وحكومته كجهة غير معنية بهكذا قرار سيادي، صار على أثرها تحرك عصابات الارتزاق الميليشياوية، التي قامت بمحاصرة مبنى المصرف المركزي، وإجبار الإدارة على الإذعان للقرار وتنفيذه، وعدم التعامل مع الكبير الفار إلى خارج الديار، الذي جاهر برفضه الانصياع لأوامر الرئاسي، وتمسكه بمنصبه وعدم الاعتراف بالقرار من الأساس باعتباره من جهة غير مخولة قانونًا.

وبين أخذ ورد بين الطرفين من جهة ومجلس النواب والأعلى من جهة، وغياب القضاء للفصل التشريعي من جهة أخرى، يخرج علينا حارق المطار صلاح بادي في الساحة الخضراء بعد أن طلب من أعوانه التحشيد وفرض على كل واحد منهم الالتزام بإحضار عشرة أفراد على الأقل، حتى يكون لمظاهراته “شنة ورنة” لكي يناله من الدولار والدينار وبريقهما الذي يسيل له اللعاب شيء يذكر، وفي مقطع فيديو ظهر وزبانيته في حشد كبير، ليتفاجأ هو ومن معه بشاب يتحدى الجميع وبصوت جهوري قال لهم:

ماذا تفعلون، وماذا فعلتم طيلة السنوات الثلاث عشرة المنصرمة، غير الحرب والقتل والدمار النفسي لنا، وأنتم لا تملكون من أمركم شيئًا، ها هو المشير حفتر يملك 80 ‎%‎ من الجغرافية الليبية الذي ساد فيها الأمن والاستقرار، ومن ثم الإعمار، وأنتم كما أنتم وعود وكذب، وتشبث بالسلطة إلى حد بعيد، وما هي النتيجة التي نرجوها منكم غير ذلك، ونحن على يقين بأنها لم ولن تحقق شيئا، وأنتم كما أنتم عليه من أجل البقاء.

“جيبوا حفتر” وفي حالة غضب وهستيريا معهودة من حارق الطائرات، وبشهادة شاهد من أهلها قال: نعم هذه حقيقة، مضيفًا إلى قول الشاب إن 70‎%‎ من أهل طرابلس يريدون حفتر.

وما هي إلا أيام حتى صرحت عضو مجلس الدولة السيدة أمينة المحجوب: المجلس يستأنف أعماله برئاسة محمد تكاله في طرابلس، بعد حصولنا من حكومة الدبيبة على مقر جديد، معلنًا عن انقسام المجلس الأعلى للدولة إلى مجلسين رئيسيين في العاصمة طرابلس، برعاية قائمة جنيف، وذلك بعد انتهاء الجلسة الأولى من انتخاب الرئيس ونائبيه التي أفضت بنجاح السيد خالد المشري بفارق صوت واحد، وعدم اعتراف تكاله بذلك، بعد سقوط ورقة التوت التي أفاضت الكأس، لتكشف المستور عن حقيقة الانتخاب وما وراء الكواليس من ممارسات غير متوقعة على الإطلاق.

هذه الصورة الماثلة أمام الشعب الليبي والعالم، تجسد بل وتؤكد ذهاب الدولة إلى غياهب المجهول!! وكل المعطيات تشير إلى ذلك، لتصبح ليبيا الدولة القائمة على أساس القوة الماكنة على الصعيد المحلي المنقسم إلى مجموعتين من جهة ومن جهة إلى القوى السياسية المتنازعة على امتلاك السلطة الكاملة مهما كلف ذلك من أمر، في وجود نظام مترهل لا يملك إرادة صلبة، ولا قدرة مطلقة، على المضي في مسار الإصلاح السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي في البلاد، بل لا تستطيع رفع معاناة المواطن الذي دفع الضريبة ولا يزال يدفع الثمن غاليا حتى ولو كلفه ذلك مزيدًا من الصبر على القهر، إلا إذا كانوا، وهذا ليس بغريب، يريدون أن يذهبوا بنا إلى ما ذهب إليه السودان في عهد “عمر البشير وجون قرنق” عرابي الانفصال، حيث أعلنت نتيجة الاستفتاء في 7 فبراير 2011 وكانت نتيجتها موافقة أغلبية المصوتين على الانفصال عن السودان الموحد، الذي أعلن عنه رسميًّا في 9 يوليو 2011 في حفل كبير في عاصمة الجنوب جوبا بحضور الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس جنوب السودان سيلفا كير الذي نصب رئيسًا بعد وفاة قرنق إثر تحطم مروحيته في ظروف غامضة.

والمتتبع للأحداث في عموم ليبيا، يؤكد أن هناك شيئًا دبر بليل، الأجسام المضادة لبعضها البعض، لا تزال مستمرة في القصف الكلامي، والقرارات العشوائية الصادرة عن سلطاتهم المحلية المتصارعة على مرأى ومسمع المجتمع الدولي، إن لم نقل بمباركته وهو الذي يرى المؤسسات التشريعية منقسمة إلى اثنين، والسلطة التنفيذية سلطتين، وقوات الأركان المسلحة اثنين، وكل شيء في هذه المرحلة يشي بشكل أو بآخر إلى إعلان تقرير المصير!! طرابلس الغرب.. وبنغازي الشرق.. وسبها في حيرة من أمرها تترقب متوجسة خيفة، إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة!!

زر الذهاب إلى الأعلى