مقالات الرأي

هل تنجح التفاهمات؟



بقلم/ عبد الله ميلاد المقري

ما يرتبط بالمشهد السياسي هذا الشهر هو ذلك الجديد في حراكه بالانتقال إلى بناء تفاهمات تنفيذية من خلال تبني اتفاق «4+4» حول موضوع الانتخابات، والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتوحيد المؤسسات. فهذا الاتفاق الناتج عن الاجتماع المصغر، والذي عُقد بمدينة طرابلس في 30 أغسطس 2026، في كرنفال إعلامي حضره سفراء الدول المعتمدة في ليبيا وإدارة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وهي تنتظر 31 أكتوبر، موعد ولايتها. الأمر الذي يُلاحظ معه سرعة تحرك السيدة هانا تيتيه، رئيسة هذه البعثة، في حراك يشمل كل الأجسام السياسية وقادة مؤسسات الدولة الليبية. وكان مجلس النواب حاضرًا، والمعضلة، على ما يبدو، المزعجة للسيدة تيتيه هي ما يُسمى بمجلس الدولة، باعتباره الثلث المعطل، وهو ما يجعل الأمم المتحدة تضع هذا الجسم السياسي هدفًا للتعطيل التشريعي. وهو أسلوب أبدعت في الأساس الولايات المتحدة وبريطانيا في استخدامه، ويُطبق على حالات الصراع، ويُعلَّق عليه فشل أي حوار سياسي تجريه القوى المتصارعة.

وتشعر البعثة أن هذا الوقت، وهذا الشهر، هو آخر فرصة لبعثة الأمم المتحدة والمنظمة نفسها، بما فيها مجلس الأمن، وأنه لم يعد بالإمكان استحداث وضع مناسب لحل الأزمة الليبية أكثر مما هو عليه، وأن الفرصة تكمن في الذهاب إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وبالتالي تصبح الأمور معلقة على التوافق بين الأجسام المطلوب منها أن تعتمد نتائج هذا الاجتماع، والذي اعتمده وأقره مجلس الأمن الدولي بأغلبيته، واعتبره مقدمة لنجاح خارطة الطريق التي دفعت بها هانا تيتيه، والتي تقوم على عدد مسارات رئيسية. أولها المسار الانتخابي، ويدخل في ذلك معالجة القوانين الانتخابية، وتشكيل جديد لمجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، من أجل الذهاب إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية. وقد أُنجزت بالفعل الخطوتان الأوليان عبر مسار «4+4». وثانيها الحوار المهيكل، الذي عالج ملفات الحكم والاقتصاد والأمن والمصالحة وحقوق الإنسان، ويتضمن توحيد مؤسسات الدولة. ومن هنا، وبالرغم مما يغطي على المشهد السياسي، وهذا الحراك الذي تقوم به السيدة هانا تيتيه بشكل دؤوب وقوي، ويشمل كل المتواجدين في حالة القبول والممانعة، وحتى معالجة القضايا المثارة ضمن هذا الوقت، بما تعرض له مجلس النواب عندما استعملت رئاسته نوعًا ما اعتُبر إخلالًا بنظام مجلس النواب، ليلوح نوع من التحدي لإفشال هذا الاتفاق، سيما التلويح بتأسيس حكومة تتولى إدارة العملية الانتخابية لفترة دائمة، ودستور دائم. ويظهر أن التحدي لنسف الاتفاق أقوى من تنفيذ الاتفاق نفسه.

زر الذهاب إلى الأعلى