الفيتو الخارجي لإجهاض إرادة الشعب الليبي

بقلم / د _محمد جبريل
في 1/7/2026، تطل الذكرى الخامسة عشرة للمسيرة المليونية، حيث نزل مليونان وأربعمائة ألف مواطن (بحسب تطبيق “جوجل”) بشكل عفوي، دون تنظيم أو تمويل. هذه المسيرة والصمود الأسطوري، أجبرا المعتدين على فتح باب التفاوض مع النظام، وهو باب لم يُغلق مطلقًا. منذ مؤتمر القبائل في 5/5/2011، الذي أطلق نداء السلام وحقن دماء الليبيين، ووقف التدخل الأجنبي ودحر العدوان، وحماية وحدة ليبيا والقبول بالمبادرات الإقليمية والدولية، والحوارات مع المعتصمين أمام المحكمة، وأعيان مصراتة، والزاوية، والجبل الغربي، وإجدابيا، والبيضاء، ولقاءات مع قادة تنظيم الإخوان بإسطنبول (19/7/2011) والتنظيمات الإسلامية في درنة والجزائر. كما عُقد اجتماعان بتونس واثنان بمصر مع وفود مكلفة من عبد الجليل، ثم اجتماع مباشر معه في البيضاء (6/8/2011)، توصل الطرفان خلاله إلى اتفاق ينهي الأزمة، كما أسفر اجتماع جربة مع الفرنسيين عن الاتفاق على التوقيع بين 21 و23/7 بباريس.
قبلت ليبيا المبادرات الإفريقية والفرنسية والنرويجية، وأعربت القيادة عن استعدادها للتنحي وترك الكلمة للشعب. لكن صنّاع الحروب لا يصنعون السلام، فلم يوقفوا عملياتهم المدمرة. كان السفير الأمريكي “كريس ستيفنز” شديد التحمس، لأنه يهودي صهيوني، ولأنه طُرد عام 2011 بعد تسرب وثائق “ويكيليكس” تقاريره الكاذبة بهدف تخريب التقارب الليبي-الأمريكي، وخاصة بعد التخلي عن أسلحة الدمار الشامل، لكنه نال جزاءَه على أيدي من دعمهم.
واليوم، وبعد 16 عامًا، يتكرر ذات الفيتو. فبينما يطالب الليبيون بانتخابات يختارون فيها من يحكمهم، إذ سجلوا قرابة ثلاثة ملايين في قوائم الناخبين، وزكّى نصف مليون منهم مرشحيهم للنواب والرئاسة، وطرحوا مؤتمرًا تأسيسيًّا يحدد مستقبلهم، ومع ذلك يروج للجنة حوار جديدة تستنسخ “الصخيرات” و”جنيف” لإطالة الأزمة.
ولكون ليبيا رهينة للتدخل الدولي والإقليمي، فعلى جميع الليبيين المشاركة في المشاريع المطروحة لنزع مفخخاتها، وتهيئة البيئة الملائمة لانتخابات نزيهة. وعلى مجلس النواب أن يُقيد العملية الانتخابية بتشريعات تنحاز للفئات الضعيفة وتمنع تغول المال الفاسد، كي لا يُنتج مجلس نواب أسوأ، قد يرأسه تاجر مخدرات، فيُشكّل حكومةً من المهربين، يُسنّون قوانين تُشرّع تجارة المخدرات والبشر، أو قد تتمكن دول أجنبية من تمويل بعض المرشحين، فيتسلل العملاء ليشرعنوا انتهاك السيادة ونهب المقدرات.
إن أخطر ما يواجه الدول هو تلاقي الانقسام الداخلي مع التدخل الخارجي، ليتحول القرار الوطني إلى رهينة لموازين القوى الخارجية. لذا، فليحرص الليبيون على وحدة قواتهم المسلحة التي أُعيد بناؤها، وعلى وحدة ليبيا، وتوظيف مقدراتها لصالح مواطنيها.
