ديمقراطية العار الأمريكية

بقلم/ سيد العبيدي
إن غالبية شعوب العالم تعيش هذه الأيام صدمة شديدة وخيبة أمل؛ فلا أحد كان يتوقع أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية بهذا القبح من الإصرار على مساندة الظالم والوقوف ضد المظلوم، ومصادرة الحريات وحق التعبير عن الرأي والتصدي بالقوة للحركة الطلابية السلمية التي تنادي بوقف آلة الحرب الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين من النساء والأطفال والشيوخ في غزة.
ولعل أكثر ما يثير غضب الشعوب هي الديمقراطية الأمريكية المزعومة، التي ظلت الولايات المتحدة تستخدمها شعارًا في الترويج لسياستها الخارجية وتتغنى بها طيلة عقود من الزمن، حتى إنها نصبت لها تمثالا في 1886 يطل على خليج ولاية نيويورك ليكون في استقبال كل زائري البلاد سواء أكانوا سائحين أم مهاجرين، سمي بـ “تمثال الحرية”، ليكون شاهدا على زعمها المطلق بحرية الرأي والتعبير دون قيد أو شرط.
لقد كشفت الحركة الطلابية السلمية التي تشهدها كبرى الجامعات الأمريكية زيف سياسة واشنطن وكذبها، بعد الاعتقالات التي طالت صفوف المحتجين السلميين من الطلبة والأساتذة والعلماء، وكيف تبنى الإعلام الأمريكي وجهة نظر الساسة الأمريكان ضد طلاب الجامعات وموقف المؤسسات الرسمية الأمريكية المناهض للاحتجاجات.
إن العالم اليوم يعيش حالة من الفزع بسبب سياسة الولايات المتحدة الداعمة للاحتلال الإسرائيلي، خاصة بعد تهديد أعضاء الكونغرس الأمريكي لأعضاء محكمة الجنايات الدولية التي كانت بصدد إصدار مذكرات اعتقال لقادة الاحتلال على خلفية جرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة، واستخدام الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن ضد مشروع قرار يطالب بوقف إطلاق النار هذا بالإضافة إلى الدعم العسكري والمالي الأمريكي المتواصل لإسرائيل وغيرها من الممارسات المخزية التي تقوم بها ما تسمى ببلد الحريات.
إذا كانت إسرائيل تتفاخر اليوم بقتل وتشريد الآلاف من شعب غزة بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، فهذا دليل إدانة واضح لإدارة جوبايدن ومؤسسات الدولة وكل من بارك وصمت وشاهد هذه الجرائم دون أن يحرك ساكنا، من يجب أن يحاسب اليوم هي الولايات المتحدة قبل إسرائيل ليس على دعمها للجرائم الإسرائيلية في فلسطين، فقد ارتكبت جرائم مماثلة في الكثير من دول العالم، ولكن على ادعائها الدفاع عن حقوق الإنسان واستخدامها كغطاء لارتكاب المزيد من الجرائم ضد الإنسانية.
