مقالات الرأي

سياسة توليد اللجان!!


بقلم / د – مصطفى الزائدي
كما كان متوقعًا، صدر تقرير لجنة الحوار المهيكل – غير الملزم – ليكون تكرارًا لما سبقه من تقارير وتوصيات!
ولم نعد في حاجة إلى البرهان على أن الغاية الأولى لدى بعثة هيئة الأمم المتحدة إلى ليبيا – وهي في حقيقتها بعثة للدول الغربية الوصية على ليبيا – هي تدوير الأزمة الليبية وإبقاء الحال على ما هي عليه، ربما لعدم وجود تصور لدى تلك الدول لشكل ليبيا بعد الأزمة، ولأن ليبيا ليست في أعلى درجات سلم أولويات الغرب، خاصة أن الوضع الراهن مناسب جدًّا لتأمين مصالحه.
قرابة 300 صفحة من الحشو والإطناب والصياغات المكررة حرفيًّا منذ تقرير حوار الصخيرات، يمكن استنتاج أربع خلاصات منها:
الأولى، وهي الأكثر أهمية، تشكيل لجنة حوار جديدة لتطلق مرحلة انتقالية جديدة مدتها الافتراضية – حسب التقرير – سنتان، لكن بحكم التجربة السابقة مع حكومة الصخيرات وحكومة الرشاوى في جنيف، اللتين حُددت مدة كلٍّ منهما بسنتين كحد أقصى، فقد استمرتا لأكثر من خمس سنوات.
لجان الحوار السابقة كلها، دون استثناء، يُعيَّن أعضاؤها من قبل البعثة، بتوصية من مركز الحوار الإنساني – المتعهد بالباطن لحل الأزمة الليبية – من معارفهم والدائرين في فلكهم، وربما يفسر ذلك تكرر الأسماء نفسها في كل اللجان العبثية السابقة.
والثانية، تكرار الحديث عن حصة للمكونات الثقافية – حسب توصيف التقرير.
والثالثة، الحديث عن ليبيا كدولة منقسمة إلى أقاليم، وليس دولة واحدة، تمهيدًا لشرعنة التقسيم، والحديث عن قاعدة دستورية مضى عليها سبعون عامًا لغرضٍ في نفس يعقوب، وكان يمكنهم الحديث عن دستور الجمهورية الطرابلسية والإعلان الدستوري لعام 1970، وهي وثائق متقدمة جدًا، رغم أن المنطق يفرض التطرق إلى المستقبل لا التشبث بالماضي.
والرابعة، تلغيم المصالحة الطبيعية بين الليبيين واستدعاء حالة الصراع عام 2011.
النتيجة أن الحوار المهيكل انتهى، كسابقيه: اللجنة الاستشارية، وحوار الغردقة، وأبو زنيقة، والمسار الاقتصادي، إلى الصياغات الفضفاضة نفسها التي تتوعد الليبيين بمزيد من المعاناة والصراع والفوضى والفساد والعبث الأجنبي!
ما يثير الاستغراب هو حماسة البعض في الدفاع عن مخرجات الحوار، وكأنهم صانعوه، وطعنهم في كل من يحاول انتقاده، فلا يوجد في التقرير ما يدفعهم إلى ذلك.
يقول بعضهم إنه لا بديل، وأن هذا رأي البعثة، وهو أمر مفروغ منه، وإن معارضته لا تجدي. وهذا تبرير غريب وخطير. صحيح أنه ليس لدى البعثة وما يسمى بالمجتمع الدولي بدائل تمكِّنها من استمرار السيطرة على ليبيا، لكن بالنسبة إلى الليبيين – الذين يدرك أغلبهم أهداف المؤامرة ومخاطر نتائجها – فهناك خيارات أخرى أكثر نجاعة.
أولها الضغط لإجراء انتخابات لتكوين سلطة تحظى بشرعية وطنية، وربما كان أقلها انتخاب لجنة الحوار بدل تعيينها من قبل البعثة والمراكز، وهذا أمر متاح في ظل تجربة الانتخابات البلدية.
أما الخيار الثاني، فهو أن يتبنى المجتمع الدولي – لو كان جادًّا وصادقًا – مسارًا تأسيسيًّا لإعادة بناء الدولة من خلال مؤتمر وطني تأسيسي جامع، يمكن طرح ومناقشة تفاصيله إذا وجدت جدية في تبنيه.
إن رفض هذا المقترح يُبنى على اتهام الليبيين بالقصور وعدم الأهلية، ويعكس وجود واهمين ووهميين ينتظرون العسل من زعانف العقارب.

زر الذهاب إلى الأعلى