الهوية الوطنية

بقلم/ محمود امجبر
قبل سنة 2011 ليبيا كانت وطنًا ذا قيمة مكانية عربيًّا وعالميًّا، أما الآن فللأسف أقولها بمرارة وحزن وتأسف وبجميع لغات الهزيمة النفسية إنها فقدت الكثير من مقومات الهوية، وينبغي علينا نحن أبناء هذا الوطن الغالي العمل على تغيير هذا الواقع إلى الأفضل، هناك بوادر قوية من رجال القوات المسلحة وبعض من القوى الوطنية الذين يعملون على إرجاع هذه الكرامة التي ننشدها ويبدو لي أنها مهمة ليست بسهلة.
السنوات الماضية هي عبارة عن سنوات من الوهم، حيث إن ينظر العالم عامة والعرب خاصة إلى ليبيا أنها بلد الإرهاب والميليشيات والفوضى، تشاهدون هذا بشكل يومي في القنوات الإعلامية الداعية إلى الفتنة التي تبث مادتها وفق تزييف الحقائق التي تجدها في عاصمتنا طرابلس والغرب الليبي بشكل أوسع باعتبارها وجهة العالم في قياس الواقع، كل يوم نشاهد جريمة، وكل يوم فساد إداري ومالي بهذا الانقسام في كل الأشياء حتى في مفهوم وتعريف الوطنية.
تجربتنا نحن حزب الحركة الوطنية ومعنا الكثيرون وفي مبادرة لإقامة قوى سياسية وطنية من خلال رجال ونساء وطنيين من كل مشاربهم السياسية والاجتماعية سواء أكانوا من النظام السابق أم مع فبراير أم من داعمي الملكية الدستورية، في هذه التجربة اجتمعنا وتحاورنا في كثير من الأشياء التي تخص الوطن واتفقنا على نقاط مهمة وكثيرة أبرزها ضرورة العمل على تقديم مشروع لإنقاذ ليبيا، وكان لا بد من تقديمه بشكل متكامل من حيث الرؤى والأهداف والواقعية الممكنة لتنفيذه وكان (مشروع المؤتمر التأسيسي).
انطلقوا إلى كافة ربوع ليبيا لعرضه جماهيريًّا وشعبيًّا بحيث يأخذ شرعيته من الشعب الليبي.
نجد أن هناك من يحاول إفساد هذا المشروع للأسف في مناطق معينة محاولًا استغلاله سياسيًّا واستغلال مشروع المؤامرة، البعض اجتمع في طريق السكة بطرابلس والبعض الآخر اجتمع في تركيا لإجهاض هذا المشروع وسمي بمشروع التوافق الوطني، هؤلاء الأشخاص معتادون على هذا الخلاف خصوصًا في التعريف بالهوية الوطنية باعتبار أن كل المثقفين والسياسيين منهم أجمعوا على ألا يوجد اتفاق على شكل الهوية الوطنية ويمكن أن تكون هناك عناصر اتفاق مشتركة بين الناس كاختلاف توجهاتهم السياسية مثلًا.
الهوية الوطنية من وجهة نظري أنا تكمن في الابتعاد عن النظر إلى الذات التي تتعامل مع الأنا والتي لا يمكن أن تتحول إلى رؤية اجتماعية، الهوية بالتأكيد الآن تعتمد على التنوع الثقافي وعلى المكونات المتعددة وإن تعمل تحت سقف الدولة، الوطنية جذور ضاربة في عمق التاريخ تمت تنميتها ورعايتها بتضحيات جليلة في سبيل الحفاظ على هذه الهوية الوطنية.
الهوية الوطنية إنك مواطن كامل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية
الهوية الوطنية تعني أن تتساوى مع المواطن الآخر في كافة الحقوق والواجبات، هكذا تؤكد كافة الأعراف والدساتير الدولية، للمواطن الحق في العبادة والتنقل والعيش الكريم، وبريء حتى تثبت إدانته ولا عقوبة إلا بقانون ومن حقه التظاهر السلمي وحرية التعبير والكتابة والنشر والتعبير عما يتعرض له الفرد في مجتمعه.. وللحديث بقية.
