الخدمة الاجتماعية أمن قومي للدولة والمواطن

زهرة اشتيوي
الخدمة الاجتماعية ركيزة أساسية لأمن قومي فاعل بأكثر عمق وتطلع، فهي أداة إستراتيجية محورية في حفظ الأمن والأمان الاجتماعي للمجتمع وتماسكه المجتمعي، إذ أصبح المفهوم العام للأمن القومي يتجاوز المفهوم العسكري والسياسي والأمني، ليشمل مجالات عمل واسعة ووظائف اجتماعية مهمة في تعزيز قيمة الحماية واللحمة الاجتماعية في جوانبه النفسية والاجتماعية والاقتصادية، فمن هنا برزت أهمية مهنة الخدمة الاجتماعية بكل أدوارها المتعددة وميادينها المتنوعة، فهي ليست بالمهنة التي تعمل على تقديم مساعدات اجتماعية وإنسانية للفئات الضعيفة، أو لفئات اجتماعية بعينها أو بالجهود الطوعية الخيرية، بل هي ركيزة محورية في حفظ الأمن الاجتماعي، كأمن قومي في تقوية النسيج المجتمعي الذي لا تقل أهميته عن الأمن العسكري والسياسي والأمني للسلم والسلام الأهلي، فالأمن القومي الاجتماعي صمام أمن وأمان اجتماعي لأي مجتمع، ولا يتم إلا بتحقيق عدالة وتنمية اجتماعية والعيش الكريم للمواطن “فردًا وأسرة” بتعزيز مكانة القيم الإيجابية لتكافل وترابط اجتماعي، وتحجيم كل ما هو سلبي يؤثر على البناء الاجتماعي وعلى التنمية الاجتماعية المستدامة.
الخدمة الاجتماعية الحائط الصامت للأمن القومي والمصد الواقي من أي انحراف قد يواجه قيم المجتمع الإيجابية، وفي مواجهة أي اختراق للولاء الوطني والسلم والسلام الاجتماعي. الخدمة الاجتماعية هي الحماية الآمنة للجبهة الداخلية من التصدعات والتآكل والانهيار والتطرف، والاضطرابات الأمنية والسياسية، والانغلاق والفساد، وهي المصد الآمن في مواجهة الظواهر والمشكلات الاجتماعية الهدامة التي تعوق حركة التنمية الاجتماعية، مثل محاربة الجريمة والفساد والتطرف والانغلاق والاضطرابات والتفكك والانحراف والبطالة وانتشار الجريمة بالحفاظ على البنية التحتية البشرية من البطالة والفقر والعوز والحرمان والمرض والطلاق وانحراف الأبناء والتفكك الأسري وانتشار الجريمة والإدمان، فالخدمة الاجتماعية بوصلة الحماية الاجتماعية وخط الدفاع الأول للأمان الاجتماعي والتماسك المجتمعي في بناء مجتمع معافى خالٍ من العقد والأمراض النفسية والاجتماعية، فهي تعمل على التدخل السريع في مجابهة الظواهر والمشكلات الاجتماعية قبل أن تتحول إلى مهددات أمنية أو سياسية تؤثر على صناعة أمن قومي قادر على مواكبة التغيرات والمستجدات التي تطرأ على المجتمع وبنائه الاجتماعي المستقر عن طريق آلياتها القائمة فهي المنفذ والمشرف على تقديم الوقاية والعلاج والإنشاء، التي تهدف إلى تحصين رأس المال البشري وتأهيل الفئات الهشة التي ليس لها عمل رعائي لتحويلها من عبء أمني إلى قوة اقتصادية، فهي الميزان الحقيقي الذي يمنع من الانزلاق نحو أي اختراق سياسي أو جريمة منظمة بالتدخل السريع في فض الخلافات والنزاعات، أي أن مهنة الخدمة الاجتماعية بمثابة رداد في الاستشعار بالأزمات الذي يقرأ بؤر التوتر قبل أن تشتعل، ويعمل على تجفيف منابع التطرف وردم الفجوات الطبقية وترميم الشروخ، وإتاحة فرص المشاركة الكاملة والمساواة بين الأفراد والجماعات.
من هنا يتضح جليًّا أن المبادئ السامية لأهداف المهنة الخدمة الاجتماعية ركيزة أساسية لأمن قومي فاعل بأكثر وعي وعمق وتطلع، فلم تعد الخدمة الاجتماعية مجرد آلية رعائية للمساعدات الإنسانية أو لتسكين أزمات ومشكلات عابرة، بل خط دفاع أول للأمن القومي الشامل في الحماية للمواطن وتحصين الجبهة الداخلية الذي يبدأ من صون كرامة الفرد واستقراره النفسي والاجتماعي.
من هنا نقول إن الاستثمار الفعلي لمهنة الخدمة الاجتماعية يبدأ بتطوير أدواتها وآلياتها التي هي ليست ترفًا أو رفاهية قطاعية، بل ضرورة أساسية، إذ ليس هناك من بناء سياسي دون بناء قاعدة اجتماعية شاملة في مواجهة كل القضايا المعاصرة التي تعوق حركة التنمية المجتمعية.
