مقالات الرأي

الأحزاب السياسية في ليبيا – الجزء الثاني


بقلم / حسن البرقلي
شهدت المرحلة التي تم تناولها في العدد الماضي، تشكل أحزاب سياسية في مختلف ربوع ليبيا، اختلفت سماتها تبعًا للإقليم المشكلة فيه وكان لظهور بعضها أدوارا إيجابية في رحلة النضال والوطن.
أولًا الأحزاب السياسية في إقليم طرابلس: سادت روح التنافس على الزعامات السياسية بين مكونات هذا الإقليم، وخصوصًا بين القبائل المكونة له، وكانت تلك النزاعات والمشاحنات واضحة أيام المقاومة ضد الاحتلال الإيطالي، ما رتب ظهور جماعات سياسية متعددة لم يتمكن ساستها من تنسيق نشاطاتهم السياسية، ولذلك ظهرت عدة أحزاب منها: الحزب الوطني الطرابلسي 1946م، الجبهة الوطنية المتحدة طرابلس الغرب 10 مايو 1946م، حزب الكتلة الوطنية الحرة 30 مايو 1946م، حزب الاتحاد المصري الطرابلسي 16 ديسمبر 1946م، حزب العمال أول سبتمبر 1947م، هيئة تحرير ليبيا: القاهرة مارس 1947م، حزب الأحرار 11 مارس 1948م، حزب الاستقلال يوليو 1949م، الحزب الوطني الطرابلسي 14 مايو 1949م. بعد أن كان ناديًا أدبيًّا أسس سنة 1944 تحت إشراف الشاعر أحمد قنابة. حيث هيمنت هذه الأحزاب على الحياة السياسية في الإقليم وكانت مدينة طرابلس عنوانًا لها.
ثانيًا: الأحزاب السياسية في إقليم برقة: جماعة نادي عمر المختار 1943م، الجبهة الوطنية 1946م، المؤتمر الوطني البرقاوي 1948م، رابطة الشباب.
ثالثًا: الأحزاب السياسية في فزان: لقد كان لظروف فزان الاقتصادية والاجتماعية الصعبة والمتمثلة في تفشي الأمية وتشتت السكان في مجموعات سكانية صغيرة إضافة إلى أساليب الإدارة الفرنسية في حكم الإقليم والظاهرة في عزله عن مجرى الكفاح الوطني في ليبيا وعدم وجود صحافة وطنية حرة لتوعية المواطنين أثر كبير في عدم وجود أحزاب أو جماعات سياسية تعبر عن هذا الإقليم.
المرحلة الثانية 1955- 2012م: كان الملك إدريس السنوسي قد أعطى توجيهاته بحل الأحزاب ومنعها من العمل السياسي في أعقاب الاضطرابات التي شهدتها البلاد أعقاب أول انتخابات تجرى في البلاد في يوم 19 فبراير 1952م، حيث أطلق البوليس الرصاص على المتظاهرين، ويمكن لنا أن نؤرخ المرحلة الأولى “مرحلة التأسيس” من سنة 1945م، إلى سنة 1955م، غداة صدور مرسوم ملكي بمنع العمل الحزبي في ليبيا، وقام ما يسمى -آنذاك- البوليس السياسي بالقبض على من ينتمي إلى أي حزب أو يدعو إلى تشكيل حزب سياسي، وتضمن المرسوم حل كل الأحزاب السياسية ومنعها من العمل لأكثر من خمسة عقود.
تمتد هذه المرحلة من صدور المرسوم الملكي في 1955م إلى أحداث السابع عشر من فبراير التي شملت أيضا سنوات عهد سبتمبر. ففي عهد سبتمبر صدر قانون رقم 17 لسنة 1972م والذي نص على تجريم العمل الحزبي.
هناك بعض الملاحظات يمكن لنا أن نسردها في هذا الخصوص: أولا: يبدو للمتابع لمجريات العمل السياسي الحزبي في ليبيا أن هناك شبه شبه توافق بين العهد الملكي والعهد الجماهيري في التعامل مع الأحزاب السياسية، رغم الاختلاف الجوهري بينهما في كيفية إدارة الدولة وخلفياتهما السياسية. وبطبيعة الحال لكل منهما أسبابه ودوافعه، فقد فضلا العمل مع شيوخ القبائل واعتبارها قوى اجتماعية هامة في إدارة المشهد السياسي في ليبيا يمكن أن توفر لهما غطاءً سياسيًّا وتخلق شكلًا من أشكال التشاور المجتمعي والسياسي. وتوافقت التركيبة الاجتماعية القبلية مع توجهاتهما ما سمح لهما بإدارة الدولة وفقًا لمنظور كلٍّ منهما.
ثانيًا: عملت الأجهزة الأمنية في العهد الملكي وعهد سبتمبر على منع تشكيل الأحزاب السياسية وأي أفكار تنادي بالعمل الحزبي، وتم القبض على العديد من الخلايا اليسارية والدينية والعرقية المنتمية لتنظيمات حزبية.
ثالثًا: تشكلت في العهد الملكي خلايا سرية تضم أعضاء من حزب البعث العربي الاشتراكي، وكذلك حركة القوميين العرب وحزب التحرير الإسلامي والإخوان المسلمين… إلخ.
رابعًا: في عهد سبتمبر تم تفكيك العديد من الخلايا الحزبية سواء كانت يسارية أم دينية أم أفراد ينتمون إلى أيديولوجيات مختلفة.
المرحلة الثالثة 2012م: تبدأ المرحلة الثالثة غداة أحداث فبراير وصدور الإعلان الدستوري المؤقت الصادر في أغسطس 2011م، حيث صدر القانون رقم 29 لسنة 2012م، بشأن تنظيم الأحزاب السياسية ما أهَّل بعض الأحزاب السياسية الليبية التاريخية للعودة الى المشهد السياسي الليبي بشكل خجول. وأعلنت العديد من الأحزاب التقليدية العمل على الساحة الليبية مثل حركة الإخوان المسلمين وجبهة إنقاذ ليبيا والجماعة الليبية المقاتلة.
الآن على مدى أكثر من خمس عشرة سنة من أحداث فبراير تم تأسيس أكثر من مئتي حزب سياسي في عموم ليبيا، أغلبها حصلت على الموافقة على العمل السياسي، نحو 85 حزبًا، لكن المشهد الحزبي والسياسي في ليبيا يمر بمرحلة حركية مكثفة ليست بأي حال في الاتجاه الصحيح الذي يؤكد على الهوية الوطنية والمحافظة على السيادة الوطنية؛ فرغم الانقسام الحكومي والمؤسسي المستمر بين شرق البلاد وغربها، تشهد الساحة الليبية نشاطًا واسعًا للأحزاب والتكتلات السياسية التي تحاول فرض نفسها كلاعب رئيسي في صياغة أي خارطة طريق قادمة والضغط باتجاه إجراء الانتخابات.
وحتى نفهم الخارطة الحزبية الحالية، يمكن تقسيمها إلى التكتلات الكبرى، وأبرز الأحزاب الفردية:
أولًا: التكتلات والشبكات والتنسيقيات الحزبية نظرًا إلى تشظي المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي على مختلف المستويات، وقلة أعداد المواطنين المنضمين إلى صفوفها، لجأت العديد من الأحزاب الليبية مؤخرًا إلى الاندماج في “تكتلات” أو “شبكات” أو تنسيقيات حزبية لتوحيد صوتها السياسي أمام البعثة الأممية والأطراف الدولية. من أبرز هذه الشبكات:
أ‌- التكتلات الحزبية السياسية: لعل أهم تكتل حزبي سياسي، التكتل الوطني الليبي برئاسة أ.د سليمان الشحومي بتاريخ 8/8/2023م في مدينة طرابلس ويضم: حزب الوسط برئاسة الأستاذ فتحي محمد مفتاح المشري، حزب القوى الوطنية برئاسة الدكتور رمضان المبروك الجدي، حزب التوافق الوطني برئاسة أحمد أبو بكر الخازمي، وحزب الخضر برئاسة الأستاذ محمد فرج رزق.

زر الذهاب إلى الأعلى