مقالات الرأي

سنة الفوضى والأحزان

عبد الله المقري

يودع الليبيون سنة 2023 بمزيد من الفوضى السياسية بعدما فشلت جميع المبادرات الأممية والإقليمية في محو آثار العدوان الذي اتحدت فيه أطراف المؤامرة الدولية في إسقاط البلاد في دوامة الصراع السياسي والعسكري.
ولم تفلح الأمم المتحدة في إعادة بناء الدولة، حيث أنتجت السنوات الماضية صورا من التدخل الخارجي في ظل انقسام سياسي مصطنع بابتزاز السلطة الفاسدة الناتجة عن حوارات مشبوهة قادتها بعثة الأمم المتحدة مع منظومة فساد محلية صدمت المجتمع الليبي بالعديد من النكبات المتتالية وآخرها فاجعة درنة الناتجة عن إهمال بشري جعل منها سنة حزن وألم وحسرة يضاف إلى جرائم الميليشيات من اعتقال وقتل وفساد من قبل هذه السلطات التي تآمرت مع تمكين تركيا من احتلال العاصمة طرابلس ومناطق استراتيجية أخرى جعلت منها قواعد عسكرية مع وجود مرتزقة مدفوع لهم بالدولار في انتهاك صريح لسيادة الدولة الليبية وحرية شعبها وتدنيس أرضها الليبية الطاهرة.
وبالمختصر تختتم سنة 2023 في نسخة ما يدعي مغالطة سياسية بحكومة الوحدة الوطنية حيث يظهر رئيسها عبد الحميد دبيبة الذي يعلن أن وجوده على رأس حكومة مبنية على عدم ترك السلطة في السنوات الخمس القادمة ولن يتنازل عن هذه الامتيازات التي أتت من تحالفات اتفاق جنيف بالتدخل الخارجي وبالفساد المالي والناتج عن انحراف أخلاقي من قبل أعضاء في لجنة الحوار السياسي مع مسار أمني فاشل يختم به عبد الله باتيلي رئيس البعثة الأممية ومندوب الأمين العام للأمم المتحدة الطبخة الليبية التي لم تجهز بعد وأصبحت وجبة غير مغذية للجسم الليبي الذي تقطعت أشلاؤه بالحرق والتفتيت حيث تذهب خطة باتيلي خماسية الأطراف بالفشل والرفض ما جعل دبيبة يحتفل بمهرجان إعلامي دعائي على موت كل محاولة إنقاذ الوطن وعودة الدولة الوطنية الحرة المستقلة وتغييب أي محاولة جادة لمعالجة الحالة الليبية وفق عملية سياسية ناجعة تتمثل في إجراء انتخابات حرة تديرها سلطة وطنية مختارة خارج تدخل أجنبي، وإن عجز الليبيون عن تحقيق الانتخابات فأمامهم قوى سياسية متقدمة للعملية الانتخابية وفق الديمقراطية التي يؤمن بها الغرب في إدارة السلطة ويمنعها عن ليبيا أن تكون هذه الأحزاب الليبية المعتمدة ذات العدد 80 حزبا والمتقدمون لانتخابات مجلس النواب بعدد يربو على خمسة آلاف عضو يضاف لهم نحو 119 مرشحا للمجلس الرئاسي في سبيل أن يتحول هذا الطيف المكون للشعب الليبي لمؤتمر تأسيسي وطني ينتج سلطة وطنية تتولى توحيد المؤسسات الوطنية وتكليف سلطة تنفيذية موحدة بوجود مقر لهذه السلطة بمدينة سرت بتأمين لجنة خمسة زائد خمسة ويتم ردم أي محاولة دولية تعيد العبث في كل مرة تنتصب فيه وصية على الشعب الليبي واختياراته ولتذهب السلط الفاسدة الى جيفتها النتنة.

زر الذهاب إلى الأعلى