تخفيض ساعات العمل صيفًا.. هل يجيزه القانون؟

بقلم/ غادة الصيد
يشهد فصل الصيف في ليبيا كل عام ارتفاعًا كبيرًا في درجات الحرارة، يترافق في كثير من المناطق مع انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، الأمر الذي يجعل أداء العمل في بعض الجهات والمؤسسات أكثر مشقة، ويثير تساؤلات متكررة حول مدى جواز تخفيض ساعات العمل خلال هذه الفترة.
من الناحية القانونية فإن تخفيض ساعات العمل لا يعد مخالفة للقانون إذا صدر بقرار من الجهة المختصة التي تملك سلطة تنظيم الدوام الرسمي، فقد نصت المادة (13) من قانون علاقات العمل رقم (12) لسنة 2010. على أنه لا يجوز أن تزيد ساعات العمل على ثمان وأربعين ساعة في الأسبوع، كما لا يجوز أن نتجاوز عشر ساعات عمل في اليوم الواحد، ويجوز تخفيض ساعات العمل لبعض فئات العاملين في الصناعات أو الأعمال التي يصدر بتحديدها قرار من الجهة المختصة.
كما أكدت المادة (17) من قانون علاقات العمل على ضرورة منح العامل فترات للراحة، وألا يعمل أكثر من ست ساعات متصلة، مع إمكانية تقرير راحات إضافية للأعمال الشاقة أو المرهقة. وهو ما ينسجم مع قواعد السلامة والصحة المهنية الواردة في اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار رقم 595 لسنة 2010. فعلى الرغم من أن الأصل هو التزام الموظفين والعاملين بساعات الدوام المقررة قانونًا، فإن القوانين واللوائح الإدارية لا تطبق بمعزل عن الواقع والظروف الاستثنائية التي قد تقتضي اتخاذ تدابير مؤقته لحماية صحة العاملين وضمان سلامتهم دون الإخلال بحسن سير المرافق العامة، ومن هنا يثور التساؤل: هل تملك السلطة التنفيذية صلاحية إصدار مثل هذه القرارات؟
من الناحية القانونية فإن تخفيض ساعات العمل لا يعد مخالفة للقانون إذا صدر بقرار من الجهة المختصة التي تملك سلطة تنظيم الدوام الرسمي، فالسلطة التنفيذية، ممثلة في مجلس الوزراء أو الجهات التي يمنحها القانون هذه الصلاحية، تملك تنظيم مواعيد العمل وساعاته بما يحقق المصلحة العامة، خاصة عند وجود ظروف استثنائية تؤثر في سير العمل أو في سلامة العاملين. ففي ظل ما تشهده من موجات حر متصاعدة وانقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، فإن فتح نقاش جاد حول تنظيم ساعات العمل لم يعد ترفًا إداريًّا، بل أصبح ضرورة تمليها اعتبارات الصحة العامة، وكفاءة الأداء، واحترام الإنسان، وهي أهداف لا تتعارض مع القانون، بل تنسجم مع مقاصده في تحقيق المصلحة العامة.
إن الإدارة الناجحة هي التي تتكيف مع الواقع دون أن تفرط في سيادة القانون، وتوازن بين حقوق العاملين ومتطلبات المصلحة العامة، وهو ما يجعل إعادة النظر في ساعات العمل خلال الصيف، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع الكهرباء، مسألة تستحق الدراسة الجادة واتخاذ القرار المناسب من الجهات المختصة.
