قوانين انتخابية مع إيقاف التنفيذ وحكومة غير شرعية تسعى للتطبيع مع الصهاينة وإعصار مدمر يضرب مدن الجبل الأخضر.. حصاد العام 2023

متابعات – سيد العبيدي
ودعت ليبيا عاما آخر لينضم إلى سنوات الأزمة التي لا تزال تراوح مكانها منذ انهيار الدولة الوطنية في 2011، وفي ظل انسداد سياسي تتحمل مسؤوليته جميع الأطراف الفاعلة في البلاد، فيما ظل حلم إجراء الانتخابات يراود الشعب الذي فقد حريته بفعل التدخل الخارجي وحكومات الوصاية التي تنصبها الأمم المتحدة واحدة تلو الأخرى.
وخلال هذا العام شهدت الساحة المحلية في ليبيا الكثير من الأحداث على كافة الأصعدة لعل أبرزها كان الإعصار المدمر الذي ضرب مدن الجبل الأخضر وجريمة التطبيع التي أقدمت عليها حكومة الدبيبة قبل أن يفضحها الشعب ويجرمها قانونا مجلس النواب الذي نجح أيضا في إصدار القوانين الانتخابية وإرسالها إلى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والتي بدورها أكدت على جاهزيتها العالية من الناحية الفنية للبدء في وضع القوانين موضع التنفيذ وفق ما نصت عليه المعايير الدولية المتعارف عليها دوليا في تنفيذ الاستحقاقات الدستورية.
جريمة التطبيع

وفي 27 أغسطس ، تم الكشف عن لقاء جمع وزير الخارجية الصهيوني إيلي كوهين، مع وزيرة الخارجية والتعاون الدولي السابقة في حكومة الوحدة منتهية الولاية نجلاء المنقوش في روما، بهدف التطبيع وبناء علاقات بين البلدين”، وعلى إثر ذلك خرجت احتجاجات شعبية في عديد من المدن الليبية مطالبة بإسقاط حكومة الدبيبة الذي سارع بدوره يوم 28 أغسطس إلى الإعلان عن إقالة وزيرة خارجيته وتهريبها إلى خارج البلاد.
وفي 13 نوفمبر أقرّ مجلس النواب ، قانوناً يجرّم “بشدة” السفر من وإلى الكيان الصهيوني، وكذلك إقامة أي علاقات مع الجهات الطبيعية أو الاعتبارية المتعلقة به. وفرض القانون عقوبات صارمة تشمل السجن لمدة 7 سنوات، والعزل من المراكز القيادية والوظيفية، حيث يعتبر أي تعامل مع حاملي جنسية الكيان الصهيوني “خرقاً للأمن الوطني الليبي”.
اشتباكات طرابلس بين الردع و 444

وفي 15 أغسطس 2023 اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوة الردع واللواء 444 في العاصمة طرابلس استمرت على مدى يومين متتاليين وأسفرت عن مقتل 55 شخصا وإصابة 149 جريحا. ووقعت الاشتباكات على خلفية اعتقال آمر اللواء 444 محمود حمزة في مطار معيتيقة الدولي على يد قوة من جهاز الردع أثناء وجوده في المطار وهو يستعد للسفر إلى مدينة مصراتة لحضور عرض عسكري برفقة رئيس الحكومة منتهية الولاية عبدالحميد الدبيبة.
ملتقى القيادات السياسية سرت

وفي 19 مارس اختتم ملتقى القيادات السياسية الوطنية اجتماعه بمدينة سرت الذي عقد على مدى ثلاثة أيام، مؤكداً على أن السبيل الوحيد لحل الأزمة الليبية، هو الوصول إلى وفاق شامل بين الأطراف الليبية كافة، يعكسه سياق وطني مقدس، ينبثق من إرادة الشعب والتطلعات الواضحة والصريحة.
وجاء في نص البيان الصادر عن الملتقى: إنه إيماناً من القيادات السياسية الوطنية بالحاجة الى توحيد جهودها في هذه الظروف التاريخية الدقيقة التي تمر بها بلادنا العزيزة بعد سنوات طويلة من الفوضى والاضطراب وما صنعته من خطورة بالغة على حاضر شعبنا ومستقبله واستجابة منها لحث قواعدها الشعبية بالعمل على استعادة المبادرة لإيجاد حل للأزمة الليبية يستند إلى الإرادة الشعب ويستجيب لآماله وتطلعاته ويضع حداً لمعاناته الحياتية المتزايدة.
وبعد مناقشات واسعة ومعمقة شهدها الملتقى التحضيري التشاوري أعلن ما يلي:
1 – إن استعادة الدولة وإعادة بناء مؤسساتها تتطلب توحيد جهود القوى الوطنية وصياغة مبادرة ليبية خالصة ومشروع وطني شامل دون الخضوع للإملاءات الخارجية والمشروعات المشبوهة، يقوم على الثوابت الوطنية الراسخة وفي مقدمتها حدة البلاد واستقلالها وأمنها الوطني.
2 – دعوة بعثة الأمم المتحدة للدعم والدول المنخرطة في الشأن الليبي إلى إعادة قراءة المشهد لفهم طبيعة الأزمة وتقييم مواقفها السابقة التي ساهمت في تعميق الأزمة وحثها على الكف عن التدخلات غير البناءة.
3 – أن السبيل الوحيد لحل الأزمة الليبية، هو الوصول إلى وفاق شامل بين الأطراف الليبية كافة، يعكسه سياق وطني مقدس، ينبثق من إرادة الشعب والتطلعات الواضحة والصريحة، الأمر الذي لا يمكن الوصول إليه إلا بعقد مؤتمر وطني ذي طبيعة تأسيسية.
إعصار دانيال

وفي 11 سبتمبر 2023 ضربت مدن الجبل الأخضر فيضانات وسيول أدت إلى إغراق أحياء كاملة ومقتل وفقدان الآلاف، حيث تسبب الإعصار، الذي ضرب درنة وبنغازي والبيضاء وسوسة والمرج وشحات، في فيضانات مدمرة،
وفي 14 سبتمبر انطلقت فور وقوع كارثة إعصار دانيال حملات شعبية أُطلق عليها اسم “فزعة خوت” (أي فزعة الإخوة)، لجمع المواد الغذائية والمياه والأثاث والألبسة وكل ما قد يحتاجه المتضررون من الفيضانات والسيول في مدينة درنة ومدن الجبل الأخضر، ولاقت الحملة قبولا في الشارع الليبي.
أول مبادرة أممية لإجراء الانتخابات
وفي 27 فبراير قدم المبعوث الأممي إلى ليبيا عبدالله باتيلي خلال إحاطته الثانية أمام مجلس الأمن الدولي، بعد الإحاطة الأولى في 22 ديسمبر 2022، اقترح باتيلي تشكيل لجنة عليا للانتخابات يتم تعيينها من قبل بعثة الأمم المتحدة، بهدف وضع الأساس الدستوري ومعالجة نقاط الخلاف في الإعلان الدستوري 13، ووضع القوانين الانتخابية اللازمة لإنجاز الانتخابات في البلاد.
تشكيل لجنة 6+6
في 20 مارس اختار مجلس النواب من بين نوابه عددا من الأعضاء للمشاركة في لجنة “6+6” المشتركة بين السلطة التشريعية ومجلس الدولة، لمعالجة الخلافات القانونية وتقديم صياغة موحدة لقانون الانتخابات.
وفي 22 مايو الماضي اجتمعت اللجنة المشتركة المكلفة إعداد القوانين الانتخابية في مدينة بوزنيقة المغربية، لبحث النقاط الخلافية حول قانون الانتخابات، ويوم السابع من يونيو الماضي أعلن من المغرب، التوافق حول قوانين تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
أحداث الزاوية
وفي 25 مايو فوجئ أهالي مدينة الزاوية بقصف طيران مسيّر (بدون طيار) لمراكز ومؤسسات حكومية في المدينة، وكذلك مواقع تمركز قوات أمنية. وأعلنت الحكومة المنتهية ولايتها برئاسة عبدالحميد الدبيبة في طرابلس أنها نفّذت ضربات جوية استهدفت مهربي وقود ومخدرات والهجرة غير الشرعية في الزاوية، وفق وكالة الأنباء الليبية “وال”، فيما أكد مواطنون في المدينة أن الهدف هو “تصفية حسابات” بين الخصوم.
وطال القصف مقر مصلحة الجوازات، ومركز الشرطة في منطقة أبو صرة، وتمركزات للقوات التابعة للنائب حسن أبو زريبة المؤيّد للحكومة الليبية، إضافة لموقع في منطقة السيدة زينب بالماية شرق المدينة، وأماكن أخرى في المطرد والحرشة.
وشهدت مدينة الزاوية نهاية أبريل احتجاجات أهلية، يقودها حراك “تصحيح المسار” ضد الانفلات الأمني الذي تعيشه نتيجة انتشار الميليشيات والمرتزقة الأجانب، وأدى إلى ارتفاع معدلات جرائم القتل والخطف وتهريب الوقود والمهاجرين غير الشرعيين.
النواب يختار أعضاء الدستورية العليا
وفي 26 يونيو صوت مجلس النواب في جلسة رسمية مغلقة بالإجماع على اختيار رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية وفقاً للقانون رقم 05 لسنة 2023. وبإعفاء رئيس هيئة الرقابة الإدارية كما صوت المجلس بالإجماع على اختيار خالد امراجع محمد المبروك رئيساً لهيئة الرقابة الإدارية، وصوت المجلس بالإجماع على إعفاء رئيس وأعضاء مجلس إدارة مجلس التخطيط الوطني، كما تم التصويت بالإجماع على اختيار مجلس إدارة برئاسة أحمد خليفة حمد ابريدان.
إقرار قوانين الانتخابات
وفي الرابع من أكتوبر الماضي، أصدر مجلس النواب قوانين تتعلق بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وفقا لمخرجات لجنة “6+6”.
قوانين الانتخابات في الجريدة الرسمية
وفي 2 من نوفمبر الماضي، أعلن مجلس النواب نشر قوانين الانتخابات الرئاسية والنيابية في الجريدة الرسمية رغم اعتراض المجلس الأعلى للدولة والبعثة الأممية. وبحسب الصحيفة الرسمية، تضمنت القوانين الانتخابية قانون انتخاب مجلس الأمة بغرفتيه، مجلسي النواب والشيوخ، بحيث تجرى انتخابات مجلس الشيوخ تزامناً مع الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية، فيما تجرى انتخابات مجلس النواب تزامناً مع الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية.
مجلس النواب يطالب بوقف تصدير النفط
وفي 25 أكتوبر طالب مجلس النواب، سفراء الدول الداعمة لـ “للكيان الصهيوني” بمغادرة الأراضي الليبية فوراً، في خطوة جاءت من أجل نصرة الشعب الفلسطيني والتضامن مع أهالي غزة، مؤكّداً أنّ ما يجري في قطاع غزة حرب إبادة جماعية.
ودعا مجلس النواب، في بيانٍ له، إلى “وقف تصدير النفط والغاز للدول الداعمة للكيان الصهيوني، إذا استمرت المجازر في غزة”، مؤكداً ضرورة الوقف الفوري للعدوان.
أحداث منطقة السلماني ببنغازي
وفي 7 أكتوبر الماضي اندلعت مواجهات بين القوات المسلحة العربية الليبية ومسلحين في منطقة السلماني بمدينة بنغازي رافقوا المهدي البرغثي، المتهم بالتورط في الهجوم الإرهابي الذي استهدف قاعدة براك الشاطئ الجوية قبل سنوات.
ورصد الأهالي عناصر من تنظيمات إرهابية بين أفراد حراسة البرغثي، سبق أن فروا من بنغازي قبل سنوات، بعد عملية الكرامة، حيث كانوا يقاتلون تحت راية مجموعات متطرفة على علاقة وطيدة بمفتي جماعة الإخوان الصادق الغرياني.
الدبيبة: 2023 عام الانتخابات
في 12 يناير 2023 زار مدير الاستخبارات المركزية الأمريكية، وليام بيرنز العاصمة طرابلس، حيث التقى رئيس الحكومة المنتهية ولايتها عبدالحميد الدبيبة الذي أكد من جهته أن الهدف من هذا اللقاء هو دعم استقرار ليبيا من أجل الوصول للانتخابات، وفي اليوم نفسه اجتمع بيرنز بالقائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية المشير خليفة حفتر في بنغازي شرق البلد، بينما صرح الدبيبة رئيس الحكومة المنتهية ولايتها بأن العام 2023 هو عام إجراء الانتخابات في ليبيا.
توحيد المصرف المركزي
وفي 20 أغسطس الماضي نجحت جهود مديري إدارات فرعي البنك المركزي في طرابلس وبنغازي في إعادة توحيد مصرف ليبيا المركزي بعد قرابة عقد من الانقسام. وقال محافظ مصرف ليبيا المركزي إن المصرف عاد مؤسسة سيادية موحدة، بعد قرابة عقد من الانقسام إلى فرعين بسبب الصراع داخل البلاد.
وجاء إعلان المحافظ الصديق عمر الكبير في مقر المصرف بطرابلس عقب اجتماع مع نائب المحافظ مرعي مفتاح رحيل ومدراء إدارات فرعي البنك في طرابلس وبنغازي.
وانقسم مصرف ليبيا المركزي إلى فرعين في غرب وشرق البلاد منذ 2014 بعد ظهور إدارة موازية في الشرق مع انقسام ليبيا جراء الصراع الذي تشهده البلاد.
