الشاب الليبي بين التمكين والبحث عن البنزين

بقلم ـ صلاح الحصن
في ليبيا لا يحتاج الشاب إلى كثير من الوقت ليكتشف المفارقة التي تحكم تفاصيل حياته فمن جهة تُرفع الشعارات عن تمكين الشباب وإشراكهم في صناعة المستقبل، ومنحهم الفرص التي تليق بطموحاتهم ومن جهة أخرى قد يجد نفسه في صباح عادي منشغلًا بسؤال أكثر بساطة وإلحاحًا أين البنزين؟
قد يبدو السؤال عاديا لكنه في واقع الأمر يختصر مسافة طويلة بين ما يُقال عن الشباب وما يعيشه الشباب بالفعل.
الشاب الليبي ليس بعيدًا عن طموحات جيله يريد أن يتعلم ويعمل ويؤسس مشروعًا، ويصنع لنفسه مكانًا في مجتمعه ويشارك في بناء بلاده لكنه في الوقت نفسه يعيش وسط تفاصيل يومية ثقيلة تستنزف جزءًا كبيرًا من طاقته: أزمة مواصلات وارتفاع تكاليف الحياة والبحث عن فرصة عمل والخوف من المستقبل وأحيانًا الوقوف لساعات من أجل الحصول على البنزين.
وهنا تظهر المفارقة بوضوح كيف نطلب من الشاب أن يفكر في المستقبل وهو يستهلك حاضره في البحث عن أبسط مقومات الحياة؟
