مقالات الرأي

“انتهاء عقد العمل”

أسماء بركه الفسي

المقصود بانتهاء علاقة عقد العمل انقضاء الحقوق والالتزامات التي يرتبها العقد لكل من طرفيه أو عليه، والانتهاء بهذا المعنى يعتبر مصيرا محتوما لأن عقد العمل بطبيعته مؤقت أو ينتهي بتنفيذ الغرض الذي توخاه المتعاقدان بإبرامه أو بانقضاء المدة المحددة في الاتفاق أو وفاة أحد المتعاقدين، ومع ذلك قد يعترضه ما يعوق تنفيذه فتنقضي العلاقات التي ولدها قبل تحقيق ما أراده المتعاقدان منه، وبالتالي فإن انتهاء عقد العمل يكون لأسباب متعددة، بعضها يرجع إلى إرادة الطرفين معا وبعضها الآخر يرجع إلى سبب غير إرادي كالوفاة أو استحالة التنفيذ.
ـ وتجدر الإشارة إلى أنه يجب التفرقة في أسباب الإنهاء بين العقد محدد المدة والعقد غير محدد المدة، غير أنها أحيانا تخضع لأسباب مشتركة للإنهاء.
ـ وإنهاء العقد ليس معناه إنهاء كل علاقة بين العامل وصاحب العمل، بل إن الإنهاء في ذاته قد تترتب عليه بعض حقوق للعامل.
ـ وأخيرا فإن المشرع منعا لتأبيد المنازعات المتعلقة بعقد العمل قد وضع نظاما لتقادم الدعاوي الناشئة عن عقد العمل، جعل انتهاء عقد العمل نقطة البداية فيه، بل إن قضاء المحكمة العليا قد قضى بأن استمرارية علاقة العمل ليست بمانع أدبي يمنع العامل بمطالبة بحقوقه
أولا: أثر تغيير علاقات العمل
1 ـ أثر تعديل أحد المتعاقدين لبنود عقد العمل وفقا للمبادئ العامة:
بما أن العقد شريعة المتعاقدين فإنه لا يجوز وفقا للمبادئ العامة تعديل أي بند في عقد العمل إلا برضاء الطرفين وفقا لنص المادة 174 ـ1 من القانون المدني، غير أن هذا المبدأ كما يرى بعض الفقهاء ينطبق فقط على وجه التخصيص على عقود العمل محددة المدة، وهو الذي يلزم طرفيه إلى نهاية مدته، حيث إن صاحب العمل الذي ينفرد بتعديل العقد قبل نهاية المدة المحددة فيه يخل بالتزاماته الناشئة عنه مهما كانت الدوافع، غير أن هذا المبدأ لا يؤخذ به في عقود العمل غير محددة المدة، إذ إن المشرع أعطى الحق من خلال القانون المكنة لكل من طرفيه أن ينفرد بإنهائه، ومن ثم فطالما أعطى القانون في هذا النوع من العقود الحق في أن ينفرد أي من طرفي العقد بإنهائه فمن باب أولى أن يعطيهما الحق في تعديله، ومن ثم يعتبر الاقتراح بالتعديل عند رفض أحدهما له بمثابة إخطار بإنهاء العقد، ومن أمثلة التغيرات التي تساوي إنهاء العقد إذا لم يقبلها العامل تخفيض الأجر، نقل العامل بالأجر الشهري إلى الأجر اليومي أو نقله إلى مركز أقل أدبيا من مركزه.. الخ..
ويرى الفقه أن العامل الذي يقبل وهو مضطر التعديل الذي تم على العقد يعتبر قد قبل تعديل عقد قديم وليس قبولا بإبرام عقد جديد.
2 ـ الحق في تعديل بنود عقد العمل
أعطى المشرع لصاحب العمل مكنة تغيير بنود العقد بقيود معينة خروجا على ما تقضي به القواعد العامة، حيث نص في المادة 68 من قانون علاقات العمل على أنه لا يجوز لجهة العمل الخروج على شروط العقد أو أن يكلف العامل بغير المتفق عليه، إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك، منعا لوقوع حادث أو لإصلاح ما نشأ عنه أو في حالة القوة القاهرة، على أن يكون ذلك بصفة مؤقتة، ويجوز لجهة العمل غير المتفق عليه اختلافا جوهريا.. كيف ذلك؟ كونوا معي في المقالة القادمة.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى