بين الوعي والمسؤولية.. بناء الدولة يبدأ من بناء الإنسان

بقلم/ عادل الزياني
تواجه الدول في مراحل التحول تحدياتٍ متشابكة تتجاوز الجوانب السياسية والاقتصادية لتصل إلى جوهر بناء الإنسان وصناعة الوعي المجتمعي، فالدولة لا تُبنى بالمؤسسات وحدها، وإنما تُبنى أيضًا بمواطنٍ يدرك حقوقه وواجباته، ويؤمن بأن المسؤولية الوطنية مسؤولية مشتركة لا تقتصر على الحكومة، بل تشمل كل فرد في المجتمع.
لقد أثبتت التجارب أن المجتمعات التي استطاعت تجاوز أزماتها لم تعتمد على الموارد وحدها، وإنما استندت إلى ثقافة الحوار واحترام القانون وترسيخ قيم المواطنة وتقديم المصلحة العامة على المصالح الضيقة، فالاستقرار الحقيقي لا يتحقق بالشعارات، وإنما بتكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والجامعات ووسائل الإعلام والأسرة.
وفي الحالة الليبية، فإن المرحلة الراهنة تتطلب خطابًا وطنيًّا عقلانيًّا يبتعد عن الاستقطاب، ويقترب من معالجة جذور المشكلات بروح المسؤولية والعلم، كما أن الاستثمار في التعليم والبحث العلمي وبناء الكفاءات الوطنية يمثل الطريق الأكثر استدامة نحو التنمية والاستقرار.
إن مستقبل ليبيا لن تصنعه الخلافات، بل تصنعه العقول الواعية والإرادات الصادقة والعمل المؤسسي القائم على التخطيط والشفافية والمساءلة، فكل خطوة تُرسخ قيم القانون والعدالة والكفاءة هيلبنة جديدة في بناء الدولة الحديثة التي ينشدها جميع الليبيين، ويبقى الأمل حاضرًا ما دام في هذا الوطن رجال ونساء يؤمنون بأن الإصلاح يبدأ من الذات، وأن نهضة الأمم لا تتحقق إلا بالعلم والعمل والإخلاص للوطن.
