مقالات الرأي

مقاربة (عودة الوعي)



بقلم / خليفة احواس

الذين كانوا وقودًا لما سموه بالربيع العربي وأن ثورته سوف تضع العربة والحصان بوضعهما الطبيعي، والخبز سيكون حسب الطلب دون الحاجة للطوبرة عليه، أسوة بالوقود والسيولة، وأننا يا ليبيا لن نخذلك، كتب أحد شهودهم العيان، إن (شعارات الربيع العربي لا تبدو إلا أكاذيب يطلقها ويرددها إعلام الفتنة والتفتيت ويمولها اللصوص والقتلة، الباندات البالبوية).

يبدو أن الأمر صار جليًّا، وقد طارت السكرة، ونطقت الأقلام التي تتباهى بنضالها وصولًا لمحطة الانفجار الريعي الربيعي،، لقد وصلت أشعة الشمس رغم ما تلبَّسها من غيوم، وذاب الثلج، وتعقدت حبات المسبحة التي صارت بدعة، والتي أدمنها أسوة بوالدي الذي لم أرها تبرحه، عاد الوعي وإن كان أصحابه يكابرون ويلحقون به، المهم (الطاغية مات)، متناسين أن صفحات التاريخ لا يمكن طمس أي أثر حملته، لا أقول إن الأمر كان مثاليًّا قبل الربيع المزعوم، لكنه ليس بالسوء الذي نعيشه وبالإهانة التي نتجرعها من سفراء الدول التي كنا نحتفل برحيل قواعدهم ثلاث مرات بالسنة، الإهانة التي يفاخر حكام اليوم بها وتنقل وسائل الإعلام أحداثها، الإهانة البالغة عندما تكون السيادة في بطون المواثيق والقوانين وكتب الفقه وليس ببطون ترضخ للهيمنة ولا تخجل منها، بل وتعانقها مرورًا بطوابير تذكرنا بحلول موسيليني بإحدى المراحل السوداء بمدينة طرابلس.

فعلا انكشف الأمر لليبيين من أقصاهم لأقصاهم، بعيدًا عن الشهور والألوان، رغم الفروقات فيها بين أسودها وأبيضها، فإنه كما ردد أحد شهود النضال في أحد البلدان العربية، بأن (الأمة التي تسيء إلى رجالها تتعرض للإساءة من غلمانها)، ولعل ذلك يلخص ما عشناه أحقابًا من الزمن، لكن لابد للفجر أن يبلج، وهي (برقبتي يا ريس) كما قالها حكيم للزعيم ناصر ذات يوم، ونرددها اليوم بشكل مغاير، كل ذي بصيرة أن يعي الدرس، اختلفنا ولكن لنتفق على حب الوطن ووحدته، ليبيا ينصهر ببوتقتها الجميع، فليكن الجميع دفاعًا عنها ووفاء لدماء روتها بلا حسابات جهوية أو قبلية بعيدًا عن القبلنة التي صارت تكشر عن أنيابها وحماية لها من قنبلة زوالها لا قدر الله.

زر الذهاب إلى الأعلى