مقالات الرأي

على أبواب المدارس


بقلم / نجوى مصطفى
مع اقتراب دق الجرس المعلن عن بداية العام الدراسي الجديد، لا تعود الفرحة لتطرق أبواب معظم البيوت الليبية كما كانت، بل يحل محلها ثقل وهم كتمه أولياء الأمور طويلًا. تتحول هذه المناسبة التي ينبغي أن تكون موسمًا للبهجة إلى اختبار قسري يتجدد كل عام، يضع الأب في مواجهة مباشرة مع عجز يوجع القلب أمام متطلبات أطفاله.
جولة واحدة في مكتبات السوق كفيلة بنقل صورة هذا الواقع بلا تزويق. قفزت أسعار القرطاسية والكراسات والمحفظة المدرسية إلى أرقام خيالية لا تتناسب إطلاقًا مع مرتبات موقوفة أو سيولة شحيحة يركض المواطن خلفها في المصارف بلا جدوى. يقف الأب متأملًا قائمة الطلبات، يوازن بين شراء دفتر رسم أو توفير حقيبة معقولة، ويُجبر على المفاضلة بين أبنائه فيمن يحصل على الجديد ومن يرث مستلزمات أخيه القديمة.
لكن وجع المكتبات يظل هادئًا مقارنة بالوجع الأكبر داخل المطبخ. فالطفل الذي ينتظر عامًا دراسيًّا يحتاج إلى ما يسد رمقه ويمنحه الطاقة للتركيز والاستيعاب. تفكر الأم مليًّا كل مساء: ماذا ستضع في حقيبة ابنها للوجبة المدرسية؟ علبة العصير وقطعة الجبن والخبز اليومي أصبحت تكلفة إضافية ترهق الميزانية المتآكلة. إنها حسرة صامتة يعيشها الوالدان وهما يريان أبناءهما يتوجهون للمقاعد الدراسية بوجبات متواضعة، أو ببطون تجرعت القليل فقط لتبدأ يومها.
هذا هو المشهد الحقيقي الذي يعيشه المواطن اليوم؛ ليس مجرد أرقام في تقارير، بل دمعة مخفية في عين أب يخرج من المكتبة مطأطأ الرأس، ودعوة صادقة من أم ترجو الله أن يمر هذا العام بأقل الأضرار.
إن الحل لم يعد يتحمل التأجيل أو الوعود المكررة، ويبدأ من خطوات عاجلة:
دعم مستلزمات التعليم: توفير الحقيبة المدرسية والقرطاسية بأسعار مدعومة عن طريق الجمعيات أو منافذ الدولة المباشرة.
تفعيل التغذية المدرسية: إرجاع مشروع الوجبة المدرسية المجانية والصحية لتخفيف العبء عن الأسر وضمان صحة التلاميذ.
صرف بدل للتعليم: تقديم إعانة مالية مقطوعة لأولياء الأمور مع بداية كل عام دراسي تسهم في تغطية الاحتياجات الضرورية.
التعليم حق وليس رفاهية، وحماية كرامة ولي الأمر وأطفاله في هذه الأيام الحرجة هي أول اختبار حقيقي لأي جهة تدعي مسؤوليتها عن هذا الشعب.

زر الذهاب إلى الأعلى