ملفات وتقارير

حصاد دولي 2023

عام الآلام والحروب والكوارث الطبيعية

بالأمس ودعنا عامًا فائتًا شهد كثيرًا من الأحداث المؤلمة على صعيد السياسة العالمية كما شهد عددا من الكوارث الطبيعية والحروب.
وعلى الصعيد المحلي انقضى عام 2023 ولم يتمكّن قادة ليبيا من تحقيق أهم طموحات الشعب؛ المتمثلة في إنهاء الانقسام، وإجراء الانتخابات العامة، والقضاء على الفساد.
ورغم ذلك فإن هناك مَن يراه عاماً أفضل من سابقيه، لكنهم في كل الأحوال يحمّلون الساسة مسؤولية تعقّد الأزمة السياسية، وتقويض حلم الاستحقاق المُنتظر.
وتناولت صحيفة “الموقف الليبي” هذه الأحداث بالخبر والتحليل نستعرض بعضًا منها خلال هذا التقرير
بعد أن ودعنا عام 2022 بكل ما حمله من مآس خاصة بفيروس كورونا ووفياته ولقاحاته وأزماته الصحية التي أضرت بالعالم وباقتصاده، استقبلنا عام 2023، ومعه بدأت الأحداث الكارثية تلم بالعالم وبالكرة الأرضية.
ففي 30 من يناير الماضي، قتل أكثر من 100 شخص وأصيب أكثر من 200 آخرين في تفجير انتحاري داخل مسجد بمدينة بيشاور في باكستان. وفي 15 من شهر أبريل الماضي، اندلعت اشتباكات عنيفة في السودان، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وعم الاقتتال أنحاء مختلفة من البلاد، نجم عنها حتى الآن مقتل نحو 12 ألف شخص.
وفي 8 سبتمبر، ضرب زلزال عنيف آخر بقوة 6.8 درجة إقليم الحوز بالمغرب، ما أدى لوفاة أكثر من 3 آلاف شخص، وتشريد الآلاف.
ولم نأخذ الوقت لالتقاط الأنفاس من كارثة المغرب، حتى ضربت العاصفة دانيال شمال وشرق ليبيا وتسببت في غرق مدينة درنة ومقتل المئات وتدمير آلاف المساكن.
وانتهى شهر سبتمبر بحادثة أليمة، وُصفت بـ”الفاجعة” حيث قتل فيها 120 شخصا في حريق اندلع بقاعة زفاف بمقاطعة الحمدانية التابعة لمحافظة نينوى في العراق.

50 ألف قتيل بزلزال تركيا وسوريا

وكان ضمن أعنف الكوارث الطبيعية خلال العام الماضي الزلزال المدمر الذي شهدته تركيا وسوريا مخلفا وراءه ما لا يقل عن 50 ألف قتيل، وانهيار 214 ألف مبنى، وإحدى عشرة مدينة مدمرة بالكامل في تركيا وحدها. بالإضافة إلى ذلك، ملايين الأشخاص الذين فقدوا منازلهم وهم في حاجة ماسة إلى المساعدة. ولا يزال ملايين الأشخاص متضررين ونازحين بعد أشهر من وقوع الزلزالين بقوة 7.8 و7.5 في الساعات الأولى من يوم الاثنين 6 فبراير 2023.

المقاومة والكيان الصهيوني

وشهد عام 2023 تغيرا كبيرا في المعادلة السياسية بين فلسطين والكيان الصهيوني بعد عملية طوفان الأقصى التي نفذتها المقاومة في السابع من أكتوبر الماضي والتي غيرت المشهد السياسي في الشرق الأوسط بشكل كبير وكبدت الكيان الصهيوني خسائر في الأرواح والعتاد لم تحدث منذ انتصار السادس من أكتوبر الذي حققته مصر على الكيان الصهيوني عام 1973 كما أصبح التطبيع الإسرائيلي العربي معلقا في الوقت الحالي.
وبعد أن بدت القضية الفلسطينية وطموحات الفلسطينيين بشأن إنشاء دولتهم في السنوات الأخيرة وكأنها دخلت في طي النسيان في بلدان عربية وإسلامية، على الأقل في نظر العديد من القادة هناك، أصبحت أولوية وذات أهمية كبرى في حسابات العديد من الحكام.
وبعد عقود من الصراع، بدا الأمر كما لو أن التضامن مع الشعب الفلسطيني، قد استنفد نفسه، وأن الأولويات ـ على الأقل بين العديد من الدول الشريكة للغرب في المنطقة ـ قد تحولت تدريجياً، بعيداً عن الفلسطينيين، وبشكل ملحوظ، نحو إسرائيل، بعد أن أبرمت دول مثل الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب والسودان اتفاقيات تطبيع، أو ما سمي باتفاقيات أبراهام، مع إسرائيل عام 2020.

تماسك روسي

وأظهرت مجريات العام أن الاقتصاد الروسي نجح في الصمود، وبدأ يتعايش مع الظروف الجديدة ويحقق اختراقات مهمة. كما أن الهجوم الأوكراني المضاد الذي طال التحضير له، لم ينجح على مدى أشهر في تحقيق اختراق جدي على الجبهات.
وفي الساحة السياسية للحلفاء، بدا أن عام 2023 حمل هزة كبيرة، انعكست في اتساع التباينات داخل البيت الأوروبي، حول جدوى معاداة الكرملين وآفاق العلاقة معه. كما برزت في زيادة حدة السجالات في الغرب، حول ملف المساعدات المقدمة لأوكرانيا مالياً وعسكرياً.
في المقابل، وسعت القوات الروسية نشاطها في استهداف المعدات الغربية، وزادت الضغط العسكري بشكل قوي على المدن الكبرى مستهدفة محطات الكهرباء وإمدادات المياه ومحطات الوقود ومنشآت البنى التحتية. ووسعت موسكو دائرة ضرباتها مع انهيار صفقة الغذاء لتشمل الموانئ ومراكز تخزين الحبوب والأسمدة في مسعى لمنع أوكرانيا من إنجاح جهود استمرار الصادرات عبر طرق بديلة.

الحرب الروسية الأوكرانية

لم يكن 2023، وهو العام الثاني للحرب الروسية ــ الأوكرانية سهلاً وتزامن ذلك مع تطورات داخلية غير مسبوقة بلغت ذروتها منتصف العام تقريباً عندما حبس العالم أنفاسه وهو يراقب مشهد التمرد العسكري الذي كاد يفضي إلى فوضى داخلية واسعة.
وخلافاً لتوقعات القيادة الأوكرانية، وأطراف غربية عدة، لم يسفر الهجوم الذي أطلقته كييف في منتصف العام عن تحقيق اختراقات على جبهات القتال، وبدا أن موسكو التي فشلت بدورها في تحقيق أي تقدم كبير بعد الاستيلاء على باخموت، أقامت خطوط دفاع قوية عرقلت كل محاولات التقدم الأوكراني.

تمرد «فاغنر»

وشكل التمرد العسكري لمجموعة «فاغنر» في منتصف العام الحدث الأكبر خلال العام، وقد هز المجتمع الروسي بقوة، وكاد يسفر عن نتائج كارثية لولا مسارعة الكرملين إلى احتواء الموقف. وكانت ليلة 23 يونيو من عام 2023 حاسمة عندما نجح مقاتلو «فاغنر» في السيطرة على منشآت عسكرية حساسة بينها قيادة غرفة العمليات في مدينة روستوف.

حرب السودان توقع 12 ألف قتيل وتجبر 7.1 مليون شخص على النزوح

وخلال أبريل 2023 وتحديدا يوم الخامس عشر منه حدثت اشتباكات السودان بين القوات المسلحة السودانية التي يقودها عبد الفتاح البرهان وبين قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو حميدتي. وتركّزت الاشتباكات في يومها الأول في العاصمة وخصوصًا في محيطِ القصر الرئاسي وفي مطار الخرطوم الدولي لكنها امتدَّت في الأيام اللاحقة لمدن وبلدات أخرى تقعُ في ولايات ثانية وتحديدًا الولاية الشمالية و‌ولايات دارفور الشمال، والجنوب، والشرق، والغرب وتسبَّبت هذه الاشتباكات في سقوط أكثر من 12 ألف قتيل حتى ديسمبر الماضي وتفاقم الوضع الإنساني وشهد نزوح 7.1 مليون شخص، بينهم 1.5 مليون لجأوا إلى البلدان المجاور، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة، واصفة إياها بأكبر أزمة نزوح في العالم.
كما أرغمت المعارك الأخيرة وسط البلاد 300 ألف شخص على الفرار، ومنذ اندلاع الحرب فر نحو 500 ألف نازح إلى ولاية الجزيرة، أغلبهم من العاصمة الخرطوم التي كانت مركزا للقتال، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
وحدثت انتكاسة كبيرة للجهود الإنسانية في بعض مناطق الجزيرة بحسب إعلان برنامج الأغذية العالمي، حيث تم وقف المساعدات الغذائية مؤقتا، وقال البرنامج التابع للأمم المتحدة إنه قدم المساعدة إلى 800 ألف شخص في الولاية، منهم العديد من الأسر التي فرت من القتال في الخرطوم.

دول أمريكا اللاتينية تساند فلسطين

في الوقت الذي شهدت فيه القضية الفلسطينية تخاذلا عربيا كبيرا خلال عام 2023 كان لدول أمريكا اللاتينية موقف مغاير بتضامن كبير مع الشعب الفلسطيني في ظل الظروف التي تمر بها غزة والأوضاع السيئة من الهجمات والمجازر الصهيونية حيث أعربت دول أمريكا اللاتينية عن إدانتها للإبادة الجماعية التي يمارسها الاحتلال ضد الفلسطينيين، حتى أن هناك بعض الدول قامت بقطع علاقتها الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني.
وشددت دول أمريكا اللاتينية لهجاتها ضد إسرائيل بسبب العنف الذي تستخدمه في قطاع غزة، والحصار العسكري الذي تفرضه القوات الصهيونية، وانتقد زعماء القارة اللاتينية إسرائيل على خلفية مقتل آلاف الفلسطينيين أغلبهم من الأطفال والنساء وعشرات الآلاف من الجرحى.

زر الذهاب إلى الأعلى