معركة وادي مسوجي آخر معركة في ليبيا

بقلم فرج الشقار:
ثمانية أشهر من الحرب والقتال، واجه خلالها الشعب الليبي غارات حلف شمال الأطلسي «الناتو» التي استهدفت المدن والمواقع العسكرية والمدنية، وأسفرت عن تدمير البنية التحتية، بالتزامن مع دعم المجموعات المسلحة التي تقدمت على الأرض. وخاضت القوات المسلحة العربية الليبية معارك متواصلة دفاعًا عن البلاد وسيادتها، فيما خلّفت الحرب انتشارًا للسلاح والجماعات المتطرفة، وأدخلت ليبيا في صراعات وانقسامات امتدت آثارها إلى يومنا هذا.
وفي الأيام الأخيرة من الحرب، شهدت بني وليد ومحيطها مواجهات عنيفة. فبعد سقوط وسط المدينة في 17 أكتوبر 2011، انسحب عدد من المقاتلين إلى الأودية والمناطق المحيطة، ومنها وادي مسوجي، حيث استمرت المواجهات مع المجموعات المسلحة في ظروف ميدانية صعبة.
وفي 20 أكتوبر 2011، استُشهد القائد معمر القذافي، كما استُشهد الفريق أبو بكر يونس جابر، أمين اللجنة العامة المؤقتة للدفاع (وزير الدفاع)، في سرت، عقب قصف حلف الناتو خلال معركة فك الحصار عن المدينة. وفي اليوم نفسه، كانت المواجهات لا تزال مستمرة في محيط بني وليد، حيث اندلعت معركة وادي مسوجي، التي تُعدّ آخر معارك المقاومة المسلحة في ليبيا عقب استشهاد القائد معمر القذافي، لتشكّل خاتمة ميدانية لمسيرة القتال في تلك المرحلة.
وقعت المعركة عصر ذلك اليوم في وادي مسوجي بضواحي بني وليد، حيث واصل المقاتلون المنسحبون إلى الأودية مواجهة المجموعات المسلحة التي لاحقتهم إلى المنطقة. وانتهت المواجهة باستشهاد خمسة رجال من أبناء بني وليد، لتبقى أسماؤهم مرتبطة بمرحلة مفصلية من تاريخ المدينة، وبما شهدته من مقاومة وصمود خلال الأيام الأخيرة للحرب.
والشهداء الخمسة هم: الشارف رمضان أبوقنيدة الورفلي، والشريف إبراهيم بربه الورفلي، ومصباح بلعيد نقراط الورفلي، وبلقاسم عمران أبوقنيدة الورفلي، وسالم حسين زبيدة الورفلي. وقد خُلّدت ذكراهم عبر النصب التذكاري المقام لشهداء وادي مسوجي، الذي يظل شاهدًا على أحداث 20 أكتوبر 2011، وعلى تضحيات هؤلاء الرجال في محيط بني وليد.
وفي 20 أكتوبر 2026، تحلّ الذكرى الخامسة عشرة لمعركة وادي مسوجي، لتستعيد بني وليد ذكرى شهدائها وتضحيات أبنائها في تلك المرحلة. وتأتي هذه المناسبة تأكيدًا على أهمية حفظ تفاصيل المعركة وأسماء الشهداء، وتوثيق الأحداث التي شهدتها ليبيا عام 2011، حتى تبقى حاضرة في ذاكرة الأجيال القادمة.
لقد غيّرت حرب 2011 مسار الدولة الليبية وتركت آثارًا عميقة في المجتمع ومؤسساته، ولا تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم. وفي خضم هذه التحولات، تبقى معركة وادي مسوجي صفحة بارزة في تاريخ بني وليد، وذكرى وطنية تستحق التوثيق والوفاء، بما تحمله من معاني التضحية والصمود.
الرحمة لشهداء ليبيا، والوفاء لكل من ضحّى بحياته في تلك المرحلة.
