المؤلفة قلوبهم.. خنجر في خاصرة الوطن

بقلم/ أبو صاع زامونة
يمتهنون الصحافة والإعلام ولا يمتلكون منهما ما خلا كليمات يتقيؤون بها على مصاطب الخطابة.
يقذفون آناء الليل وأطراف النهار بأبشع الأوصاف، ولا يزيدهم ذلك إلا صبرًا وجلدًا وصلابة.
يتوج الأعور في بلد العميان ملكًا، ويسبح البصير في التيه ممتطيًا ذبابة.
مدعاة للتندر والشفقة في نفس الآن، فهم ممن طبع الله على قلوبهم، وأصبح بينهم وبين المرافئ عشقًا وولهًا وصبابة.
كفئران الطواحين يركضون خلف سراب المجد في جوقة الذل، مرتدين قميص عثمان ثالث الصحابة.
كلٌ يعوي على مولاه، وكلما زاد العواء عظم السخاء، والأمر من مأتاه لا يدعو إلى الغرابة.
لا يدركون بأن نباحهم من صناديق العرائس، وتملقهم لهذا وذاك لا يعدو أن يكون صيحة في خرابة.
وجوههم البائسة المصفرة ليس بها ماء وجه ليُحفظ، ولا مسام لتخجل وتعرق لديهم مهارات يتفننون في ممارستها ببراعة تفوق كل وصف، ولعل أبرزها لعق أحذية الأسياد دون وجل وبكل سعة صدر ورحابة.
يظنون بأن مداهناتهم خلف الأبواب مواراة، فقد أغرقهم الله في مثالبهم وعمى بصائرهم ليدركوا بأن «الخبر يجيبوه الحطّابة».
كيف لأجساد غُذيت من حرام أن تعانق النور وتهجر الظلام؟ كيف لمن يقتات على شجرة الزقوم ويستظل بظلالها النتنة أن يعطي دروسًا في النزاهة والوطنية، وهو يعتاش على السلابة؟
سيهزم الأفاقون ويولون الدبر، فمزابل التاريخ ملأى، ومن يأتيها لا يضيرها، لأن وجودها مقرون بأراذل القوم وأوفرهم خيابة.
عمالقة في نظر أنفسهم، ونظر الإستجماتزم الذين يحتاجون إلى كشف عن النظر، وأقزام في نظر كل ذي لب صهصليق وشمشليق وصخابة.
يدَّعون النرجسية ولا تليق بهم، فهي صفة ذميمة ومتفق على قبحها، ولكن الملتحف بثوبها يحمل مخزونًا غزيرًا من الفكر والمعرفة مضمونًا وليس شكلًا أو تكلّفًا، وهم كجِراء تمارس هوايتها بالنباح على السحابة.
لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، وكما يقال في الأمثال الشعبية: «العزوز رافعها السيل وهي تقول العام عام صابة».
كسرت الأقلام ومُزِّقت الصحف وسقط الأعلام، وقامت النطف، وتبوّأ سفهاء الأحلام سُدة العهر والنفاق، بعد أن كانوا حمّالة حطب في طرف الغابة.
مقدمو البرامج ونشرات الأخبار والأرصاد الجوية، والعاملون بالإذاعات المسموعة والمرئية من إعداد ومونتاج ومكساج وإخراج، وموظفو ومديرو المؤسسات الإعلامية المكلومة، ومدونو الفيسبوك وصناع المحتوى التافه على التيك توك، هل يصنفون كإعلاميين؟ سؤال يحتاج إلى إجابة.
المؤلفة قلوبهم ليسوا من ذوي الشأن، وقد عزف عنهم التاريخ والمؤرخون، لأنهم لم ينصروا الإسلام، بل على العكس من ذلك تمامًا، فقد كانوا يتربصون بالمسلمين وينسجون المكائد في الخفاء ويبطنونها في العلن.
وكانت لهم حصة من الغنائم، وهذا عندما كان الإسلام ضعيفًا، وبعد أن قويت شوكته بالفتوحات، ولا سيما في عهد الفاروق عمر، فقد عوملوا معاملة العدو، ونُسخت حصتهم من الغنائم.
فكم من المؤلفة قلوبهم بيننا اليوم، يحتاجون إلى صهر وحرق وإذابة.
