المسيرات تضرب قلب قطاع النفط بالزاوية والفاعل مجهول

الزاوية
تشهد مدينة الزاوية غربي ليبيا تصعيدًا أمنيًا لافتًا، تزامن مع سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية حيوية، ما نقل التوتر من الاشتباكات داخل المدينة إلى تهديد مباشر لأحد أهم شرايين الطاقة في البلاد.
وبدأت التطورات بعد اشتباكات عنيفة شهدتها الزاوية بين مجموعات مسلحة، قبل أن تتوالى هجمات المسيّرات على المنشآت النفطية، وسط عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن تلك الهجمات حتى الآن.
في 8 أغسطس، اصطدمت طائرة مسيّرة بخزان يحتوي على مادة النافتا غير المعالجة داخل مصفاة الزاوية، ما تسبب في تسرب للمنتج، دون تسجيل إصابات أو اندلاع حريق.
لكن التصعيد لم يتوقف، ففي 10 أغسطس تعرض خزان تابع لشركة البريقة لتسويق النفط، مخصص لتخزين بنزين السيارات، لاستهداف مباشر أدى إلى اندلاع حريق وانهيار الخزان، الذي كان يحتوي على نحو 4.5 مليون لتر من الوقود. وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط حالة الطوارئ القصوى، محذرة من إمكانية وقف العمل بالمصفاة إذا استمرت الهجمات.
وفي اليوم التالي، استهدفت مسيّرة أخرى مصنع خلط وتعبئة الزيوت التابع لشركة الزاوية لتكرير النفط، وسقطت قرب خزان الزيوت وشبكة الأنابيب، دون تسجيل إصابات أو أضرار مادية، وفق المؤسسة الوطنية للنفط.
وأعلنت المؤسسة لاحقًا أن مصفاة الزاوية، التي تبلغ طاقتها التكريرية نحو 120 ألف برميل يوميًا، استأنفت عملياتها بعد توقف مؤقت، لكنها أكدت أن استمرار الاعتداءات قد يدفعها إلى إعلان القوة القاهرة ووقف العمل بالكامل.
وتكمن خطورة التطورات في أن مصفاة الزاوية ليست منشأة نفطية عادية، بل تعد أكبر مصفاة عاملة في ليبيا، ما يجعل استهداف خزانات الوقود والمنشآت المرتبطة بها تهديدًا مباشرًا لإمدادات السوق المحلية.
كما أن تكرار الهجمات خلال أيام يفتح الباب أمام مخاوف أوسع بشأن قدرة السلطات على حماية المنشآت النفطية، خصوصًا مع استمرار الانقسام الأمني والسياسي في البلاد.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه ليبيا الحفاظ على استقرار إنتاجها النفطي وتجنب انتقال الصراع إلى قطاع الطاقة، الذي يمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة.
حتى الآن، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات، كما لم تحدد السلطات الليبية الجهة التي تقف خلف استخدام الطائرات المسيّرة. ويزيد غياب المعلومات الرسمية من حالة الغموض، خصوصًا مع تزامن الهجمات مع التوترات والاشتباكات التي شهدتها الزاوية ومناطق غربي البلاد.
وبينما تواصل فرق الإطفاء والأجهزة المختصة تأمين المنشآت، يبرز السؤال الأهم: هل تبقى الهجمات في إطار الضغط الأمني داخل الزاوية، أم تتحول المنشآت النفطية إلى ساحة جديدة للصراع الليبي؟
فالرسالة الأخطر في مشهد الزاوية ليست في حجم الأضرار الحالية فقط، وإنما في قدرة المسيّرات على الوصول المتكرر إلى منشآت نفطية حساسة، وما قد يترتب على استمرار ذلك من خسائر اقتصادية وأمنية وتهديد لإمدادات الوقود في ليبيا.
