مقالات الرأي

عطلة عيد العمال بين النص القانوني وسلطة القرار


بقلم/ غادة الصيد


عيد العمال يعد من المناسبات ذات الطابع الاجتماعي والمهني التي تحظى باعتراف رسمي ضمن منظومة العمل في التشريعات الحديثة، لما يجسده من تقدير لدور العامل في بناء الاقتصاد الوطني. غير أن التطبيق العملي يشير إشكاليات قانونية متجددة، من أبرزها مسألة تزامن بعض العطل الرسمية مع أيام الراحة الأسبوعية، وعلي وجه الخصوص إذا صادف عيد العمال يوم الجمعة، وهو اليوم الذي يعد في الأصل يوم راحة لغالبية العاملين، وهنا تثور عدة تساؤلات حول مدى أحقية العامل في التعويض عن هذه العطلة؟ وهل مكافأة عيد العمال إلزامية؟ وهل يملك رئيس الوزراء منح عطلة ليوم قبل أو بعد عيد العمال الذي صادف يوم جمعة؟
بالرجوع إلى قانون العطلات الرسمية رقم (5) لسنة 2012 يقدم لنا الإجابة عن هذه التساؤلات، حيث العطلة تبقى في تاريخها المحدد وهو (1) مايو، ولا يوجد تعويض تلقائي بيوم آخر. فقانون العطلات الرسمية رقم (5) لسنة 2012 وضع جدولًا ثابتًا للعطلات، وعيد العمل مرتبط بهذا التاريخ بشكل مباشر، دون نص يسمح بنقله أو تعويضه إذا وافق يوم الراحة الأسبوعية في المقابل، الجمعة تعد راحة أسبوعية وفق قانون علاقات العمل رقم (12) لسنة 2010. وهي حق مستقل عن العطلات الرسمية، اجتماع المناسبة مع يوم الراحة ينتج يوم عطلة واحد فقط دون إضافة يوم بديل بشكل تلقائي، وقرارات مجلس الوزراء التي تصدر كل عام لتنظيم العطلات تحدد التنفيذ، لكنها لا تغير الأصل القانوني للعطلة.
أي يوم إضافي يصدر يعتبر تنظيمًا إداريًّا أو منحة، ولا يعتبر التزامًا قانونيًّا. وهنا يعني أنه بإمكان رئيس الوزراء منح الخميس أو الأحد عطلة. في حالة تم التكليف بالعمل يوم العطلة، يترتب على ذلك حق مباشر للعامل في يوم راحة بديل خلال ثلاثة أيام، أو أجر مضاعف عن الساعات التي تم العمل فيها، وفق أحكام المادتين (87)، (88)، من قانون علاقات العمل، كما يمكن لجهات العمل منح مكافأة أو حوافز مالية بمناسبة عيد العمال، وهذا إجراء جائز قانونًا، لكنه يدخل ضمن السلطة التقديرية لجهة العمل، بقرار إداري اختياري.
في الختام، تبقى عطلة عيد العمال نموذجًا واضحًا للتقاطع بين النص القانوني وسلطة القرار الإداري، حيث يحدد القانون الإطار العام، بينما تظل آليات التطبيق خاضعة لتقدير الجهات المختصة، وعند مصادفة هذه العطلة ليوم الجمعة، يثور الجدل حول مبدأ التعويض بين من يتمسك بحرفية النص ومن يدعو إلى تحقيق العدالة الوظيفية ومراعاة مصلحة العامل. لذلك، فإن الحسم في هذه المسألة يقتضي وضوحًا تشريعيًّا أكبر، يوازن بين احترام النصوص وضمان حقوق العمال، بما يعزز الاستقرار ويحد من تضارب التأويلات.

زر الذهاب إلى الأعلى