ملفات وتقارير

13 عاماً في المنصب.. ديوان المحاسبة يفقد مصداقيته أمام الرأي العام

متابعات – الموقف الليبي

منذ أكثر من عقد، لا يزال ديوان المحاسبة الليبي يعيش حالة من الجدل المرتبط باستمرار قيادته في المنصب، في ملف تجاوز حدود الخلاف الإداري ليطرح تساؤلات قانونية ومؤسسية حول مدة تولي رئاسة أعلى جهاز رقابي في البلاد، ومدى الالتزام بالتشريعات المنظمة لعمله.

وتعود بداية تولي رئاسة الديوان إلى عام 2013، عندما صدر قرار المؤتمر الوطني العام رقم 67 بشأن تسمية رئيس جديد للمؤسسة. غير أن هذا المسار شهد تطورات لاحقة، أبرزها صدور قرار عن مجلس النواب في ديسمبر 2014 يقضي بالإعفاء من المنصب وتكليف رئيس آخر، وهو ما فتح باباً واسعاً للخلاف حول إدارة المؤسسة والجهة صاحبة الاختصاص في حسم هذا الملف.

وتكمن أهمية القضية في أن قانون إعادة تنظيم ديوان المحاسبة رقم 19 لسنة 2013 حدد في مادته الرابعة مدة شغل منصب رئيس الديوان بثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وهو نص يضع إطاراً زمنياً واضحاً لتولي المسؤولية، ويجعل مسألة استمرار القيادة طوال هذه السنوات موضع تساؤل يستحق التوضيح القانوني.

وفي ظل هذه المعطيات، تبرز عدة أسئلة تحتاج إلى إجابات رسمية: ما الأساس القانوني الذي استندت إليه رئاسة الديوان في استمرارها طوال هذه المدة؟ وكيف جرى التعامل مع قرار مجلس النواب الصادر عام 2014؟ وما مصير النزاعات القضائية المرتبطة بهذا الملف؟ وهل توجد أحكام قضائية نهائية حسمت مسألة الصفة القانونية لرئاسة المؤسسة؟
ولا تقتصر أهمية هذه التساؤلات على شاغل المنصب، بل تمتد إلى مستقبل المؤسسة الرقابية نفسها، باعتبارها الجهة المكلفة بمراجعة حسابات المؤسسات العامة ومراقبة أوجه الإنفاق وكشف المخالفات المالية والإدارية.

حول ذلك، فإن الديوان الذي يطالب الجهات الحكومية بالالتزام بالقوانين واللوائح، يفترض أن يكون نموذجاً في تطبيق القواعد القانونية على مستوى إدارته الداخلية، بما يعزز ثقة المواطنين في تقاريره ونتائج أعماله.

كما أن استقلال المؤسسات الرقابية لا يعني استمرار المسؤولين فيها دون حدود زمنية، وإنما يقوم على حماية صلاحياتها وضمان خضوع قياداتها للقانون، بعيداً عن التجاذبات السياسية والخلافات المتعلقة بتوزيع المناصب.
وبعد مرور 13 عاماً على بداية هذا الملف، لا يزال الرأي العام بحاجة إلى توضيحات رسمية بشأن الوضع القانوني لرئاسة ديوان المحاسبة، والقرارات التي نظمت مسارها، ومدى توافق استمرارها مع التشريعات النافذة.

جدير بالذكر أن المؤسسات الرقابية في مختلف دول العالم وجدت لحماية المال العام، ولا يمكن أن تكتمل الثقة في دورها إلا بوضوح وضعها القانوني، واحترام مبدأ تحديد الولايات، وترسيخ المساءلة داخلها قبل مطالبة الآخرين بها.

زر الذهاب إلى الأعلى