مقالات الرأي

خطيئة المخرجات





بقلم / خليفة احواس

يقول الفيلسوف نيتشة بعد تجربة خاضها بوعيه الحاد (يغفر لك القطيع عندما تكون مخطئًا، ولكنه لا يغفر لك أن تكون مختلفًا)، وإن كنت لا أؤمن بالتصنيف، إلا أن ما نعيشه من أخطاء كارثية بحقبتنا الراهنة في حق القطيع نفسه تجعل ما قيل الأقرب للفهم الصحيح، قد نستعيض (كلمة القطيع) بأي كلمة مرادفة، لكن الأمر يهدد الناس أنفسهم من عبث بالموارد التي حبانا الله بها وتحولت إلى نقمة لا نعمة، عبث وتلاعب وهلث لا سابقة له مؤهل أن يجعل ليبيانا (الوطن) على (بلكتين).

الاستثمارات تتعرض لنزيف حاد، الوزراء يقولون ويدعون وجيبوهم تتضخم واختصاصاهم في حكم الغيب، الناس تمارس الفرجة وتطالب من أحضر لتنفيذ أجندتهم الاستعمارية بتدمير مقوماتنا بأن يصلح وأن يرفع مرتبات، وكل مجتهد يقول لأهله قد ضللتم الطريق، وإن مجرد استمرار كوتة الفساد هو تدمير ممنهج برعاية دولية وبشعارات لا مصدق لها بالواقع لا يصدق، إنها مجرد مسكنات والتجريف مستمر لكل رموز سيادتنا من مؤسستنا العسكرية بصورة تقسيمها وتفتيتها وحتى مصرفنا المركزي الذي مركزه صار لهم وأطرافه لنا، نتابع الإحاطات والاجتماعات التي وصلت للمهيكل بعد أن دمر هيكل الدولة الليبية،، كله مناورات كلامية لتمديد الأزمة وإيهامنا لتحقيق ما يفقدونه ببلدانهم وتنفيذ عكس ما يقولونه تماما.

صار قطيعنا يستمرئ الوضع ويعول على إحاطات مبعوثة أممه عندنا بطرابلس بمقرها الحصين وتنطق بالابتكارات اللغوية وتدعي تحقيق خطوات على طريق الديمقراطية وقرب الذهاب إلى الانتخابات بما يتطلبه من وفاق ومصالحة.

أيها القطيع الذي أبهر العالم، إن المجتمع الليبي نسيج متماسك ومتصالح وخاض معارك الجهاد ضد من جاؤوا بلغة مختلفة بصف واحد وجغرافيا واحدة وتاريخ يوفر وقود النصر الذي لم أجده أمس على طول الطريق الساحلي.

نحن متوافقون تنازل الأخ عن دم أخيه شرقًا وغربًا وجنوبًا، فكانت المصالحة بدموع التنازل لأجل الوطن، لا تصدقوا أن من يدير مشهدنا قادة، فهم أقرب (للقوا..دة)، ينفذون في إملاءات صارت واضحة لكل ذي بصيرة بمقدمتها استمرار الانقسام ولن يغفروا في ذلك لأي مجتهد، لأنه بصيرورته يكون النهب لمصلحة الأطراف الدولية ووكلائها المحليين وهو الوصفة السحرية للهيمنة، وما الإحاطات التي نشرئب لها إلا وسيلتها المبتكرة بعد أن تمت استضافتنا (بمربوعة) الفصل السابع) كما يريدون، أيها القطيع، طمى الخطب حتى غاصت الركب، إما أن تستفيقوا لتستعيدوا بلدكم، وإما أن تكونوا وبلدكم بخبر كان.

زر الذهاب إلى الأعلى