ملفات وتقارير

من يمول الميليشيات ؟ هل تحارب حكومة الدبيبة الجريمة !

الطيران المسير التركي يقصف مواقع مدنية في الزاوية والماية وورشفانة لا علاقة لها بأوكار الجريمة المنظمة

متابعات – منيرة الشريف
قصف الطيران التركي المسير لمدينة الزاوية والمدن المجاورة لها، ظاهره مقاومة المجرمين الذين تولوا عمليات التهريب والهجرة غير الشرعية، وفي حقيقته، تمكين الميليشيات المؤدلجة من السيطرة على المدينة بقيادة أبو عبيدة وبن رجب والفار وغيرهم، فالمستهدفون، حسب الخطة، هم ميليشيات التهريب، ولكن الذين طالتهم نيران الطائرات التركية المسيرة بعيدون عن التهريب خاصة، فقد تم ضرب مجموعات تتمركز في مناطق ورشفانة وجنوب الزاوية، وهي مجموعات تنتمي لقبائل معروفة مثل أولاد بوحميرة وأولاد صقر وقبائل ورشفانة وغيرها.

فوجئ أهالي مدينة الزاوية، بقصف طيران مسيّر لمراكز ومؤسسات حكومية في المدينة، وكذلك مواقع تمركز جماعات مسلحة، وسط خشيتهم من تحولها إلى حرب لتصفية الخصوم.
وأعلنت الحكومة المنتهية ولايتها في طرابلس أنها نفّذت ضربات جوية استهدفت مهربي وقود وتجار مخدرات وبشر في الزاوية، في حين قالت مصادر محلية إن القصف طال مقر مصلحة الجوازات، ومركز الشرطة في منطقة أبو صرة، وتمركزات للقوات التابعة لـ”حسن أبو زريبة” المؤيّد للحكومة المكلفة من مجلس النواب، إضافة لموقع في منطقة السيدة زينب بالماية شرق المدينة، وأماكن أخرى في المطرد والحرشة.
وأثارت عمليات القصف المتواصلة منذ أكثر من 10 أيام بطائرات مسيرة تابعة لحكومة عبد الحميد الدبيبة، على مواقع في مدن الزاوية وورشفانة والعجيلات وزوارة، أثارت أسئلة كبيرة عن أهدافها والجهة المستفيدة منها، ومخاوف جمة من نتائجها على الحالة الأمنية في المناطق الغربية من البلاد.
ففي الوقت الذي أكدت فيه وزارة الدفاع في حكومة الدبيبة منتهية الولاية أن المواقع المستهدفة من الضربات الجوية هي “عصابات منظمة تمتهن التهريب وتجارة المخدرات”، فنّد محللون ومهتمون بالشأن السياسي، تلك الرواية وأكدوا أن ما يجري هو تطور عسكري للصراع السياسي غرب ليبيا، وأضلاعه البارزة عبد الحميد الدبيبة وبعض الأطراف الأخرى.
وربطت مصادر متطابقة بين العمليات العسكرية التي شنتها حكومة الدبيبة على الزاوية وورشفانة، وتحركات لأعيان المدينتين في الفترة الماضية باتجاه الشرق، وتواصلهم مع مجلس النواب للتنسيق لتشكيل حكومة جديدة للبلاد.
أصحاب هذه الرواية استشهدوا بالقصف الذي وقع بالقرب من منزل عضو مجلس النواب علي بوزريبة في منطقة الماية بورشفانة، وهو الذي رتب للقاء الذي تم بين أعيان مدينته ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح قبل أيام لمناقشة ملف الحكومة الجديدة.
وتحدث بوزريبة بنفسه عن هذا الموضوع كاشفاً عن تهديدات تعرض لها من أطراف لم يسمها قبل وقوع القصف على منزله.
وقال علي أبوزريبة “وُجهت لنا تهديدات قبل القصف بسبب تحركات سياسية ولقاءات بين مشايخ القبائل في المنطقة الغربية والشرقية”.
وأضاف “أعتقد أنه حان الوقت لإعلان الحرب ضد قوات الدبيبة، وما يفعله هو محاولة إنهاء لخصومه السياسيين، ولكنها ستكون نهايته هو سياسياً ومهنياً”.
وأشار عضو مجلس النواب إلى تواصله مع رئيس مجلس الدولة خالد المشري، قائلاً إنه “يعي جيداً أنه لا توجد أية أوكار للتهريب في ميناء الماية، بل هو الذي ساهم في انخفاض معدلات الهجرة بنحو 85 في المئة وتقليل معدلات ناقلات التهريب بنحو 80 في المئة”.
وفي تعليق له على الغارات التي استهدفت مدينته، رأى المشري أن “استهداف مدينة الزاوية بالطيران المسير رسالة من رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة للنائب علي بوزريبة وللنواب ولكل من يتحدث عن حكومة أخرى”.
وأضاف المشري في تصريحات له، إن الدبيبة يريد أن يقول إن يدي طويلة وتستطيع أن تصل حتى إلى بيوتكم.
استهداف المعارضة العسكرية
مصادر محلية أكدت أن قائمة المستهدفين من الهجمات الجوية للطيران المسير التابع لحكومة الدبيبة، شملت أسماء عسكرية في غرب البلاد، عرفت بمعارضتها الشديدة لرئيس الحكومة منتهية الولاية، من أبرزهم آمر “الكتيبة 55 مشاة” في ورشفانة معمر الضاوي، الذي زاره الدبيبة ووزراء حكومته مطلع العام الجاري في منزله بمنطقة ورشفانة.
وفي رده على الغارات التي استهدفت مواقع تحت إمرته في ميناء الماية، طالب معمر الضاوي بـضرورة فتح تحقيق لمعرفة ملابسات وأسباب القصف الذي استهدف أبناء ورشفانة أثناء قيامهم بعملهم في مكافحة الهجرة غير الشرعية بالمنطقة الغربية.
وأعرب الضاوي عن استيائه لتعرض ورشفانة التي وصفها بأنها مدينة يشهد جميع الليبيين أنها أصبحت من أكثر المدن أماناً واستقراراً وازدهاراً، وعرفت بمحاربة الجريمة والإرهاب والحرابة والقضاء عليها.
ويرى مراقبون أنه نتيجة اتفاق أبو زريبة والضاوي ووقوفهما ضد الإرهاب، فقدت الجماعات الإسلامية مناطق نفوذها في مدينتي الزاوية وورشفانة، ولهذا تجري الآن عملية اغتيال القيادات والأفراد، لاستعادة سيطرتها على المنطقة.
بدوره وصف مجلس النواب القصف الجوي الذي تتعرض له مدينة الزاوية بواسطة الطيران المسير بأنه لتصفية لحسابات سياسية وليس لمكافحة التهريب. وقال المجلس في بيان له: “ما يؤكد ذلك، قصف منزل عضو مجلس النواب علي أبو زريبة بالإضافة إلى القيام بذلك دون التنسيق مع الجهات ذات الاختصاص”.
وأعرب مجلس النواب عن إدانته واستنكاره بأشد العبارات هذا القصف، معتبرا أن هذا العمل يعد خرقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2021/2570، وفق نص البيان.
كما أشار المجلس في بيانه إلى أنه سيقوم بمخاطبة النائب العام واللجنة العسكرية المشتركة (5+5) وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية الدولية والبرلمان التركي بخصوص هذا الاعتداء على مدينة الزاوية”.
من جانبه قال النائب عن مدينة الزاوية علي أبو زريبة إن “أغلب الضربات الجوية التي استهدفت منطقتي أبو صرة والماية في مدينة الزاوية وغيرها في المنطقة الغربية منذ انطلاقها، جاءت لتصفية حسابات سياسية”.
وطالب علي أبو زريبة في كلمة أمام المجلس، النائب العام بفتح باب التحقيق، كما طالب المجلس بمخاطبة البرلمان التركي لطلب استيضاح بشأن الطيران المسير وما إذا كانت هذه الطائرات استعارة أم بيعا وشراء بين الجانبين التركي والليبي.
ومنذ اليوم الأول للقصف الجوي على مدينة الزاوية، خرج عضو مجلس النواب علي أبو زريبة معلنا الاعتداء على منزله بالطيران المسير. كما أعلن بعدها أيضا إصابة ابن أخيه محمد عدنان أبو زريبة نتيجة القصف بمنطقة الماية بالزاوية.
وعلى وقع الأحداث أيضا، أصدر وزير الداخلية بالحكومة الليبية اللواء عصام أبو زريبة، بيانا أعلن فيه مقتل اثنين من رجال إدارة خفر السواحل المنطقة الغربية جراء القصف الذي تعرضت له نقطة ميناء الماية قرب الزاوية.
وأوضح عصام أبو زريبة أن استمرار القصف في مدينة الزاوية يستند إلى حجج واهية يجري استخدامها لتصفية حسابات شخصية على حساب مصلحة الوطن والمواطن، مضيفا إن المصالح الشخصية لا تزال تتفوق على حياة المواطنين وأمنهم وسلامتهم.
من جهتها أصدرت الحكومة الليبية بيانًا جاء فيه: لقد طالعت الحكومة الليبية بكل قلق وأسف الأحداث الجارية التي تشهدها مدينة الزاوية الكبرى وضواحيها من اشتباكات مسلحة وقصف بالطيران المسير والتي أدت إلى نشر الذعر بين السكان الآمنين، نتج عنها تعرض بعض المنشآت العامة للقصف.
وطالبت الحكومة في بيانها المشايخ والحكماء والأعيان بسرعة التدخل من أجل إخماد نار الفتنة قبل ازديادها، والحفاظ على السلم والأمن الاجتماعي للأهالي.
كما دعت الحكومة الليبية النائب العام إلى مباشرة الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة كل من تسول له نفسه تعريض حياة المواطنين للخطر والضرر والهلاك.
وأوضح مراقبون محليون أن الزاوية فعلا مقر للجريمة، وفيها يتواجد أكبر مهربي البشر، كما يوجد بها أيضا مهربو الوقود عبر مصفاة الزاوية، وتواجد هؤلاء يؤكد أن العملية العسكرية القائمة حاليا مهمة في القضاء على تلك الأوكار، إلا أن ما شهدناه يعد فعلا تصفية لحسابات سياسية، خاصة بعد قصف منزل النائب علي أبو زريبة.
ويرى المراقبون أن الدبيبة ينتهز صفته كوزير للدفاع للانتقام من خصومه السياسيين، ويستغل الطيران المسير لإدخال البلاد في حالة من الفوضى قد تمتد إلى حرب طويلة لتعطيل العملية السياسية بدعم تركي لضمان بقائه لأطول مدة في سدة الحكم.
ويضيف المراقبون إن مهاجمة الدبيبة مواقع مجموعات معارضة له في الزاوية تأتي لتصفية حسابات سياسية، ولإشعال فتنة بين المجموعات المسلحة في الزاوية للتهرب من تنفيذ مطالب أبنائها التي تعهد بتنفيذها رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة بالغرب الليبي محمد الحداد.
المراقبون يرون أن الأمر قد يتطور إلى صراع عسكري إقليمي بين تركيا التي تدعم العملية العسكرية للدبيبة بالزاوية وإيطاليا، على خلفية حماية مصالحها النفطية هناك، الأمر الذي لن يسكت عنه أهالي المدينة.
وأعاد مراقبون إلى الأذهان سخاء الدبيبة في دعم الميليشيات ومنحه قبل شهور مبلغ 50 مليون دينار إلى معمر الضاوي في محاولة لرشوته لدعمه سياسيا وزيارته له في بيته عدة مرات، ويرون هذا وحده كافيا لكشف ادعاءات الدبيبة وتستره خلف أكذوبة القضاء على أوكار الجريمة لمحاربة خصومه السياسيين.

زر الذهاب إلى الأعلى