مقالات الرأي

أربعة عشر عامًا.. وبني وليد لم تنسَ

بقلم: فرج الشقار – صحيفة الموقف الليبي.


أقمنا اليوم في مدينة بني وليد إحياء الذكرى الرابعة عشرة للقرار رقم (7) لسنة 2012، ذلك القرار الظالم الذي ما زالت آثاره حاضرة في ذاكرة المدينة وأهلها. أربعة عشر عامًا مرت، ولم ننسَ شهداءنا وجرحانا وأسرانا، ولم ننسَ ما تعرضت له المدينة من قصف ودمار وما عاشه أهلها خلال تلك الأيام.

نحيي هذه الذكرى لأن حقوق بني وليد لم تنتهِ بمرور السنوات، وسنستمر في إحيائها عامًا بعد عام، وسنحفظ تفاصيلها للأجيال القادمة، وسنواصل المطالبة بالحقوق والعدالة ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الجرائم والانتهاكات التي تعرضت لها المدينة وأهلها.

لقد استُخدمت شرعية الدولة آنذاك غطاءً للهجوم على بني وليد، بينما نرى أن من نفذ الهجوم على الأرض كان ميليشيات مسلحة وعصابات إجرامية قدمت من جهات مختلفة، وحملت السلاح في وجه مدينة ليبية وأهلها، وتحولت قضية كان يفترض أن تكون من اختصاص القضاء وأجهزة الدولة إلى مواجهة مسلحة دفع ثمنها أبناء بني وليد.

وموقفنا اليوم لا يستند إلى الذاكرة وحدها، فقد أصدر مجلس النواب الليبي القرار رقم (15) لسنة 2017 واعتبر القرار رقم (7) منعدمًا، وأكد ضرورة كشف ملابسات إصداره وتنفيذه والآثار والانتهاكات التي ترتبت عليه. ومن هنا ستستمر مطالبتنا بالحقوق عبر المسارات القانونية والقضائية المتاحة، حتى تنصف عائلات الشهداء والجرحى والأسرى والمتضررين، وتحدد المسؤولية عن كل ما جرى.

وفي هذه الذكرى نترحم بكل فخر واعتزاز على شهدائنا الأبرار من أبناء بني وليد وورفلة الذين واجهوا الهجوم على مدينتهم ودافعوا عن أرضهم وأهلهم في ظروف قاسية، كما نستذكر بكل الوفاء والتقدير أبناء القبائل الليبية الشريفة الذين وقفوا إلى جانب بني وليد وشاركوا أهلها في الدفاع عنها، وارتقى عدد منهم شهداء على تراب بني وليد الطاهر.

هؤلاء كانوا معنا في أيام الشدة، واختلطت دماؤهم بدماء أبنائنا دفاعًا عن المدينة، ولن تنسى بني وليد مواقفهم وتضحياتهم. ستظل أسماؤهم وذكراهم محل وفاء واعتزاز لدى أهل المدينة، وستبقى حقوق جميع الشهداء وذويهم مسؤولية لا يمكن التخلي عنها. نحن في بني وليد لا ننسى من وقف معنا، كما لا ننسى من ظلم مدينتنا.

وبعد أربعة عشر عامًا، فإن واقع ليبيا اليوم يؤكد حجم الخطر الذي يسببه انتشار السلاح خارج مؤسسات الدولة. ما زلنا نعيش انقسامًا سياسيًا ومؤسسيًا وعسكريًا، وما زالت الميليشيات والجماعات المسلحة تفرض نفوذها في مناطق مختلفة، وخصوصًا في المنطقة الغربية، ويتدخل بعضها في صراع السلطة والحكومات والمناصب والمصالح الاقتصادية.

ونرى أن جانبًا كبيرًا من هذا الواقع هو نتيجة للمسار الذي دخلته ليبيا بعد أحداث سنة 2011، عندما انهارت مؤسسات وانتشر السلاح وأصبحت القوة المسلحة وسيلة لفرض الأمر الواقع، وكانت بني وليد من المدن التي دفعت ثمن هذا المسار مبكرًا في أحداث 2012.

ولهذا نجدد دعوتنا إلى توحيد القوات المسلحة العربية الليبية في مؤسسة عسكرية وطنية واحدة، تضم أبناء ليبيا من شرقها وغربها وجنوبها، وتبسط سلطة الدولة على كامل التراب الليبي. كما ندعو إلى إنهاء وجود الميليشيات والعصابات المسلحة، وجمع السلاح خارج سلطة الدولة، وبناء جيش وشرطة وأجهزة أمنية نظامية يكون ولاؤها لليبيا وحدها، بعيدًا عن صراع الحكومات والمناصب والنفوذ والمصالح.

نطالب بحقوقنا كاملة وفق القانون، ونتمسك بمحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عما تعرضت له بني وليد وأهلها، ولن يكون مرور الزمن سببًا للتراجع عن هذا الحق أو التخلي عنه.

أربعة عشر عامًا مرت، وبني وليد لم تنسَ ولن تنسى. سنحفظ أسماء شهدائنا، وسنواصل المطالبة بحقوقنا وملاحقة هذا الملف قانونيًا حتى تتحقق العدالة ويحاسب كل من تثبت مسؤوليته. هذه قضية حق، والحق لا نتنازل عنه مهما طال الزمن.

رحم الله شهداء بني وليد، ورحم من استشهد من أبناء القبائل الليبية على ترابها، وحفظ ليبيا وجمع أبناءها على دولة واحدة، ومؤسسات موحدة، وقوات مسلحة عربية ليبية موحدة.

الحرية للوطن والسيادة الشعب.

زر الذهاب إلى الأعلى