مقالات الرأي

الحماية القانونية للمرتب – الجزء الأول


أسماء الفسي

قراءنا الأعزاء، بعد أن انتهينا في مقالاتنا السابقة إلى بعض الحقوق المادية والمعنوية للموظف العام ومن بينها الحق في المرتب، نعرج في مقالاتنا التالية حول مفهوم الحماية القانونية للمرتب.. إذ إن المرتب في جميع التشريعات يحظى بحماية خاصة، كون المرتب هو مصدر العيش الأساسي للعامل والموظف وأسرته، ولذلك أحاطه المشرّع الليبي بقواعد حماية تمنع المساس به من الدائنين ومن جهة العمل نفسها. فالغاية ليست حماية مبلغ مالي فحسب، بل حماية كرامة العامل واستمرارية حياته وحياة أسرته، حيث تظهر هذه الحماية في قانون علاقات العمل رقم 12 لسنة 2010 والمبادئ العامة للقانون المدني وقانون الضمان الاجتماعي، والحماية القانونية ليست امتيازًا للعامل بقدر ما هي ضرورة اجتماعية واقتصادية فهي تضمن الاستقرار المعيشي وتحد من الاستغلال وتحقق التوازن بين طرفي علاقة العمل، فكلما كانت هذه الحماية فعالة وواقعية انعكس ذلك إيجابًا على الإنتاجية وعلى السلم الاجتماعي.

وتقوم هذه الحماية على مبدأين: ألا يُجرَّد العامل من الجزء الأكبر من مرتبه مهما بلغت ديونه، وأن يبقى حقه في الأجر بمنأى عن الشروط التعسفية. أي لا يجوز المساس بهذه الحقوق دون مراعاة الضمانات التي يقررها القانون للموظفين. فحق الموظف في الراتب.. هو حق ذو طبيعة متغيرة بسبب ما قد يتعرض له الموظف من مساءلة تأديبية خلال حياته الوظيفية بسبب ما توجه إليه من مخالفات إدارية سواء عن إهمال أو تقصد وتعمد أو ما قد تعترضه من ظروف طارئة خارجة عن النطاق التأديبي يحرم الموظف بسببها من جزء من راتبه.. أو يحرم منه بصفة نهائية، ولهذا فإن معظم أو جل التشريعات تحيط المرتب بجملة من الضمانات لحمايته من تعسف الإدارة.

 وهذه الحماية إما حماية تشريعية بنص القانون، والحماية القضائية وذلك على النحو التالي:

الحماية التشريعية للمرتب: وتتمثل هذه الحماية ووفقًا لما جاء في أحكام قانون علاقات العمل المذكور آنفًا، حيث إنه بعد الاطلاع على أحكامه ولائحته التنفيذية نجد أن المشرع قد قرر في بعض نصوصه بصورة صريحة وواضحة لا لبس فيها الحماية التشريعية للمرتب، بل إن هذه الحماية وباستقراء نصوصه نجدها قد تجاوزت حماية مرتب الموظف لتصل للمقابل الذي يتقاضاه العامل.

زر الذهاب إلى الأعلى