مقالات الرأي

المتغيرات الإقليمية

بقلم/ عبد الله ميلاد المقري

التغيرات المتلاحقة في المشهد الدولي يجنح إلى تطور الأوضاع في المنطقة العربية وبمشرقها بالذات، حيث تقترب العدوانية العسكرية الأمريكية من هزيمتها في العراق وما يخدم هذه الهزيمة التأثير الإقليمي من قبل إيران التي تحاول الضغط على هذا التواجد الاستعماري بدعم المقاومة العراقية بالأسلحة والذخائر والطائرات المسيرة والعمل اللوجستي، مما جعل الإدارة الأمريكية تفشل في تأمين قواعدها العسكرية، وتفشل في ميل الحكومة العراقية لجانبها لبقاء هذه القواعد العسكرية، وما يضيف لها هذا التواجد من عبء واستنزاف لقدراتها العسكرية ونفسية جنودها الذين يعيشون تحت نير الخوف والذعر وأيضَا تحول وجودها دون أي مكاسب استراتيجية إلى مادة في الدعاية الانتخابية التي أصبح يشتد وطيسها في الساحة الأمريكية بين الحزبين الرئيسيين ما جعلها تستعد لمغادرة الأراضي العراقية بعد سنوات من شن المعارك والحروب بدعوى اقتناء النظام العراقي السابق أسلحة الدمار الشمال.

ولما سقطت دعاواها الزائفة صنعت تنظيم داعش الذي أوهمت العالم في البداية أنه تنظيم معارض ضد الدكتاتورية التي تحكم العراق وسوريا وأغلب أقطار المنطقة، وعليه يتم من منتصف هذا الأسبوع إعلان القوات الأمريكية عن شحن معداتها إلى قاعدة الحسكة في الشمال الشرقي من سوريا لتصبح القوى العسكرية الضاربة في منطقة الشرق العربي لتوطيد احتلالها في السهول الممتدة لشمال سوريا مدعومة بالوجود التركي المحتل هو الآخر لسلسلة الحدود الشرقية والشمالية للبلاد، وبذلك يخلق هذا الحراك الإقليمي أوضاعًا أخرى في منطقة الشرق العربي يوازيها هذا التمركز الأمريكي في منطقة شمال إفريقيا الذي يمثل قوى استعمارية بشكل آخر من شبه الاحتلال من خلال اتفاقيات ومعاهدات تتيح لأمريكا التدخل العسكري في أي وقت الذي تمثل الأفريكوم وجهه العدواني لا سيما عندما قادت أمريكا حلف الناتو في عدوانها على ليبيا متحصنة بقرارات مجلس الأمن الدولي الذي كانت هي من أرغمت الدول الأعضاء على إصداره تحت البند السابع في 2011 ضمن مقدمة هذا العدوان الذي حول ليبيا إلى ساحة للصراعات الدولية والمحلية.

ولا تزال أمريكا حتى هذه اللحظة مباشرة وعبر عميلتها تركيا وشريكها في الحلف الأطلسي تفرض مشروعها الاحتلالي والتدخل في ليبيا وعبر ما تأمر به للعصابة السياسية التي تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس من تنفيذ برامجها السياسية الفاسدة التي ترفض مغادرة السلطة برغم أن الأمم المتحدة تعترف بأن نتائج حوار جنيف تمنع هذه السلطة من الاستمرار في إدارة الشأن السياسي والاقتصادي، ولم يعد الشعب الليبي قادرًا على مواجهة التحديات المعيشية والاقتصادية الناتجة عن التدخل الخارجي والمشروع الأمريكي لاستمرار الفوضى بخلق دولة فاشلة وفاسدة أخلاقيًّا تكافئ الشعب الليبي بالعزة والحرمان على طرد الوجود الأمريكي والبريطاني من ليبيا في عصر الحرية وزمن الاستقلال الوطني والتوجه القومي، ومن هنا ينتظر العرب والعراقيون والليبيون تغيرات جيوسياسية قادمة تبعد الوجود الأمريكي عن مواقع الاحتلال ومواقع الارتكاز في مناطق تتأثر بهذا الوجود وتسمح بتحرير العراق وليبيا ومناطق أخرى في إفريقيا.

زر الذهاب إلى الأعلى